قلت غير مرة ـ وأنا أحب تكرار ما أقول لأسباب لا تخفى عليكم ـ بأن بعض القوانين والأنظمة المتعلقة بشؤون المرأة تبدو غريبة وشاذة وظالمة. وما أعلمه أن كثيرا من هذا البعض قد تم تعديله أو إلغاؤه، ولا زال قليل من ذلك البعض يقاوم من أجل البقاء. وأظنه سينتهي يوما ما.

هذا جانب، الجانب الآخر هو أني مؤمن أن كثيرا من النساء الفاضلات يطالبن وينافحن من أجل تعديل القوانين والأنظمة التي تحط من شأن المرأة، وأنهن يبذلن الكثير من الجهد والوقت و»السمعة» في سبيل الوصول إلى تحقيق ما يردن.

هذا حق مشروع، والمطالبة بالتعديل، ونقد الموجود والسعي للتغيير أمر لا أجد أنه يتعارض مع أبسط حقوق أي مواطن في هذا الكوكب، لكن الذي يظهر للعلن في الحراك النسوي السعودي هو أسوأ ما فيه، إلى درجة أن كلمة «النسوي» ارتبطت ذهنيا بالكثير من البذاءات والعبارات الممعنة في الانحطاط والسفالة، وهذا لا يسيء للمشتومين، ولكنه يسيء للنساء الحقيقيات صاحبات المطالب الحقيقية، يسيء للمعنفات فعليا، يسيء للواتي يعانين من جور الولي الظالم. يسيء للنساء اللواتي يشتكين من واقع يمسهن بشكل مباشر.

ومع أني أكره ـ ليس كثيرا ـ نظرية المؤامرة إلا أني لا أرتاح لفكرة أن جل الحسابات في وسائل التواصل التي تتبنى حقوق المرأة يغلب عليها طابع الإلحاد والشذوذ والانحلال الخلقي، لا أظن أن هذه أشياء تحدث مصادفة.

وأظن أن فكرة هدم المجتمع بكل ما يعتقده ويؤمن به ليست فكرة سوية، ولا تعطي دلالة على «نوايا» حسنة، فالوسيلة النبيلة غاية في حد ذاتها.

من المسيئين أيضا لقضايا المرأة وحقوقها تلك العينة المترفة التي تمارس الشتائم كنوع من الترفيه عبر وسائل التواصل، وتلبس قناع «النسوية» من أجل النيل من المجتمع، فهي غالبا ستترك الأمر برمته وتبيع النسوية والنسويين والنسويات حين تجد شيئا آخر أكثر إمتاعا، وهذا أمر حدث ويحدث وسيحدث.

وعلى أي حال..

كما أن القوانين والأنظمة تحتاج إلى مراجعات وتعديل وإلغاء وإحلال وتبديل، فإن الحراك النسوي نفسه يحتاج للمراجعة من قبل من يتبناه ويدعمه ويعتبر نفسه جزءا منه. فكرة أنه شيء مقدس لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فكرة حمقاء، والفشل نتيجة حتمية لأي مشروع يتبنى مثل هذا التوجه ويظن أنه فوق النقد وأقدس من أن يخطئ، سواء كان مشروعا حقوقيا أو اجتماعيا أو سياسيا، أو حتى كان مشروعا يتعلق «بقطة» الاستراحة.

agrni@