الحمد لله على كل شيء، وأحمد الله تحديدا على أني لست دولة، لدي مشكلة في التأقلم مع الجيران المؤذين، وأنتقل بسرعة من أي منزل حين ألحظ تصرفا لا يعجبني من جاري، وبالطبع فالتصرفات المؤذية درجات لكن أعلاها بالنسبة لي والذي يجعلني لا أتردد للحظة واحدة ولا أدع لحسن النوايا مجالا هو الأذى المتعلق باللقافة، وحشر الأنف في كل صغيرة وكبيرة تخص منزلي وأفراد أسرتي، بطريقة لا تنقصها الثقة بأن ما يقوم به هو الصواب، وهذه الثقة لا تقل استفزازا وأذى من اللقافة نفسها.

والحقيقة أني لا أحسد الدول على وضعها حين يكون قدرها الجغرافي أن يكون لها جار مؤذ، لا تستطيع ترك المكان، ولا بيعه ولا حتى المبادلة بمكان آخر. وهذه كلها ميزات تجعلني أسجد لله شاكرا أنه لم يخلقني دولة.

يحبطني مجرد تخيل أني دولة وأن جارتي هي إيران، وإيران ـ للذين يسمعون بها للمرة الأولى ـ هي بلد متخصص ومبدع وخبير في صناعة الأذى من قبل يوم ذي قار حتى ساعة كتابة هذا المقال، كانوا مؤذين وهم يعبدون النار وأصبحوا مؤذين بعد أن دخلوا الإسلام، في كل مراحل التاريخ كان جارهم يعاني من الأذى، مؤذون وهم قبائل متفرقة ومؤذون وهم إمبراطورية ومؤذون وهم دولة خلافة ومؤذون وهم جمهورية. كسرى كان مؤذيا والشاة كان مؤذيا والولي الفقيه لا يقل عنهما أذى.

والحقيقة أني لا أحب التعميم ولا أحب أن أضع الشعوب في سلة واحدة مع حكامها، لكن هذا يكون في الآراء فقط، أما المعلومات فإنها عمياء. والغالبية تبتلع الأقلية في النظرة العامة. وكل بلاد في العالم يتغير حكامها وتمر عليهم فترات تسامح وفترات ظلم، وفترات محبة وفترات مؤذية، أما جارتنا فإنها على «نفس الوزنية» منذ رستم حتى قاسم سليماني.

إنها تجسيد حقيقي لمعنى الجار الغثيث، فحربها أذى، وتركها أذى، وتجاهلها يغريها بخلق فتن جديدة وهو مجال تبرع فيه أكثر من أي شيء آخر. وهي جار غثيث لا يشترط لأذاه أن يكون ملاصقا، بل إن أذاه يمتد إلى سابع جار.

وعلى أي حال..

لا أعلم كيف يمكن التعامل مع وضع سرمدي كهذا، وهذا سبب آخر يجعلني أحمد الله أني لست دولة، لا أعلم كيف سيتم التعامل مع هذه الدولة المؤذية في المدى القصير؟ لكني أتمنى أن يكون لدينا تصور وخطط للمدى البعيد، وأن نتخلص مستقبلا بأنفسنا من كل أذى ومؤذ دون حاجة للاعتماد على مؤذين آخرين من وراء المحيطات لا يرون فينا سوى فرصة سانحة للابتزاز.

@agrni