أماني يماني - مكة المكرمة

حين كانت ثورة 1979 في إيران ما تزال في مرحلتها الأولى، كانت أغلبية المجموعات المعنية علمانية ويسارية، ومع ذلك استولت الفصائل الدينية في نهاية المطاف على الجمهورية الإيرانية، بسبب قدر كبير من القدرات التنظيمية والبراغماتية والمساعدة الأجنبية. وأصبح النظام، وما يزال، ديكتاتوريا ثيوقراطيا.

يقول محلل شؤون الشرق الأوسط عبر موقع Fair Observer رامان غافامي، إن النظام الإيراني لفعل ذلك سلك استراتيجية ذات شقين، وهي:

- تصدير الثورة الدينية الأيديولوجية إلى البلدان ذات الأغلبية الشيعية، وبشكل حاسم، إلى المناطق ذات الأغلبية الشيعية في الدول السنية لإثارة الفوضى الطائفية.

- إنشاء آلة دعاية فعالة فيما تعتبره غربا معاديا، ولها أهمية كبيرة في المساعدة على إضفاء الشرعية على النظام.

انتشار النفوذ

مركز روزبة هو واحد من أكثر المؤسسات فعالية التي عملت بلا كلل من أجل إضفاء الشرعية على آية الله خامنئي كقائد للثورة وأهمية دوره في العالم الإسلامي.

ولدى غالبية طلاب الدراسات العليا من هذه المؤسسة مناصب مهمة في مختلف المجالات في إيران والخارج. وحجم الاستثمار الذي ضخ في هذه المراكز خطير للغاية بالنسبة لمستقبل إيران حيث تجمع وتدرب ثم تنشر الجنود، ويذهب كادرهم الجامعي، المعروف باسم «الطلاب الجهاديين»، إلى القرى النائية في جميع أنحاء إيران في بعثات إيديولوجية وتوظيفية.

ومن أجل فهم مدى التأثير الذي تمارسه المؤسسات الأيديولوجية مثل مركز روزبة، أنتج مركز الدراسات الأمنية الدولية (CISSM) في جامعة ماريلاند، مجموعة تقارير عن استطلاعات الرأي التي أصبحت شائعة بين الأكاديميين ووسائل الإعلام والسياسيين في الغرب، وتنشر معظم التقارير تحت اسم الدكتور إبراهيم محسني.

في 2009، ساعد «مجتبى خامنئي» الدكتور إبراهيم محسني والبروفسور محمد ماراندي في تأسيس مركز جامعة طهران لأبحاث الرأي العام.

يرأس ماراندي - الذي درس في أمريكا ويتفهم عقلية وسائل الإعلام الغربية والسياسيين والكتاب -، مركز جامعة طهران لبحوث الرأي العام، والذي تراقبه وزارة الخارجية الإيرانية. وكثيرا ما يظهر في وسائل الإعلام الرئيسية، مثل بي بي سي والجزيرة، من بين أمور أخرى، ولكن هناك شيء واحد لا تعرفه هذه المنظمات الإعلامية أو لا يذكر ،هو أنه ابن الدكتور ماراندي، رئيس الفريق الطبي الخاص لآية الله خامنئي.

يحتل ماراندي موقعه بفضل المحسوبية ولأن والده عضو مخلص في النظام، وموثوق به تماما لتنفيذ المزيد من التلقين والترويج للحرس الثوري.

ومن ناحية أخرى، يعتقد البعض أن محسني يعمل مع الحرس الثوري حيث يبدو أنه يلقي محاضرات على قوة مقاومة الباسيج في الجامعات الإيرانية، وكثيرا ما يقتبس منها على المواقع الإخبارية المدعومة من الحرس الثوري الإيراني، وهي حقيقة لم تذكر في الإعلام الغربي.

ويكشف ذلك بشكل كبير عن العلاقة بين جامعة ماريلاند ومحسني وماراندي، والمجلس الوطني الإيراني الأمريكي (NIAC)، ومنتدى إيران-أوروبا، الذي يتخذ من سويسرا مقرا له ويدعو إلى تنفيذ الأعمال التجارية مع إيران.

