الرأي
الأحد 5 شوال 1440 - 09 يونيو 2019
الشوشة القاتلة..!

حرارة الطقس «المعتادة» أصبحت اليوم أمرا واقعا بعد أن توارت خلف أخبار الأمطار والثلوج والسيول برهة من الزمن، وأحاول إقناع نفسي والآخرين الذين يعيشون في الأماكن الأكثر حرارة في العالم أن هذه ميزة لا يحصل عليها غيرهم من المبتلين بالأجواء الربيعية المعتدلة طوال العام.

في المناطق التي يشابه طقسها طقس المنطقة التي أعيش فيها تصبح الأماكن المكيفة والمغلقة بإحكام في مثل هذه الأيام المباركة ـ موسم تزاوج الإنسان السعودي ـ هي الأماكن الوحيدة الصالحة لحياة الكائنات الحية عموما والكائنات البشرية على وجه التحديد، وهذه نعمة عظيمة بالطبع، حين تعيش في مثل هذه المدن فأنت في مأمن لفترة لا بأس بها من الزمن من الرصاص الطائش والرصاص المتساقط من السماء الذي أصبح وسيلة رائجة للتعبير عن الفرح والسعادة لدى كثير من الخلق.

قد تتصالح مع الموت حين تتعرض لاعتداء يرتكبه مجرم يريد فعلا أن يقتلك، تفهم الدوافع على الأقل، لكنك ربما لا تتقبل الأمر حين تموت برصاصة أطلقها شخص ـ مراهق غالبا ـ لا يعرفك ولا تعرفه، وربما لا يعلم حين تموت أنه قتلك أصلا أو آذاك، وأن موتك أو إصابتك كانا مجرد آثار جانبية لمحاولته التعبير عن فرحته بشيء ـ غالبا ـ لا يعنيه.

والحقيقة أيها الناس ـ وقد أخبرتكم ذلك سابقا ـ أني لا أفهم ولا أستوعب فكرة التعبير عن الفرح بواسطة العنف، الكائن السوي حين يفرح يغني، يرقص، يبتسم، وذلك أسهل أبواب السعادة، لكن أن يطلق النار ويؤذي الناس و«يشوش»، ويصبح كالممسوس، فهذا عقاب للنفس وللآخرين أكثر من كونه مظهرا دالا على السعادة.

وأظن أن الأمر لا علاقة له بالفرح والسعادة وليس أكثر من محاولة لتعويض ضعف ما، من خلال استخدام وسائل تدل على القوة، والسلاح ـ كما لا يخفى عليكم ـ دليل القوة الوحيد على كوكبنا هذه الأيام.

وكما اتفقنا، فإنكم لا تنتظرون مني حلولا، ولا أتوقع أن غيري أيضا لديه حل، وظاهرة الشيلات ذات الطابع الهياطي الذي لا «سنع له»، لا بد أن تأخذ وقتها ودورتها الطبيعية في حياة الناس حتى تتلاشى أو يتلاشى الناس. ثم إن أسباب الوفاة كثيرة من بينها وجع الحياة، و«شوشة الراس».

وعلى أي حال..

صحيح أن كل نفس ذائقة الموت، وأن كل الأحياء سيأتي عليهم وقت لا يكونون كذلك، وأن الموت سيدرك الجميع ولو كانوا في بروج مشيدة. ولكن هذه الحقائق لا تبرر لك عزيزي «المهايطي الصغير» أن تطلق النار عشوائيا بطريقة قد تنهي حياة إنسان كان ذنبه الوحيد أنه تواجد مصادفة في طريق رصاصاتك الطائشة.

agrni@


أضف تعليقاً