أماني يماني - مكة المكرمة

وجهت إدارة ترمب نداء مباشرا إلى الشعب الإيراني لرفض ما أسمته «المافيا الدينية الفاسدة» التي تدير بلادها، وطرحت حملة إعلامية اجتماعية تكشف عن الممارسات القمعية لحكومة الملالي التي أشغلت نفسها في السنوات الماضية بتصدير العنف وتمويل الإرهاب، بدلا من الاهتمام بمواطنيها.

وفي فيديو عالي الجودة أنتجته وزارة الخارجية الأمريكية ونشرته بالفارسية على فيس بوك ويوتيوب وتويتر ومنصات أخرى، تظهر السفارة الإيرانية التي أغلقت منذ فترة طويلة في واشنطن كخلفية لتخريب ايديولوجي إيراني، والدفع باتجاه التغيير الجذري، وترى الوزارة أنها فرصة كبيرة لإحداث ثغرة بين القيادة في طهران ومواطنيها من خلال إبراز علاقة إيران مع التنظيمات الإرهابية وتمويلها للميليشيات المسلحة واستعدادها لتوفير الملاذ للإرهابيين.

إيران في مرافق التخزين

يعد الفيديو خطوة رئيسة في الجهد الواسع للضغط على طهران، ويسلط الضوء على الكيفية التي تبذل بها الحكومة الأمريكية جهودا كبيرة للحفاظ على السفارة الإيرانية القديمة، والتي أغلقت عام 1979 في ظل الثورة وما تبعها من صعود نظام ثيوقراطي عدائي.

ويقول برايان هوك، الممثل الخاص للإدارة في إيران، عبر الفيديو «تحتفظ وزارة الخارجية الأمريكية به منذ 40 عاما تقريبا، مع الاهتمام بالأمن وهندسة المناظر الطبيعية، حتى السجاد الفارسي والأعمال الفنية لا تزال محفوظة في مرافق التخزين بدرجات حرارة تساعد على الحفاظ عليها من أجل إعادتها للشعب الإيراني بمجرد استعادة علاقاتنا الدبلوماسية، أتمنى لو أستطيع أن أقول نفس الشيء بالنسبة لحكومة طهران».

الانسحاب والموقف الصارم

يقدم الفيديو رسالة، كجزء واحد من استراتيجية الإدارة متعددة الجوانب للتعامل مع إيران، فبعد الانسحاب من الصفقة النووية الإيرانية في عهد أوباما العام الماضي، تحدث الرئيس ترمب عن موقفه الصارم تجاه طهران، وأعاد فرض مجموعة من العقوبات الاقتصادية وهدد بمواصلة إلحاق الضرر بالاقتصاد لكبح جماح النظام الإرهابي.

وتدفع الإدارة الحلفاء الأوروبيين إلى الخروج من الاتفاق النووي من أجل الضغط على إيران أكثر، على الرغم من أن المؤتمر الأمني ​​السنوي الذي عقد في ميونخ الأسبوع الماضي كشف عن انقسامات عميقة ومستمرة بشأن خط واشنطن المتشدد ضد طهران.

وقال نائب الرئيس مايك بنس في تجمع ميونخ «حان الوقت لشركائنا الأوروبيين للتوقف عن تقويض عقوبات الولايات المتحدة ضد هذا النظام الثوري القاتل، حان الوقت لشركائنا الأوروبيين أن يقفوا معنا ومع الشعب الإيراني وحلفائنا وأصدقائنا في المنطقة».

لكن الكثير من كلمات بنس قوبلت بالصمت الحجري، إن الحلفاء الأوروبيين البارزين يقفون إلى جانب روسيا والصين في محاولتهم إبقاء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 الذي رفضه ترمب، كما ظهرت انقسامات الحلفاء حول سياسة إيران في قمة استمرت يومين في وارسو الأسبوع الماضي اعتبرها الكثيرون محاولة للولايات المتحدة لزيادة الضغط على طهران.

تحالف الملالي والقاعدة

في الوقت نفسه، يركز مسؤولو الإدارة بشكل متزايد على التحالف بين إيران والقاعدة، وتقول بعض المصادر إن الإدارة تحاول وضع أساس لعمل عسكري محتمل ضد إيران أو وكلائها باستخدام تصريح عام 2001 لاستخدام القوة العسكرية، حيث يمنح القانون الرئيس سلطة مهاجمة القاعدة وشركائها في أي مكان في العالم.

وبينما يستهدف البيت الأبيض خطابا صارما بشكل متزايد للتحدث مع الحكومة الإيرانية، يستخدم البيت الأبيض أسلوبا أكثر ليونة في التحدث مباشرة إلى الشعب الإيراني، الاستراتيجية ليست جديدة، حاولت إدارات أخرى من قبل التحدث أمام الحكومة في طهران والوصول إلى السكان مباشرة، لكن نهج إدارة ترمب يعتمد على دعم إيران للإرهاب ومغامراتها العسكرية، وسوف يربط اقتصاد البلاد المضطرب والتوترات الاجتماعية مباشرة بتورط الحكومة في الحروب العنيفة في سوريا واليمن وأماكن أخرى.

يقول هوك في الفيديو «لن يحقق شعب إيران إمكاناته الهائلة طالما أن النظام يتابع مساره الحالي من القمع وسوء الإدارة الاقتصادية والتدمير البيئي والعواقب السيئة في الخارج، إننا نتطلع إلى اليوم الذي نستطيع فيه إعادة مفاتيح هذه السفارة إلى حكومة تمثيلية حقيقية لا تحركها ايديولوجيات ثورية بغيضة، وعتيقة، ولكن بمصالح وإرادة الشعب الإيراني العظيم، ويجب أن يكون الشعب الإيراني حرا ليقوم في النهاية بصياغة قوانينه الخاصة مع القادة الذين يختارهم هؤلاء وليس من قبل مافيا دينية فاسدة».

الوقت المناسب للتحرك

يبدو أن الوقت واعد لمثل هذه الاستراتيجية، فيقول محللون إقليميون إن الانفصال بين النظام في طهران وشعبها يتنامى مع بدء فرض العقوبات الاقتصادية الأمريكية المعاد فرضها، وهو الافتراض الذي تأمل الإدارة بوضوح استغلاله.

ويرى، كبير زملاء دراسات الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية، أن النظام الإيراني يواجه مجموعة من السكان المضطهدين لن تلبى مطالبهم السياسية والاقتصادية على مسار الحكومة الحالي، وقال «لقد تخلى الجمهور عن فكرة أن النظام يستطيع إصلاح نفسه»، وأضاف «عدم قدرة الحكومة على قمع المظاهرات والإضرابات يبشر بالسوء لمستقبلها، يرغب الجمهور بمزيد من الحرية وسياسة خارجية أقل توسعا».