أماني يماني - مكة المكرمة

على مدار 30 عاما وأكثر، وصفت الإدارات الأمريكية المتعاقبة إيران بأنها دولة «راعية للإرهاب»، وعلى الرغم من العقوبات المتتالية لم تضع أمريكا المنظمة الرئيسة المسؤولة عن تأسيس وتمويل وتدريب العديد من هذه المجموعات «الحرس الثوري» في نفس التصنيف الذي يضم حزب الله وغيره من الميليشيات الإرهابية المسلحة.

ووفقا لعدد من الصحف الأمريكية وخزائن التفكير المتخصصة، جاء قرار إدارة ترمب بتسمية فيلق الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية أجنبية ليكون خطوة مهمة، في الحملة التي يقودها وزير الخارجية مايك بومبو ومستشار الأمن القومي جون بولتون من أجل إسقاط النظام في طهران.

يعد تصنيف الحرس الثوري الإرهابي قرارا سياسيا ورمزيا، يحمل الكثير من العواقب الخطيرة المحتملة على المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، قد يجعل القرار الإدارة تبدو متشددة بالنسبة لمؤيديها السياسيين، لكنها لا تلحق المزيد من الأذى الاقتصادي بإيران أو تمد نطاق نظام العقوبات القاسي، ويمكن بالفعل حظر الأفراد والشركات الأجنبية التي تتعامل مع الحرس الثوري الإيراني أو الشركات المملوكة له، أو التي تديرها، أو التابعة لها أو يمكن تجميد أصولها أو إخضاعها لدعاوى قضائية.

اتخذت إدارة ترمب خطوة غير مسبوقة في محاولتها للضغط على إيران، وفي محادثة أجرتها ميشيل كيلمن من NPR عن القرار، ذكرت أن الولايات المتحدة تتهم فيلق الحرس الثوري الإيراني بدعم المسلحين في الشرق الأوسط، حيث يزود العراقيين على سبيل المثال، بقنابل مزروعة على الطريق قتلت مئات الأمريكيين خلال حرب العراق، وقالت إن «أي شخص يدعم الحرس الثوري الإيراني قد يواجه تهما جنائية، وأضافت أن مستشاري الرئيس ترمب أكدوا أنه يريد اتخاذ هذه الخطوة لفترة طويلة، لكن مسؤولي البنتاجون أثاروا مخاوف بشأن ما يمكن أن يعنيه هذا على أرض الواقع».

رد إيران

أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إدراجه القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» ضمن لائحة التنظيمات الإرهابية، ردا على خطوة مماثلة من واشنطن.

وأوضح في بيان أمس أن إيران تعد القيادة المركزية الأمريكية -التي تشرف على النشاطات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط وأفغانستان- وكل القوات التابعة لها، تنظيمات إرهابية.

وأشار إلى أن القرار الأمريكي اليوم بإدراج الحرس الثوري الإيراني على لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية «لا أساس له، وهو يشكل خطرا على الأمن والسلام الإقليمي والعالمي، فضلا عن مخالفته للقانون الدولي».

ثورة التصدير

يحدد كل من الدستور الإيراني والنظام الأساسي لتأسيس الحرس الثوري هدف طهران بـ»ثورة التصدير»، ففي 2008، ناقشت السلطات سؤالا مفاده: هل يعني «تصدير الثورة» بناء إيران كقوة لينة مثل القوة التي سعى الآخرون لمحاكاتها، أو كان أساسا حول القنابل والرصاص؟ وقد قام القائد الأعلى علي خامنئي والحرس الثوري بحلها باعتبارها الأخيرة.

وبحسب موقع المعهد الأمريكي لأبحاث السياسة العامة فإن هناك حقيقة بسيطة هي أن الحرس الثوري مسؤول عن مقتل أكثر من 600 أمريكي في العراق، فإذا كان مقاتلا رسميا ومعلنا في العراق، فقد يكون ذلك شيئا واحدا، لكن القادة الإيرانيين توصلوا أولا إلى هدنة مع الدبلوماسيين الأمريكيين، ووافقوا على إبقاء الحرس الثوري الإيراني خارج العراق. ومن ثم انتهكوا هذا الاتفاق، وشرعوا في انتهاك اتفاقيات جنيف بشن قتال بينما لم يرتدوا خلاله الزي العسكري وبينما كانوا مدنيين.

