علي شهاب _ الدمام

أكد السفير الألماني في المملكة، يورج راناو، اهتمام بلاده بمبادرة التحول الكبير للسعودية من مصادر الطاقة التقليدية إلى الطاقة النظيفة الصديقة للبيئة، لافتا إلى أن الحكومة والشركات الألمانية على استعداد لوضع خبراتها في هذا المجال تحت تصرف السعودية.

وفيما أشار بتوجه السعودية الطموح لإنتاج نحو 10% من احتياجاتها من الطاقة الكهربائية من مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة في 2023، أوضح أن ذلك يفتح آفاقا واسعة للاستثمار والشراكة بين الشركات السعودية والدولية، مشيرا إلى رغبة الشركات الألمانية في الاستفادة من هذه الفرص.

وذكر أن الإمكانات الهائلة المتوفرة في المملكة تؤهلها لذلك، حيث تتربع السعودية على واحد من أكبر الاحتياطيات من الطاقة الشمسية الرخيصة على مدار العام وفي مختلف المناطق، كما توجد الرياح بشكل منتظم في الكثير من المناطق، ومنها المناطق الشمالية.

تعظيم الاستفادة

ولفت راناو خلال ورشة عمل حول «مجالات الاستثمار المستقبلية في الطاقة المتجددة في المملكة، وأحدث التقنيات الألمانية المستخدمة في الطاقة الشمسية»، أقيمت أمس الأول بغرفة الشرقية، إلى أن سعي السعودية لتحويل النفط الخام إلى منتجات أخرى ذات قيمة مضافة وغير مضرة بالبيئة يعظم الاستفادة من هذه الثروة، مشيرا إلى أن ممثلي الشركات الألمانية التي رافقته ضمن الوفد إلى غرفة الشرقية لديهم كل الخبرات التي يمكن للسعودية الاستفادة منها، حيث أسهموا في النهضة الألمانية.

بحث الفرص

وأكد اهتمام الحكومة والقطاع الخاص في بلاده بتطوير العلاقات مع المملكة على الأصعدة كافة، مضيفا أنه لا يكاد يمر شهر إلا ويأتي وفد تجاري على الأقل لزيارة السعودية، للتداول في الفرص المتاحة للاستثمار.

وسلطت الورشة التي تقام بالتعاون مع مكتب الاتصال الألماني السعودي للشؤون الاقتصادية (AHK) الضوء على عدد من المحاور ذات الشأن بالتقنيات الألمانية المستخدمة في الطاقة الشمسية، وفرص الاستثمار المتاحة فيها والتجارب الناجحة لاستخداماتها داخل المملكة، وفرص تصدير منتجات الطاقة الشمسية خارج حدود المملكة والاستراتيجية المتبعة لأجل زيادة الاعتماد على الطاقة البديلة، فضلا عن عرض تجربة شركة فشنر في صناعة الطاقة البديلة في المملكة، وعرض تجارب متنوعة عن استخدامات الطاقة الشمسية.

تقدم ملموس

بدوره تحدث المستشار في مكتب الاتصال الألماني السعودي، كوينتن بلوميرت، عن أحدث التقنيات المستخدمة في الاستفادة من الطاقة الشمسية، مشيرا إلى أنها تحقق أفضل استفادة في السعودية منها في ألمانيا، نظرا لوجود الشمس طوال العام، منوها إلى أن المملكة حققت تقدما ملموسا في مؤشر الطاقة الشمسية العالمي، وصنفت ضمن الدول الأكثر جاذبية في قطاع الطاقة المتجددة، وذلك في الوقت الذي تسعى فيه البلاد وفقا لرؤية 2030 إلى تصدير الطاقة الشمسية خلال السنوات العشر المقبلة، حيث يجتذب هذا التوجه استثمارات ضخمة وشراكات سعودية دولية، ومن ذلك الإعلان في مارس 2018 عن المشروع الأضخم للطاقة الشمسية بالتعاون مع شركة سوفت بنك.

مستقبل باهر

وأكد بلوميرت أن مستقبل المملكة سيكون باهرا في مجال تغطية الحاجة من الطاقة النظيفة والتصدير إلى الخارج، لافتا إلى أن الحراك الكبير ودخول مستثمرين وشركات متوسطة وصغيرة في هذا المجال وعلى نطاق واسع، بالإضافة إلى اهتمام الجهات الأكاديمية والبحثية بهذا المجال سيعظم الاستفادة الاقتصادية من الطاقة النظيفة، في الوقت الذي سيتم فيه توفير كميات أكبر من النفط الخام لغرض التصدير.

وتحدث مدير عام شركة فشنر السعودية، ربيع أبي صعب، عن تجربة عمل الشركة في المملكة وفرص الاستثمار الواعدة في مجال الطاقة النظيفة، منوها باهتمام الشركات الألمانية اللافت للاستثمار في السعودية، مشيرا إلى أن دخول شركات صغيرة ومتوسطة في مجال الطاقة النظيفة يعزز المحتوى المحلي في هذا المجال الجديد.