الرأي
الأحد 11 جمادى الآخرة 1440 - 17 فبراير 2019
آل أبشر!

بشرت الإنسان أي أخبرته بما يسعده ويفرحه، وهي من «البشارة» ويقول العرب ـ أعني أهل اللغة وليس الذين شتمتهم في المقال السابق ـ إن أصل الكلمة هو أن « بَشَرَةَ» الإنسان تنبسط عند السرور.

والبشارة تكون بالخير، أما حين تكون بالشر فقد تكون على سبيل التهكم كقوله تعالى «فبَشِّرْهم بعذاب أليم».

أما في الاصطلاح فإن كلمة «أبشر» تدل على أفضل تطبيق أو برنامج أو خدمة تقدم في مجالها في كوكب الأرض، وأكثر تطبيق ينمو بشكل إيجابي ويتقدم بشكل أفضل من أي طريقة كان يحلم بها مستخدمو ذلك التطبيق.

وكما أن كلمة «أبشر» ليس لها مرادف بمعناها في كل اللغات ـ على حد علمي ـ فإن برنامج أو تطبيق أبشر ليس له مرادف أو مثيل يؤدي نفس العمل الذي يقوم به. ربما يوجد في اللغات الأخرى كلمات «قريبة» من معنى أبشر ولكنها لا تعطي ذات الدلالة، فإنه أيضا يوجد تطبيقات لها نفس فكرة أبشر لكني ـ يقينا ـ أجزم أنه ليس له مثيل.

هذا رأيي في التطبيق، ومع أني لا أحب الحديث نيابة عن أحد إلا أني هذه المرة سأقول إنه رأي كل سعودي، السعوديون يمكن أن يختلفوا حول بعض الثوابت ـ الكبسة مثلا ـ وقد يتخلون عنها لكنهم متفقون على أن خدمة «أبشر» متفردة ورائعة لا يمكن التخلي عنها.

والحقيقة أيها السيدات والسادة أن في السعودية الكثير مما يمكن نقده، والكثير من الأنظمة التي لا مبرر لوجودها، فسكان هذه البقعة من العالم كائنات بشرية ـ على حد علمي ـ لكن انتقاد تطبيق أبشر من قبل منظمات حقوقية أمر يدعو إلى الضحك أكثر من أي ردة فعل أخرى، وهو ليس ضحك فرح وسرور بالطبع، ولكنه ضحك يلائم هذه الحقبة البائسة من تاريخ البشرية. لم يعد مناسبا اعتبار الغضب أو الاشمئزاز رد فعل ملائما لما يقال.

هو انتقاد من باب «التلكك» والبحث عن مثالب في غير مضانها، على سبيل المثال قد لا تعجبني رسوم الجوازات أو المرور أو قد لا أكون مقتنعا في بعض أنظمة وزارة الداخلية أو غيرها من الوزارات، لكن هذه أشياء لا يمكن اعتبارها مشكلة «تطبيق أبشر»، والحديث عن التطبيق وكأنه «البرلمان الذي أقر التشريعات» يبدو حديثا ساذجا أكثر مما ينبغي، وحين يصدر من جهات يفترض أن تفكر كثيرا في كل ما تقول وتعمل فإن الأمر يبدو غريبا عجيبا مريبا.

وعلى أي حال..

شكرا لآل «أبشر» جميعا الذين اقترحوه والذين نفذوه والذين رعوه وطوروه، ولكل إنسان في أي مكان يقدم شيئا جميلا ومفيدا. ثم إني أحتفظ بحقي في ترديد اللعنات ـ بيني وبين نفسي ـ لكل الذين جعلوا كلمة «الحقوق» تبدو بهذا الابتذال، ولكل إنسان في أي مكان يقدم شيئا قبيحا وضارا.

agrni@


أضف تعليقاً