عواقب القرار

هذا التصعيد له عواقب كبيرة، فهناك فرق بين القول بأن الدولة راعية للإرهاب وبين وصف ذراع الدولة بأنه منظمة إرهابية حقيقية، يقول مارك دوبويتز، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات:»إن هذا التصنيف سيجعل الحرس الثوري الإيراني أكثر تأزما ماليا مما هو عليه بالفعل».

فمنذ الثورة الإيرانية عام 1979، كرس الحرس الثوري الإيراني، وخاصة قوة القدس التابعة له، لنشر تلك الثورة في الخارج. وبحسب موقع بلومبيرج فإنه على الرغم من الجهود التي بذلتها الإدارات الأمريكية السابقة، فإن إيران لم تنه دعمها للمنظمات الإرهابية، وبعد الانتهاء من المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني في 2015، أصبح الحرس الثوري الإيراني أكثر عدوانية في دعم عملاء الإرهابيين في العراق ولبنان وسوريا واليمن.

مضاعفات متوقعة

وفقا للمسؤولين جادل الصقور في إدارة ترمب بأن وصف الحرس الثوري الإيراني بأنه منظمة إرهابية سيزيد من حملة الإدارة التي تمارس الضغط الأقصى على طهران، والتي تهدف إلى كبح الأنشطة الإيرانية في المنطقة وإضعاف السيطرة القوية على قيادة البلاد.

وعلى الرغم من تصنيف إيران كدولة راعية للإرهاب من قبل الولايات المتحدة، لكن مسؤولا بوزارة الخارجية، ذكر أنه في الاجتماعات الأخيرة، تحدث المسؤولون الأمريكيون بصراحة عن «الوصول حقا» إلى الحكومة الإيرانية و»دفعها بالجنون»، لكن قرار إدارة ترمب كان مثيرا للجدل داخل حكومة الولايات المتحدة، بما في ذلك بين بعض الجمهوريين، وفقا لمسؤولين أمريكيين كبار متعددين ومساعدين في الكونجرس تحدثت إليهم.

ثغرة كبيرة

واحدة من أكبر الثغرات الاستخباراتية في فهم الولايات المتحدة لإيران على مدى السنوات الأربعين الماضية هو الفشل في تحديد الانقسامات بين الفصائل داخل الحرس الثوري. فعلى الرغم من كل الحديث عن الإصلاحيين والمعتدلين والمتشددين والبراغماتيين والأصوليين في السياسة الإيرانية، هناك نقاش بسيط مع أي تفصيل عن الانقسامات بين الفصائل داخل الحرس الثوري الإيراني. في حين أن هناك اتفاقا واسعا على أن الحرس الثوري الإيراني ليس متجانسا وأن بعض الإيرانيين ينضمون فقط للامتيازات الممنوحة، لا سيما فيما يتعلق بالذين جندوا في الجيش النظامي، فإن المحللين ليس لديهم فكرة جيدة عن أي شخصيات تعتقد حقا في خطاب الحرس الثوري الإيراني مقابل هؤلاء الذين يسعون لإصلاح المؤسسة مقابل أولئك الذين يسعون فقط للاستفادة منها.

مشكلة واشنطن وأولئك الذين يقدرون الحرية في إيران هي أنه إذا كانت إيران ستتغير على الإطلاق، فسيكون من الضروري كسر الحرس الثوري الإيراني، وهذا يتطلب تحديد نقاط الضعف والنزاعات الداخلية وتفاقمها، ولا يمكن أن يكون هناك إصلاح غير رسمي طالما بقي الحرس الثوري الإيراني سليما كحارس بريتيوري للزعيم الأعلى، ولن ينهار النظام طالما بقي الحرس الثوري الإيراني في السلطة.

