مكة - مكة المكرمة

طالت أصابع الاتهام إيران عقب الهجوم بطائرتين دون طيار "درون" على محطتي إمداد نفط سعودية صباح يوم الثلاثاء 14 مايو، وذلك بعد تبني ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران للهجوم من خلال وسائل إعلام مدعومة من إيران، والذي تمت السيطرة عليه بعد أن خلف أضرارا محدودة، وقررت شركة أرامكو إيقاف الضخ في خط الأنابيب، لتجري تقييم الأضرار، قبل إعادة خط الضخ لوضعه الطبيعي.

وعبرت دول عربية عدة عن استنكارها للهجوم وتضامنها مع الرياض ضد كل من يحاول استهداف أمن المملكة، حيث أعربت دولة الكويت عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات الهجوم الإرهابي، مؤكدة وقوفها إلى جانب المملكة ودعمها التام للإجراءات كافة التي تتخذها للحفاظ على أمنها واستقرارها، في مواجهة الأعمال الإرهابية التي تستهدف أمن واستقرار المملكة والمنطقة بأسرها.

أكدت مصرتضامنها وتنسيقها مع المملكة على أعلى المستويات، من أجل مواجهة التحديات المشتركة، والتصدي للإرهاب وجميع التهديدات المستهدفة للأمن القومي العربي والاستقرار الإقليمي.

وأدانت الإمارات هذا العمل الإرهابي والتخريبي واعتبرته دليلا جديدا على التوجهات الحوثية العدائية والإرهابية، والسعي إلى تقويض الأمن والاستقرار.

واستنكرت مملكة البحرين الهجوم ووصفته بأنه "عمل إرهابي تخريبي جبان، يستهدف أمن واستقرار السعودية والمنطقة، ويهدد سلامة إمدادات الطاقة للعالم"، مشددة على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بكل حسم للتصدي لجميع الجماعات والتنظيمات الإرهابية، ومن يقف وراءها ويدعمها، من جهات ودول تسعى لإثارة التوتر والعنف والفوضى في المنطقة، وردعها حفاظا على الأمن والسلم الإقليمي والدولي.

وأوضح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي المهندس خالد الفالح، أن الهجوم لا يستهدف أمن السعودية فقط، إنما يستهدف أمان إمدادات الطاقة للعالم والاقتصاد العالمي وتثبت مرة أخرى أهمية التصدي للجهات الإرهابية كافة التي تنفذ مثل هذه الأعمال التخريبية، بما في ذلك ميليشيات الحوثي في اليمن المدعومة من إيران.

وجاء الهجوم بعد يوم من تعرض أربع سفن تجارية للتخريب في خليج عمان قبالة ساحل إمارة الفجيرة، وتضررت فيه سفينتا نقل للنفط تابعتان للسعودية، وبعد التحقيق الأولي كشف مسؤول أمريكي أن "هناك تحقيقا مبدئيا قامت به فرقة عسكرية أميركية في حادثة تخريب السفن الأربع، والتي كانت تبحر قرب المياه الإقليمية الإماراتية، وأظهر تورط إيران في الهجوم".

وأوضح أن إيرانيين ومجموعات موالية لطهران استخدمت متفجرات لإحداث فجوات في السفن، فيما لا تزال واشنطن تتعاون مع الإمارات في التحقيق بالحادثة، مبيناً أنه بعد الاستهداف الأخير لم يبق لإيران سوى التفاوض بشروط أمريكية بحتة، أو تحمل عقبات ذلك.

وكشف محللون عقب الاعتداءات أن إيران ربما تحاول جر الولايات المتحدة الأمريكية لاستهدافها، وذلك بعد قيامها بعمليتين يفرق بينهما ساعات فقط، فيما بدا وكأنه جس نبض للنوايا الأمريكية، معتبرين أن ما حدث وإن نفته إيران واستنكرته، إلا أنه يتوافق كثيرا مع تهديداتها الدائمة بإغلاق مضيق هرمز والإضرار بحركة ملاحة السفن الناقلة للنفط، مما ينعكس سلبا على سوق الطاقة والاقتصادات العالمية.

واعتبرت محطة CBS الإخبارية أن عملية التخريب الأخيرة جاءت كردة فعل إيرانية لوقع التهديدات الأمريكية، وبعد المنع الأمريكي لأي نشاط تجاري مع إيران عبر البحر في مطلع مايو الحالي، وتشديد لغة العقوبات، ولهذا تحاول إيران أن تناور أمريكا وحلفائها، ولم تستبعد المواجهة العسكرية في ظل ظروف ملبدة بالترقب.

فيما أوضحت صحيفة الواشنطن بوست، أن القوات الأمريكية تلقت معلومات استخبارية، تفيد بأن إيران تحاول أن تلحق الضرر بالقوات الأميركية المتمركزة في منطقة الخليج ومصالحها، وأن ما حدث هو أول الرسائل التي تصدق ظن تلك المعلومات الاستخبارية.

وكشفت مجلة التايم أنّ القوات البحرية الأمريكية أطلقت تحذيرات تفيد بوجود أعمال مشابهة قد تحدث في المستقبل، وأن عملية التخريب هذه جاءت بعد تصريحات متبادلة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين بشأن إلغاء الاتفاق النووي، وفرض عقوبات اقتصادية مغلظة، وإرسال قوات أمريكية إضافية، مما يرسم ملامح مواجهة قد تكون وشيكة.

ولا تستبعد محطة CNN الإخبارية ربط العملية التخريبية التي تعرضت لها سفينتان سعوديتان وثالثة إماراتية وأخرى نرويجية بالتصعيد الأمريكي حيال طهران، وأن كل ما نتج عن هذه الحادثة دلالة واضحة تنطوي تحت بند الرسائل المبكرة.

بينما اعتبرت نيويورك تايمز أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة رغم قوتها، إلا أنها غير قادرة على زحزحة إيران عن مواقفها.

ومع تزايد وتيرة الأحداث ألغى وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو زيارة مقررة إلى العاصمة الروسية موسكو، وتوجه إلى بروكسل للتباحث مع الأوروبيين حول التهديد الإيراني المتزايد بالمنطقة.

فيما حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إيران من ارتكاب خطأ، دون الكشف عما إذا كان يعتزم اللجوء للحل العسكري للتعامل مع النظام الإيراني، قائلا "إذا فعلوا أي شيء سيكون ذلك خطأ فادحا، أسمع بعض القصص عن إيران، وإذا فعلوا أي فعل سيعانون بشكل كبير".