كتبت قبل بضعة أشهر، وتحديدا في 9 يناير 2019 في هذا المكان مقالا بعنوان «الحفر يا سمو الأمير»، وكان نشر المقال متزامنا مع تعيين الأمير منصور بن محمد بن سعد آل سعود - حفظه الله - محافظا لمدينة حفر الباطن، وقلت وقتها إن المحافظة بها كل مقومات النجاح، وكل ما تريده هو (تفعيل) الموجود من طاقات بشرية وإمكانات متعددة على كل المستويات، وها أنا الآن أكتب المقال الثاني - ولن يكون الأخير في هذا الشأن - لكنني الآن أكتب وأنا على يقين أن المحافظ يعرف عن المحافظة ما لا أعرف.

أما الفكرة التي أطرحها في هذه المقالة فهي أن تكون هنالك خطة (ولتكن خطة خمسية مثلا لجميع مديري العموم في المحافظة)، بحيث يقدم كل مسؤول خطة متكاملة للأولويات مرتبة بحسب أهميتها للمواطن، وبجدول زمني محدد، ويكون هناك مراقبة لقياس الأداء والإنجاز من جهة محايدة (ولتكن مثلا من مجلس المحافظة، وهذا المجلس معطل، وطوال عقود كان فقط لتكريم بعض الشخصيات الاجتماعية لا أكثر)، أو أي جهة يختارها المحافظ، وترفع تقاريرها بشكل دوري له، وهذا ليس دورا رقابيا فقط، بل ليتمكن من تسهيل الصعوبات التي قد تواجه هذه الجهات لتحقيق أهدافها.

ما دعاني لهذا الاقتراح هو تكرار تعثر كثير من المشاريع بسبب تغير مدير الجهة المسؤولة عن ذلك المشروع، فكل مدير لجهة ما يحدد أولوياته ويبدأ فعلا بالتنفيذ، لكنه بمجرد أن ينتهي تكليفه أو يتم نقله لمنطقة أخرى يأتي مدير جديد يترك هذه الأفكار في المنتصف، ويبدأ بمشاريع جديدة يرى أنها أكثر أهمية، وهكذا تصبح بعد سنوات مشاريع متعددة لم تنجز، بل إننا مررنا بتجارب كانت أكثر إيلاما.

ولعل أهل المحافظة يتذكرون قبل بضع سنوات عندما توقفت شركة النظافة عن العمل لأشهر، وارتفع ضجيج الناس، وخرج وقتها مسؤول البلدية ليقول إن المشكلة كانت أسبابها منذ عهد سلفه، وهو لا يتحمل النتائج، وكل ما عليه هو أن يخاطب الوزارة، واستمرت المشكلة لأشهر، وعندما انحلت المشكلة عبر التعاقد مع شركة أخرى تسابق الجميع للقول بأنه هو من حل المشكلة.

هذه المشكلة كأنموذج يمكن القياس عليها، فالآن بعد أن ضخ المحافظ الحياة في شريان المحافظة، وأُعلن عن كثير من المشاريع فإن الضمانة لإنجاز هذه المشاريع يجب أن تكون هي الشغل الشاغل لنا جميعا، كي لا تتكرر التعثرات. وأجزم أن الأمير لم يغفل عن ذلك، وأننا جميعا نحتاج أن يقدم كل مدير عموم بالمنطقة خطته الخمسية للأمير، وسنكون كلنا مواطنين وصحفيين داعمين لهم، وأيضا ناقدين، ولا شك أن الأمير يتفق معي على أننا بحاجة للنقد في هذه المرحلة بالذات أكثر من أي وقت مضى.

Fheedal3deem@