عندما يأتي التغيير إلى إيران، وقد يأتي قريبا مع الوفيات الناجمة عن شيخوخة النظام، والموت المحتمل لخامنئي عاجلا وليس آجلا، سيكون من الضروري كسب أولئك الذين في داخل الحرس الثوري الإيراني الذين يسعون إلى تحقيق الربح بدلا من ذلك، من أولئك الذين يرشدون أيديولوجية. قد يعوق التصنيف الإرهابي الواسع الانشقاقات إذا اعتبرت سياسة الولايات المتحدة أن ذنب عضوية الحرس الثوري الإيراني لا يمحى.

لماذا شككوا في قرار إدارة ترمب؟

  • الولايات المتحدة لديها بالفعل عقوبات كبيرة على إيران وأفراد من الحرس الثوري.
  • ليس من الواضح ما إذا كان التصنيف الإرهابي سيضيف ضغطا إضافيا كافيا لإحداث فرق كبير بالفعل، وخاصة أن قلة منهم تتعامل فعليا مع المجموعة الآن.
  • يشعر المتشككون أيضا بالقلق، من أن هذا سيعقد السياسة الأمريكية في العراق، حيث تربط الحرس الثوري الإيراني علاقات وثيقة مع الميليشيات والسياسيين الذين تعمل معهم الولايات المتحدة أيضا، وفي لبنان، حيث تربط الجماعة علاقات وثيقة مع حزب الله، المنظمة الإرهابية التي تشكل جزءا من الحكومة.
  • المواجهة العسكرية بين القوات الأمريكية وهذه الوحدات ستدفع مسؤولي العراق للانحياز لإيران، وبالنظر إلى اعتماد العراق على إيران في إمدادات الطاقة والتجارة والمساعدات الأمنية، فمن المرجح أن يختار جاره من الشرق.
  • سيجعل إنهاء الحرب في اليمن أصعب بكثير، حيث يوفر الحرس الثوري الإيراني الدعم المادي للمتمردين الحوثيين، إن وصف منظمة الحرس الثوري الإيراني بأنها منظمة إرهابية سيجعل من الصعب على الولايات المتحدة العمل مع الحوثيين لإنهاء النزاع.


مخاوف التصنيف.. وفق موقع فوكس

التخوف الأول:

قد يستفز التصنيف إيران لاستهداف القوات الأمريكية، حيث أشار دان كوتس، مدير الاستخبارات الوطنية، إلى هذه النقطة بشكل غير مباشر في شهادة أمام الكونجرس في يناير قائلا :»نحن نقدر أن التفاعلات غير المهنية التي أجرتها البحرية الإيرانية للحرس الثوري الإيراني ضد السفن الأمريكية في الخليج، والتي كانت أقل تواترا خلال العام الماضي، يمكن أن تستأنف إذا سعت إيران لإظهار صورة للقوة ردا على ضغوط الولايات المتحدة».

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز مخاوف مماثلة بين كبار المسؤولين العسكريين والمخابرات، أن تهديدات إيران حقيقية، ففي الأيام التي سبقت التنفيذ النهائي للصفقة النووية في 2016، على سبيل المثال، احتجز الحرس الثوري الإيراني لفترة قصيرة البحارة الأمريكيين كرهائن وأصدر شريط فيديو مهينا للحادث بعد إطلاق سراحهم.

التخوف الثاني:

أن التصنيف الإضافي يقوض الاتفاق النووي الإيراني، هذه المجموعة التي يرأسها خريجو إدارة أوباما، أوضحت أنها محاولة لردع الاستثمار في إيران وربما استفزاز الإيرانيين لكسر حدود الصفقة لتخصيب اليورانيوم، والتي التزموا بها إلى حد كبير منذ أن أخرج ترمب الصفقة قبل عام تقريبا.

