',
معرفة
الثلاثاء 8 رمضان 1440 - 14 مايو 2019
والله خير الماكرين!

ربما تكون طريقة اللعب الهجومي ممتعة في كرة القدم، لكني لا أظنها كذلك في الحياة، الحياة تكون أسهل وأجمل عندما نتخلى عن أسلوب اللعب الهجومي، متعة الحياة في السكينة والهدوء وراحة البال. أو بمعنى آخر، لا متعة في الحياة دون السكينة وراحة البال ـ والكثير من الأموال بالطبع.

والحقيقة أني حاولت كثيرا وفشلت كثيرا في فهم الطريقة التي تفكر بها الكائنات التي تتمنى الحرب، وتنتظرها كما لو كانت تنتظر حفلة أو مباراة نهائية، هل هو يأس من الحياة أم عدم فهم لها؟ أم إنها رغبة في «الهياط» دون تفكر في النتائج.

أظن أنه لا يتمنى الحرب إنسان يحمل في رأسه ذرة من عقل، لأن الحد الأدنى من التفكير سيجعله يرى أن الحرب ـ أي حرب ـ ومهما كانت نتائجها العسكرية فإن نتائجها الإنسانية كارثية على الطرفين. في كل الحروب ينتصر قادة ويخسر آخرون، لكن المواطن مهزوم مسحوق في الجانبين. المواطنون لا يربحون الحرب، ولم يخرجوا منتصرين من أي معركة دخلوها منذ اختراع القتل كوسيلة للتفاهم وأداة للحوار.

لكن الله ابتلانا إضافة إلى الأعداء من كل اتجاه بعقليات طفولية ساذجة يقدمون أنفسهم للناس على أنهم قادة فكر ورأي وخبراء ومحللون استراتيجيون. لا يفرقون بين حرب تعيد المنطقة عشرات السنوات إلى الخلف وبين مباراة في كرة القدم.

والحديث هنا عن الذين تغمرهم السعادة والفرح وهم يستمعون إلى طبول الحرب، وهذه السعادة مصدرها الرئيسي البلاهة والبلادة لا أكثر. والأمر لا علاقة له بالشجاعة والإقدام، فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول: يا أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية، فإذا لقيتم العدو فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف، ثم قال: اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم».

فالشجاعة والثبات في أرض المعركة شيء والفرح بالحرب والبحث عنها شيء آخر.

وعلى أي حال..

وأصدقكم القول ـ ليس كثيرا ـ أني رغم إيماني بأن السلم أجمل من الحرب وأحق بالاحتفاء، إلا أني لم أكن لأكره أن أكون شاعرا أهجو الثقلين وأشعل فتيل الحرب في كل أرض ـ دون أن أشارك بالطبع، هذا وضع يبدو أكثر متعة وإثارة وأفضل بكثير من وضعي لو كنت مجرد شاعر مسكين أتغزل بحبيبتي صباح مساء، وأحلم بعالم جميل يرفل فيه الناس في أثواب السعادة والحبور.

@agrni


أضف تعليقاً