الرأي
الأحد 8 شعبان 1440 - 14 أبريل 2019
النظام الغذائي للثقوب السوداء..!

التقطت في الأسبوع الماضي أول صورة للثقب الأسود، وهذه الصورة هي الصورة التي ستكون هوية الثقب الأسود التي ستنطبع في الذاكرة فيما تبقى من أيام حياته، ولذلك كانت الصورة كئيبة مثل الصورة في أي هوية أخرى.

أنا واثق أنكم لا تعتقدون أني سأحدثكم عن الثقب الأسود ولا عن صداقتي بإنشتاين، بحكم أني مثلكم جميعا لست مهتما بالثقوب من أي لون كانت. لكن الحقيقة أن اعتقادكم في غير محله، لأني مهتم كثيرا بالثقوب السوداء، وسأحاول شرح فكرة الثقب الأسود لعلكم تتفكرون.

الثقب الأسود أيها السادة ـ والسيدات بالطبع ـ هو شيء شديد الجاذبية لدرجة أنه لا يسمح حتى للضوء بالإفلات منه ولذلك يبدو أسود اللون.

صحيح أن هذا التعريف عام ولا يخص الثقب الأسود إلا أنه أيضا التعريف الأكثر ملاءمة «للسلطة»، فهي الأخرى شديدة الجاذبية وتبتلع كل شيء ولا تسمح حتى للضوء بأن يفلت منها.

ويمكننا التوفيق بين الأمرين ونقول بأن السلطة هي الثقب الأسود الخاص بالعالم العربي، والأحداث التي يمر بها العالم سببها الرئيسي مقاومة الناس لفكرة الثقوب السوداء التي تبتلع كل شيء.

المنطق يقول بأن دولة مثل اليمن ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ يفترض أن تكون أغنى دولة في العالم، فالموقع هو الأفضل على وجه الخارطة، والثروات من كل صنف ولون في باطن الأرض وظاهرها، والتنوع الجغرافي مبهر، واليد العاملة متوفرة ويمكن أن تعمل أي شيء. لكن الواقع يقول عكس ذلك تماما، كل الإجابات تقول بأن ثقبا أسود ابتلع كل ذلك، هذا الثقب هو «السلطة»، فالسلطة هي السبب الأول في تقدم شعب وتخلف آخر، والأمثلة على هذا أكثر من أن تحصى في العصر الحاضر وفي كتب التاريخ، وهذا وضع اليمن حتى قبل الحرب الأخيرة وقبل وجود الحوثي الذي يريد أن ينشئ ثقبا أسود خاصا به.

والحقيقة أن هذا ليس وضع اليمن وحدها، بل يكان يكون قاسما عربيا مشتركا بين الدول العربية أوضح حتى من اللغة العربية نفسها.

ربما تكون دول الخليج على أخطائها أكثر الشعوب العربية استفادة من ثرواتها، وهذه حقيقة لا ينكرها إلا «عبيط»، فالشعوب الخليجية تستفيد بشكل مباشر وغير مباشر من ثروات أوطانها، ولا أقول هذا تعنصرا، لكن قليل من الإنصاف يبين أن دولا لديها ثروات أكثر مما تملكه دول الخليج ولكن تلك الثروات ابتلعها الثقب الأسود قبل أن يراها الناس أثرا واقعا في حياتهم.

وعلى أي حال..

لا أحلم بأن تختفي الثقوب السوداء في العالم العربي، ولا أن تتغير ألوانها، كل ما أتمناه أن تلتهم الفقر والبطالة والجوع والجهل والحقد والغل والظلام، فقد ابتلعت ما يكفي من النور والحياة والأحلام، ولعله آن الأوان أن تغير نظامها الغذائي.

agrni@


أضف تعليقاً