يقول مارك دوبويتز، الذي يؤيد هذا التصنيف أنه سيتعين على أي إدارة أمريكية مستقبلية أن تقرر أن الحرس الثوري الإيراني كان خارج نطاق الإرهاب.



«إذا كنت المستشار العام لمؤسسة مالية أوروبية اليوم، فهناك خطر أكبر، هذا هو الحال تماما أن الحرس الثوري الإيراني يرقى إلى جزء كبير من الاقتصاد الإيراني من خلال حكم كليبتوقراطية خالصة»

«إدراج الحرس الثوري على قائمة الإرهاب رد طبيعي على سياسة إيران»

« الحرس الثوري الإيراني مسؤول عن عمليات اغتيال وقتل في العالم»

وزير الخارجية الأمريكي - مايك بومبيو

«هذا الإجراء يرسل رسالة واضحة إلى طهران بأن دعمها للإرهاب له عواقب وخيمة.»

«الولايات المتحدة ستواصل الضغوط المالية والاقتصادية على إيران، وسنزيد من كلفة دعمها للأنشطة الإرهابية»

«الحرس الثوري يشارك بفاعلية في تمويل الإرهاب والترويج له باعتباره وسيلة لتفكيك الدول»

الرئيس الأمريكي - دونالد ترمب

«هذه الخطوة لن تعوق الدبلوماسية، والشرق الأوسط لن يكون مستقرا إلا إذا تم إضعاف الحرس الثوري»

«تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية سيصعب مهامه التخريبية»

المبعوث الأمريكي الخاص لإيران بريان هوك

«إذا اتخذ الأمريكيون مثل هذا الإجراء العنيد وعرضوا أمننا القومي للخطر، فسنطبق تدابير مضادة تمشيا مع سياسات جمهورية إيران الإسلامية».

اللواء محمد علي جعفري - قائد الحرس الثوري الإيراني

الحرس الثوي.. كيان عسكري ومالي

  • يعد الحرس الثوري الإيراني من أكثر المنظمات ثراء في البلاد ويمتلك قوة سياسية وعسكرية واقتصادية هائلة.
  • تأسس كمنظمة شعبية بعد فترة وجيزة من ثورة 1979 التي أطاحت بالحكم الملكي.
  • جعل آية الله روح الله الخميني، أول زعيم أعلى لإيران، الحرس الثوري منفصلا عن الجيش النظامي.
  • لعب الحرس الثوري دورا أساسيا في حرب إيران مع العراق في الثمانينيات.
  • لديه فرع إنشاءات يعمل به أكثر من 40 ألف شخص وطور مشاريع في مجالات النقل والبناء والزراعة والصناعات التحويلية، وفقا لدراسة أجرتها مؤسسة بروكينجز في واشنطن 2018
  • توسعت المجموعة في قطاع النفط والغاز، حيث حصلت على عقد بقيمة 1.3 مليار دولار مع الحكومة لإنشاء خط أنابيب محلي.
  • كما اتهم الحرس الثوري بإعطاء ملايين الدولارات من الأسلحة لميليشيات حزب الله، وغيرها من الميليشيات التي تدعمها، والتي صنفت وزارة الخارجية الأمريكية العديد منها كمنظمات إرهابية أجنبية.
  • يضم قوات أخرى، وهي ميليشيات الباسيج وقوة القدس.

* يتكون الباسيج في الغالب من متطوعين مؤمنين بشدة بالأيديولوجية الإيرانية، مسؤولة عن الدفاع عن البلاد ضد الغزو الأجنبي وتضييق الخناق على المعارضين للحكومة، مثل المظاهرات في الشوارع.

* قوة القدس مكلفة بمهام خارج حدود إيران، بعضها كان بارزا جدا في السنوات الأخيرة.

عمليات الحرس الإجرامية

تفجيرات بيروت 1983

الهجوم في بوينس آيرس 1994

العمليات الإرهابية في أبراج الخبر 1996

مؤامرة اغتيال السفير السعودي في واشنطن 2011

الاغتيالات في بورغاس 2012

العمليات في بانكوك 2012