هيثم السيد - الرياض

انتقد رئيس الفرقة الوطنية للمسرح عبدالعزيز السماعيل ما وصفه بالاندفاع نحو توظيف التراث لمجرد توظيفه ودون الوعي الكافي به، مشيرا إلى أنه يؤدي إلى إنتاج أعمال مسرحية غير مؤثرة ومكررة وقد لا يخلو الطرح فيها من النظرة الذاتية للمسرحي.

وتطرق السماعيل في ندوة (المسرح بين التراث والمعاصرة) التي أقامتها الجمعية السعودية للمحافظة على التراث أمس الأول في المتحف الوطني بالرياض وأدارها سلطان البازعي عضو مجلس إدارة الجمعية، إلى تجربته في استحضار البعد التراثي ضمن الكتابة المسرحية من خلال عمله (موت المغني فرج)، مؤكدا أن التراث مادة حية ومتحركة وليس نهائيا ولا ساكنا، وأن المشكلة ليست فيه بل في نظرة الباحث المسرحي نحوه، وأضاف «موقفنا من التراث هو ما يجعله حيا ويتحرك حسب رؤيتنا له، وإذا لم نفهمه جيدا فلن نحدد قيمته ولن نستطيع توظيفه بشكل صحيح».

ودعا إلى تمييز الفن عبر التراث بدلا من إعادة إنتاج التراث في الفن، مبديا تفضيله الشخصي للكتابة القائمة على مرجعية تاريخية على الكتابة المعتمدة على الخيال، ومؤكدا أن الحداثة لا تعني القطيعة مع الماضي بل تعني التعامل مع الحاضر برؤية عصرية سواء في المسرح أو غيره.

في جانب آخر، رفض السماعيل تصنيف المسرح بين جاد وهزلي، مشيرا إلى أن هذه التصنيفات أوجدتها الحالة التجارية الاستهلاكية، وأوضح «المسرح يجب أن يكون جادا دائما ويجمع كل العناصر بما فيها الحكمة والمتعة والعمق في أعمال تحترم عقل المتلقي وذائقته، وهذا هو التحدي الذي يجب أن ينجح فيه المسرحيون».

السماعيل طالب برؤية عميقة ومتطورة للتراث، موجها انتقاده إلى ما وصفه بالخلل في التعامل مع التراث على مستوى الخليج، معلقا «لقد تم تكرار ثيمة البحر واللؤلؤ والغوص في أغلب الأعمال الفنية والمسرحية وكأنه لا يوجد في الخليج غير هذه الثيمة، وتم التعامل معها بشكل نمطي أوجد لدى الناس نفورا من التراث».

بماذا نصح السماعيل المسرحيين؟

1 - لا تلهث نحو المسرح التجريبي والعبثي فقط، مرحلة ما بعد الحداثة تتطلب من المسرحي الاتجاه إلى الداخل لبعث الحالة المسرحية، ابحث عن مسرحك الخاص واستلهم فيه ما شئت من الماضي والحاضر.

2 - اقرأ التراث بشكل ممتع وواع، وليكن هذا جزءا من قراءاتك، لا تكن مثل الكثير من المسرحيين الذين يفترض بهم أن يطوروا أنفسهم وعملهم بالقراءة في شتى الفنون والمجالات، ولكنهم للأسف لا يقرؤون حتى عن المسرح نفسه!

ماذا قال عن الفرقة الوطنية للمسرح؟

«نعمل على إيجاد نظام عمل صلب ومميز وقابل للتطور والاستمرار بشكل علمي، وعلى توفير كادر فني مميز وخبير. المسرحيون السعوديون موجودون وقدموا جهدا رائعا، ومن حقهم الآن أن يقودوا هذه التجربة، لقد كان تجاوب وزارة الثقافة إيجابيا جدا معنا، الكرة الآن في مرمانا نحن المسرحيين، وعلينا أن نسجل الأهداف المميزة».