أماني يماني - مكة المكرمة

أثارت تصريحات رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي عن قدرات بلاده، تساؤلات حول ما إذا كانت بلاده أخفت معدات لمفاعل أراك الذي تم تدميره بموجب خطة العمل الشاملة مع الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا في بداية 2016.

وفتح كلامه الباب لسلسلة من التساؤلات عن حجم الخداع الذي يتمتع به نظام الملالي، وكيف يتعامل مع المجتمع الدولي بوجهين مختلفين، وفقا لتقرير معهد العلوم والأمن الدولي، الذي أكد أن الخطة الشاملة أقرت بإعدام إيران قدرات «كالاندريا» الخاصة بمفاعلها النووي وجعلها غير قابلة للاستخدام، لكن كلام صالحي الأخير أكد خلاله إمكانية التجديد السريع لمفاعل IR-40 في أراك.

وقال: سيسمح التصميم الأساسي الأصلي بإنتاج كميات كبيرة نسبيا من البلوتونيوم المستخدم لصنع الأسلحة النووية، وتجنب هذا الاحتمال كان هدفا خاصا للمفاوضين الغربيين كجزء من هدفهم الأساسي المتمثل في عرقلة طريق البلوتونيوم الإيراني إلى الأسلحة النووية.

شكوك حول المفاعلات

تمتلئ كالاندريا الأصلية بالخرسانة وأصبحت غير صالحة للعمل في أواخر عام 2015 أو أوائل عام 2016، قبل يوم من تنفيذ JCPOA. ومع ذلك، في مقابلة مع القناة الرابعة للتليفزيون الإيراني في 22 يناير 2019، أكد صالحي أن إيران استوردت بشكل خفي مجموعة ثانية من الأنابيب لـ كالاندريا IR-40 في حال تخلت أطراف JCPOA عن التزاماتها، مما سمح لإيران بإعادة البناء بسرعة أكبر للمفاعل.

وأكد أن «هناك أنابيب يذهب فيها الوقود في كالاندريا، لقد اشترينا أنابيب مماثلة، لكنني لم أستطع إعلان ذلك في ذلك الوقت، شخص واحد فقط في إيران عرف هذا، لم نخبر أحدا سوى قيادي النظام خامنئي»، وتابع: «لقد اشترينا نفس الكمية من الأنابيب المماثلة عندما طلبوا منا صب الاسمنت في الأنابيب»، ويثير هذا التعليق مسألة ما إذا كانت إيران قد أنشأت، أو يمكنها أن تبني بسرعة، مقلدة مكررة لمفاعل أراك أو مفاعلات أخرى لم تعلن عنها.

أين الوكالة الذرية؟

يجب أن توضح الوكالة الذرية هذا الوضع، ويجب أن تسعى لمعرفة موقع الأنابيب ومصدرها وما إذا كانت إيران قد بنت أو تعتزم بناء كالاندريا ثانية مع الأنابيب المستوردة، فإذا لم تفعل ذلك، فينبغي للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تصر على جعل هذه الأنابيب غير صالحة للاستعمال، سواء أكان ذلك في كالاندريا مجمعة أم لا.

كما ينبغي أن تضمن عدم وجود أي جهد لبناء مفاعل غير معلن في إيران، وسيكون من المفيد للفهم العام أن تصف الوكالة الدولية للطاقة الذرية إجراءاتها لمعالجة هذه المسألة في تقريرها القادم حول ضمانات إيران.

الطريق إلى السلاح النووي

خططت إيران لتشغيل مفاعل IR-40 الثقيل المعدل بالمياه، بالقرب من مدينة أراك (الذي سمي الآن بمفاعل خونداب لبحوث الماء الثقيل 1) في عام 2014، لكنه لم يعمل، وتوقف بموجب الاتفاق النووي وخطة العمل المشتركة.

صمم المفاعل لإنتاج 40 ميغاوات من الطاقة الحرارية باستخدام وقود اليورانيوم الطبيعي المنتج في مصنع تصنيع الوقود في أصفهان، وكان من المقرر تعطيل كالاندريا الأصلي لـ IR-40 والمفاعل بالكامل لإعادة تصميمه بموجب الخطة، نظرا لخطر انتشاره المحتمل في توفير إيران طريقا إلى سلاح نووي قائم على البلوتونيوم.

