فضحت الحوادث الإرهابية الأخيرة التي استهدفت منشآت حيوية ونفطية في السعودية و4 سفن تجارية بالقرب من المياه الإقليمية الإماراتية، المخططات الإيرانية، وكشفت عن الخطر الذي يمثله نظام الملالي الإرهابي على المنطقة من خلال وكلاء وأذرعة ممتدة في عدد من الدول.

وأعادت العمليات التخريبية للأذهان التقارير الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية والكونجرس وعدد من الجهات البحثية بأن الثورة الإيرانية منذ اندلاعها عام 1979 تسعى إلى تصدير النموذج الإيراني، وإعادة تشكيل الشرق الأوسط.

وتتمثل الطريقة الأساسية لإيران في تمكين نفسها في ترسيخ الوكلاء الموالين لها في المنطقة، وهو ما نجحت فيه من خلال الحوثيين في اليمن، وحزب الله في لبنان، وأخيرا في العراق وسوريا وغزة، حيث انخرطت إيران في أنشطة تخريبية لتقويض منافسيها وتعزيز نفوذها.

وتسبب سعي إيران للهيمنة الإقليمية في النهاية إلى عدم استقرار هائل في جميع أنحاء الشرق الأوسط، مما أدى إلى إشعال الانقسامات الطائفية وإشعال الحروب المدمرة التي خلفت مئات آلاف القتلى.

5 دول تشهد حربا بالوكالة تشعلها طهران من العراق إلى اليمن

اليمن

تواصل إيران زعزعة استقرار اليمن من خلال دعم التمرد الحوثي، بشكل مباشر، وغير مباشر عبر حزب الله، فمنذ بداية حربها على الحكومة المركزية التي يهيمن عليها السنة والمعترف بها دوليا في عام 2004. تستخدم إيران الحوثيين واليمن كوكيل وقاعدة، على التوالي، لمهاجمة الأراضي السعودية.

وساعد دعم إيران لميليشيات الحوثي الأخيرة على توسيع سيطرتها على الأراضي اليمنية؛ والاستيلاء على العاصمة اليمنية، صنعاء، والالتفاف على الحكومة اليمنية المركزية؛ والبقاء على قيد الحياة بقصف جوي مكثف من تحالف بقيادة السعودية يسعى لاستعادة النظام الشرعي في اليمن وفرض الأمن والاستقرار، بحسب موقع البي بي سي.

وشملت مساعدات طهران للجماعة التمويل والطيارين الإيرانيين المقاتلين وشحنات الأسلحة والتدريب العسكري، في عام 2009، تم الكشف عن دعم إيران للحوثيين عندما اعتقلت البحرية اليمنية سفينة إيرانية قبالة الساحل اليمني في البحر الأحمر تحمل خبراء أسلحة وأسلحة مضادة للدبابات أرسلت لتحل محل الجرحى «الإيرانيين الذين يقاتلون إلى جانب المتمردين الحوثيين» ضد القوات الحكومية اليمنية.

شعار الحوثيين يحاكي شعار النظام الإيراني «الموت لأمريكا» والأيديولوجية المتطرفة، تؤكد على صلات الجماعة بطهران. يشمل التدخل الإيراني في اليمن شحنات الأسلحة ودعم الاغتيالات والانقلابات؛ استخدام الصواريخ والطائرات بدون طيار والقنابل المزروعة على الطريق؛ ونشر الوكلاء الإقليميين الأجانب، أي حزب الله اللبناني، على الأرض، وذلك بحسب عدد من التقارير من الصحف مثل السي إن إن، وول ستريت جورنال.

وتتمتع جماعة حزب الله الإيرانية بالوكالة، وهي منظمة إرهابية تعمل في لبنان وأماكن أخرى، بعلاقات طويلة الأمد مع الحوثيين، ومن خلال العمل مع إيران، يقال إن حزب الله يعمل على الأرض في اليمن، حيث يتم تسليح وتدريب وحتى القتال من أجل الحوثيين. تكهن المحللون بأن الحوثيين يسعون إلى تكرار النموذج اللبناني لحزب الله اليمني عن «دولة داخل دولة».

العراق

منذ سقوط نظام صدام حسين في 2003، سعت إيران إلى زيادة نفوذها في العراق زيادة كبيرة، ومن أجل تحقيق هذا الهدف، تهدف إيران إلى إبقاء العراق ضعيفا وأكثر اعتمادا على طهران من أجل أمنه. حيث تسيطر إيران على شبكة واسعة من الجماعات المسلحة في العراق، وتستخدم هذه الوكلاء «لإذكاء التوترات الطائفية» وإثارة العنف السياسي، وبالتالي تضمن لنفسها دور الوسيط في العراق. هذه الاستراتيجية ذات الوجهين مكنت إيران أن تؤسس لنفسها وسيط القوة الرئيس في العراق، بحسب معهد واشنطن.

خلال حرب العراق، دعمت إيران ودربت ومولت الميليشيات والمتمردين من أجل «العمل من أجل هزيمة مذلة للولايات المتحدة». وزودت هذه الجماعات بأسلحة مثل العبوات الناسفة، ومن أجل نقل هذه الأسلحة إلى العراق، سيطرت على عدد من حلقات تهريب الأسلحة.

