',
الرأي
الأحد 11 جمادى الآخرة 1440 - 17 فبراير 2019
عقلية الحمار الرائعة!

هل الحمار الذي تم استخدامه لاكتشاف الألغام في الطرق، والذي تم تصنيفه كأقوى الحيوانات ذاكرة بسبب قدرته على حفظ أي طريق يسلكه من مرة واحدة، يستحق أن يكون رمزا للغباء! حتى عناده هو ذكاء يدافع به عن ذاته عندما يطلب منه القيام بأمر قد يضره! بل حتى جبهته العريضة تسمح له برؤية أوسع تصل إلى 70 درجة للعينين، وبدرجة 145 للرؤية بعين واحدة! لذا يستطيع أن يرفس بدقة شخصا يزعجه على بعد متر واحد إلى جانب مؤخرته.

ألا يستحق الحمار أن نعتذر له لأننا جعلناه رمزا للغباء، بينما عند شعوب أخرى هو رمز للديمقراطية! أليس من حق الحمار أن يشعر بالغيرة من زميله الحمار الذي يحمل جواز سفر في بريطانيا، وزميله الآخر الذي يحتفل سنويا في الثامن من مايو بيومه العالمي، وزميله الآخر الذي يعمل في أجمل حدائق العالم ويسكن في قصور! بينما هو لا زال يحمل الأثقال ويضرب ويهان ويقال عنه غبي!

قبل أيام شدني فيديو عدد مشاهداته تجاوز 40 مليون مشاهدة تظهر فيه ثلاثة حمير تحاول تخطي حاجز من خشب، هذه الحمير أطلقت عليها الجمعية الإيطالية التي تملكها أسماء «بيدرو» و«دومينيكو» و«أوريستي»، فيقفز «بيدرو» و«دومينيكو»، ثم يتقدم «أوريستي» فيقوم عوضا عن القفز بنزع الحاجز بأسنانه ثم يواصل سيره دون مجهود! وعن الفيديو يقول مانتيرو رئيس الجمعية بأن المقطع يوضح أن الحمار كائن ذكي ويتعامل بذكاء مع العراقيل التي تواجهه، وهدوء الحمار في مواجهة ما لا يعرفه وما يعرقله، دائما يفسره الإنسان بالغباء وهذا غير صحيح. لذا علينا بعد الاعتذار من الحمار أن ندرك أن ظلمنا امتد ليس للحمار فقط، بل لكثير من الأمور من حولنا، وذلك يعود لثلاثة عوامل رئيسة تمت ممارستها مع الحمار.

1. أحكام قطعية موروثة:

كثير من أحكامنا تجاه شيء ما هي أحكام قطعية وموروثة وغير خاضعة للمراجعة وتحكيم المنطق، وتستند إلى أدلة شعبية غير رصينة، وبالتالي تتحكم هذه الأحكام في حياتنا بشكل سلبي. وعودة للحمار فإنه يعيش في البلدان الغربية ما بين 35 و40 سنة بحسب تقرير الفاو، بينما معدل عمر الحمار في منطقة الشرق الأوسط لا يتجاوز سبع سنوات نظرا لسوء التغذية والمعاملة، بينما في الغرب خصص لمهام جديدة كمرافقة الخيول، وحراسة الماشية وأنشطة الترفيه!

2. جهل في التعامل مع المختلف:

ضعف مهارة التعايش مع المختلف، وعدم إدراك أن الاختلاف في الشكل والرأي والسلوك هو سنة كونية عزز لدينا داء العنصرية! حتى وصلنا إلى قناعة أن الذي لا يشبهني هو أقل مني وأحقر، وأصبحنا لا نرى جميل المختلف، بل نركز على عيوبه! هذا الحمار الذي نستحقره يستطيع أن يحمل على ظهره بسهولة نحو 30% من وزن جسمه، ويستطيع أن يشرب ماء يعادل 20% من وزنه خلال خمس دقائق دون أن يصاب بالغرق الداخلي، وفي حال فقدانه حتى 10% من ماء جسمه، فإن الحمار الجائع يأكل أولا ومن ثم يشرب، وإذا تجاوزت خسارته للماء 17% من وزنه، فإنه يشرب أولا ثم يأكل.

3. قانون السبب والنتيجة:

يقول دي بوفون إنه لو تمت العناية بالحمار بذات الطريقة التي نعتني بها بالحصان لقام الحمار بأمور سوف تدهشنا! وهنا عامل آخر يوضح أن لكل فعل ردة فعل، ولكل سبب نتيجة، ونستطيع التحكم في المخرجات حينما نتحكم في المدخلات وما نزرع نحصد في هذه الحياة في أي أمر كان، وطريقة تفسيرنا للأمور من شأنها تشكيل سلوكياتنا تجاه تلك الأمور! لذا في عصور سابقة في بلاد ما بين النهرين كانت أذنا الحمار الكبيرتان رمزا للمعرفة والحكمة والإصغاء الجيد، بينما اليوم هي رمز للتبلد والغباء!

S_Meemar@


أضف تعليقاً