وكان من الممكن أن ينتج المفاعل ما يتراوح بين 9 و10 كجم من البلوتونيوم سنويا، أو ما يكفي لنحو واحد إلى سلاحين نوويين، واعترفت إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية بخطط مبكرة لبناء خلايا ساخنة بالقرب من المفاعل، كان من الممكن استخدامها للفصل بكميات صغيرة من البلوتونيوم، وذكرت أنه تمت مراجعة الخطط عام 2004.

وبموجب خطة العمل الشامل التزمت إيران بالا يتم توصيل المفاعل الحالي غير المكتمل بناءً على تصميمه الأصلي، وإزالة الكالاندريا الحالية وجعلها غير صالحة للعمل عن طريق ملء أي فتحات في كالاندريا ملموسة، بحيث يمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق من أنها لن تكون قابلة للاستخدام لتطبيق نووي في المستقبل، أو في إعادة بناء مفاعل آراك لبحوث الماء الثقيل الحديث.

تعطيل البرنامج الإيراني

في 11 يناير 2016، نشرت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية تقارير تفيد بأن طهران أزالت كالاندريا الأصلية لـ IR-40 من قلب المفاعل، وذكر المسؤولون أن «تجاويف مفاعل كالاندريا، وليس قلبها» كانت مليئة بالإسمنت وأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستتحقق من الإجراء.

وفي تقرير نشر 16 يناير 2016 في يوم التنفيذ والتحقق في ضوء قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 2231، ذكرت الوكالة أنه تم «إزالة كالاندريا الموجودة من مفاعل IR-40، وجعلها ير صالحة».

وفي 16 يناير، قال الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في مؤتمر صحفي، «اليوم، تم سحب قلب هذا المفاعل وملؤه بالخرسانة، لذلك لا يمكن استخدامه مرة أخرى»، مع العلم بأن كالاندريا تقع في حفرة مفاعل أكبر أو قلب محاط بما يسمى أحيانا «الدرع البيولوجي»، ولم يكن ممتلئا بالخرسانة وهو شيء أصرت إيران على عدم القيام به، على الرغم من ذلك، أيضا في يناير 2016، تم نشر صورة لبؤرة IR-40 التي تم تدعيمها بالكامل في إيران، مما أدى إلى إرباك ما تم إنجازه

عودة الخطر

هناك عدة قضايا واضحة فيما يتعلق بتصريحات صالحي. الأول هو أنه يثير عن غير قصد أسئلة حول سلامة جهود الوكالة الدولية للطاقة الذرية للإشراف على تعطيل كالاندريا في المفاعل، فمن المرجح أن تلائم تصريحاته جمهورا محليا من المتشددين الذين اعتبروا أن صيانة إيران لمشروع الماء الثقيل وكالاندريا داخل إيران هو الفوز لفريق التفاوض، ويريدون من إيران أن تحافظ على قدرة سريعة على إعادة بناء قدراتها النووية السابقة.

وإذا كان المفاعل المعدل لم تنته أو تريد إيران التراجع عن بدء تشغيله بالتصميم الذي تفرضه الخطة الشاملة، فحسب صالحي، «عندما كان فريقنا في خضم المفاوضات، كان علينا أن نتصرف بحكمة، لم نتجنب فقط تدمير الجسور التي بنيناها، بل قمنا أيضا ببناء جسور جديدة ستمكننا من العودة بشكل أسرع إذا لزم الأمر».

هل يصدقون صالحي؟

من المحتمل أن يقول صالحي ضمنيا إن الأنابيب التي استوردتها إيران بشكل غير قانوني تسمح لها بعمل كالاندريا جديدة لمفاعل IR-40. هذا يطرح السؤال التالي: هل يوجد لدى إيران كالاندريا ثانية تم بناؤها بالفعل في مكان ما أو في طور البناء؟

سينظر إلى مثل هذا الإجراء على نطاق واسع على أنه ينتهك الحظر المفروض على تصميم مفاعل أراك المعدل. يمكن أيضا تفسير ذلك على أنه بناء إيران لمفاعل آخر، وهو أمر محظور أيضا القيام به بموجب الخطة الشاملة، هل تخزينها السري لهذه المجموعة المكررة من الأنابيب، وهو أمر ضروري للكالاندريا، يشكل أيضا انتهاكا للخطة، إنه على الأقل لا يتوافق مع نيتها.