وبحلول عام 2006، طورت «قوة القدس» شبكة واسعة النطاق لنقل وتوزيع الأسلحة من إيران إلى العراق عبر غرب إيران. ونتيجة لهذه التدخلات ضد داعش، وصل النفوذ الإيراني في العراق إلى مستوى غير مسبوق، وفقا لما قاله علي يونس، مستشار المرشد الأعلى الإيراني خامنئي، «إيران إمبراطورية مرة أخرى أخيرا، وعاصمتها بغداد» وذلك بحسب موقع Understanding War

لبنان

على مدار أكثر من ثلاثة عقود، استغلت إيران حزب الله لتأسيس موطئ قدم قوي في لبنان، ومكنت فوضى الحرب الأهلية في لبنان والعنف الذي تعرض له الشيعة خلال الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982 طهران من تكوين أول امتداد أجنبي لثورتها، ممثلا في حزب الله.

تطور الحزب ليصبح قوة قوية في السياسة والمجتمع اللبناني. بمساعدة إيرانية، ولكن أيضا من خلال جهودها المستقلة بشكل متزايد، أنتجت المجموعة جهازا اجتماعيا واسعا في لبنان يلبي احتياجات مجتمعها؛ الذراع العسكرية المتنامية التي صمدت لثلاثة عقود من الصراع مع الجيش الإسرائيلي؛ وحققت امتدادا عالميا وقوة سياسية متنامية في الحكومة اللبنانية.

قد لا يكون لبنان وحزب الله مترادفين بعد على الرغم من أن المجموعة تطمح تدريجيا إلى تحقيق هذا الهدف لكن حزب الله أكد سيطرته على أجزاء مهمة من صنع القرار اللبناني. بناء على أوامر إيران، أو لخدمة مصالحها، تقرر المجموعة بحكم الأمر الواقع متى سيخوض لبنان الحرب أو يستمتع بالسلام.

فلسطين

تدعي إيران أن الركن الأيديولوجي الرئيس لها هو نضالها من أجل تحرير الأراضي الإسلامية في فلسطين والمدينة المقدسة، وللمساعدة في تحقيق هذه الغايات، دعمت إيران بعض الجماعات، على الرغم من الانقسام السني الشيعي بينهما.

كانت إيران الراعي الرئيس لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية التي تتخذ من غزة مقرا لها، والتي تأسست عام 1979، مستوحاة من نجاح الثورة الإيرانية، وكان التمويل الإيراني للحركة ساري المفعول منذ 1987، وجاء الكثير من الدعم التنظيمي والعملياتي للحركة من جماعة حزب الله الإيرانية الفرعية.

وبحسب عدد من التقارير المختلفة من عدد من الصحف، مارست إيران نفوذا كبيرا على حماس، ففي عام 1993، تعهدت إيران بتقديم 30 مليون دولار كدعم سنوي لعمليات حماس، كانت الأخيرة تتمتع بثبات بهذا الدعم المالي، بالإضافة إلى التدريب العسكري. ويمتد تأثير إيران إلى ما هو أبعد من الدعم المالي، لا سيما في غزة، حيث زودت حماس بالأسلحة والتدريب على استخدام الأسلحة.

سوريا

يمتد التحالف الإيراني السوري إلى أكثر من ثلاثة عقود، ويشكل واحدة من أكثر الشراكات الدائمة بين الأنظمة الاستبدادية في المنطقة، وتعد إيران الحفاظ على سيطرة الأسد في سوريا بمثابة شيك ضد القوة السنية في سوريا والشرق الأوسط الكبير. من خلال نظام الأسد، إيران قادرة على إبراز نفوذها في جميع أنحاء بلاد الشام.

في شهادة على فائدة الأسد، لعبت جمهورية إيران وعملائها دورا مهما في إنقاذ نظام بشار الأسد والحفاظ عليه في خضم الحرب الأهلية السورية المستمرة، والتي بدأت كانتفاضة شعبية في مارس 2011 كـ «الربيع العربي» اجتاحت المنطقة.

ذهب مسؤولو النظام الإيراني إلى حد الإشارة إلى سوريا باعتبارها «المقاطعة الخامسة والثلاثين (إيران) ومقاطعة استراتيجية لنا، وذلك بحسب موقع مجلس العلاقات الخارجية.

دعما لحملة القتل الجماعي التي يرتكبها النظام السوري لقمع الاضطرابات الشعبية، قامت إيران بجهود مكثفة ومكلفة ومتكاملة لإبقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة، وفي المراحل الأولى من الصراع، قدمت إيران مساعدة محدودة لنظام الأسد في شكل دعم فني ومالي، تم تسهيله بشكل أساسي من خلال قوة القدس التابعة للحرس الثوري.

بداية من عام 2012، زاد الدعم الاقتصادي الإيراني بشكل ملحوظ لمنع انهيار نظام الأسد.

في البداية، اقتصر الدعم الإيراني على تقديم المشورة وتدريب قوات نظام الأسد. زاد الدعم الإيراني للنظام السوري بشكل ملحوظ في عام 2012 حيث خاطر الأسد بفقدان السلطة بسبب تقدم المتمردين واستنزاف القوة. وبدأت إيران في إرسال المئات من فيلق الحرس الثوري ومقاتلي الباسيج إلى دمشق، متوقفة في نهاية المطاف عن خسائر الأسد. بعد ذلك، وسعت طهران إلى حد كبير دعمها لتشمل نشر الآلاف من مقاتلي الحرس الثوري الإيراني وأرتش والباسيج للمشاركة المباشرة في معارك الحرب الأهلية السورية.