يجب أن تطلب الوكالة الدولية للطاقة الذرية زيارة الموقع في إيران لتخزين المجموعة المكررة من أنابيب المفاعل، ويجب أن تسعى إلى معرفة ما إذا كانت إيران قد بنت أو تعتزم بناء كالاندريا ثانية مع الأنابيب المستوردة. ويجب أن تصبح هذه الأنابيب غير صالحة للاستعمال فيما بعد، كما كان سيحدث لو أن إيران قد أعلنت عنها قبل تنفيذ خطة العمل المشتركة الشاملة، إذا أراد المرء أن يصدق صالحي.

مشروع سري

طالب معهد العلوم والأمن الدولي بضرورة النظر في مسألة مشروع مفاعل آخر في ضوء هذه التعليقات، فمن غير المحتمل، لكن ليس من المستحيل، أن تخفي إيران مثل هذا المشروع السري. ولكن بالنظر إلى تاريخها الطويل وتجربتها في بناء المواقع النووية السرية، ينبغي للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تحقق في هذا الاحتمال.

باختصار، فإن تعليقات صالحي تثير تساؤلات حول ما إذا كان قد تم تقويض شرط الخطة الشاملة لمنع مسار البلوتونيوم في إيران، وتشير التصريحات إلى أن إيران تسعى إلى إيجاد طرق لإعادة تكوين أنشطتها السابقة بسرعة، على الأقل قبل تشغيل مفاعل أراك المعدل، وأعلنت صراحة عن جهود التحوط الواعي للقيام بذلك قبل الخطة.

حالات أخرى

في وقت استيراد إيران للأنابيب من أجل IR-40، كانت ممنوعة من استيراد السلع المتعلقة بالسلاح النووي، مما جعل شراء أنابيب المفاعل انتهاكا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ينبغي للوكالة الدولية للطاقة الذرية التأكد من طبيعة استيراد إيران غير المشروع لأنابيب الضغط وتحديد البلد والمورد الذي قام بعملية البيع.

تجدر الإشارة إلى الطبيعة الخادعة لجهود إيران المعلنة للالتفاف على قيود خطة العمل المشتركة الشاملة مسبقا وإعلان صالحي الجريء عن هذه الحقيقة، ويجب على المجتمع الدولي أن يتساءل عما إذا كانت إيران تعتزم حقا التخلي عن تطوير الأسلحة النووية، كما تعهدت بموجب خطة العمل المشتركة الشاملة.

في ضوء هذه التصريحات، وبسبب المعلومات الواردة من الأرشيف النووي الإيراني حول جهودها لإخفاء الجهود النووية ذات الصلة بالجيش بعد عام 2003. الوكالة الدولية للطاقة الذرية لديها التزام وتفويض للتحقق من عدم وجود مثل هذه الأنشطة المستمرة بموجب اتفاقية الضمانات الشاملة لإيران ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، والتحقيق في الانتهاك المحتمل أو عدم الاتساق لأي قيود JCPOA.

ما حكاية كالاندريا؟

  • هي شبكة معدنية تحمل أنابيب متخصصة تحتوي على مجموعات الوقود
  • تسمح بتدفق المياه الثقيلة من خلالها
  • صممت للاحتفاظ بوقود اليورانيوم الطبيعي الذي يمكن أن يسمح باستخدام المفاعل في صنع البلوتونيوم المستخدم في صنع الأسلحة
  • وضعت JCPOA ترتيبا يحل مكان كالاندريا بتصميم أساسي جديد لا يعمل على اليورانيوم الطبيعي، وبالتالي لا يمكن أن تنتج كميات كبيرة من البلوتونيوم السلاح.