ففي قلب هذه الشبكة يكمن مؤسس «Iran Poll»، أمير فرمانش، والذي وصفه العديدون بأنه شخص هادئ ولكنه ذكي للغاية، والذي لم يكتف النظام بنشر نفوذه في المنطقة فحسب، بل تغلغل في الغرب.

الأيديولوجية

رغم أن إيران كانت دائما نظاما مدفوعا أيديولوجيا، إلا أن هذه الجهود ازدادت بشكل كبير عندما أصبح علي خامنئي القائد الأعلى في 1989.

وكقائد للثورة أدرك أنه من أجل ضمان تركيز جميع القوى في يده كان بحاجة إلى تحقيق أمرين: خلق عبادة الزعيم الأعلى وتعزيز التلقين الأيديولوجي من أجل توسيع نفوذه في الخارج.

فبدأ في استثمار مليارات الدولارات في المراكز الأيديولوجية من أجل تعزيز قوته، وأصبحت هذه السياسة جزءا هاما من جميع المؤسسات الحكومية في إيران، وهناك الآن عدد من المراكز الفكرية التي تمولها الحكومة وحدها، إلى جانب غيرها من المراكز التي يديرها مباشرة المرشد الأعلى وابنه، دون أي معلومات يمكن التحقق منها حول نفقاتهما.

مراكز المرشد

واحد من هذه المراكز وأهمها، مركز روزبة التعليمي، أنشأه آية الله خامنئي مباشرة عام 1989، بعد بضعة أشهر فقط من توليه منصب المرشد الأعلى، وأنشئ لأول مرة لتعليم الأطفال الصغار خارج نطاق اختصاص وزارة التربية والتعليم، لكنه الآن يقدم دورات تعليمية عليا حتى على مستوى الدراسات العليا ويعمل بشكل وثيق مع الإلياذة الدولية.

والمركز هو أحد المؤسسات المسؤولة عن تقديم التدريب الأيديولوجي على دور القائد الأعلى لعدد من المسؤولين الحكوميين، لا سيما قوات الأمن والحرس الثوري الإيراني.

لدى هذا المركز فروع في عدد من المدن في وسط وشمال شرق إيران، وهي مناطق تعتمد عليها شعبية المرشد الأعلى.

كشف الخداع

تكمن الطبيعة المخادعة والمضللة لمسوحات استطلاع إيران، حيث تزعم أن الإيرانيين يعتقدون أن الجيش الجمهوري ديمقراطي، بينما يزعمون في الوقت نفسه أن الإيرانيين لا يريدون أشكال التعبير الديمقراطي.

إن اتباع نهج حاسم في هذه الاستطلاعات يدل على أن هذه الاستطلاعات ليست ملفقة فحسب، بل هي أيضا نتاج جنود الأقدام الأيديولوجيين لآية الله خامنئي الذين استخدموا ببراعة أداة غربية محترمة مثل استطلاعات الرأي، وكيان جامعة غربية لنشر فكرة أن آية الله خامنئي هو الممثل الحقيقي للإرادة الديمقراطية الإيرانية.

ومما لا شك فيه أن التقارير العدة التي نشرتها الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان التي تندد بانتهاكات إيران الجسيمة لحقوق الإنسان، مثل التعذيب الجماعي والإعدام العلني وقمع حقوق المرأة، لا تذكر مطلقا.

هناك جانب آخر يوضح ولاء هؤلاء للنظام، وهو أن أيا من المؤسسات التي يمثلونها لم تكتب أي أمر حرج حول إيران أو انتهاكات حقوق الإنسان، مثل استخدامها للجنود الأطفال الموثق في تقرير 2017 لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان «هيومن رايتس ووتش»، واستخدام المعهد الجمهوري الدولي للأطفال الأفغان في القتال ضد جماعات المعارضة السورية، لكنهم ركزوا فقط على كيفية مواجهة إيران للضغوط الأمريكية.

مما يدل على مدى تأثير الجيش الأيديولوجي التابع لآية الله خامنئي في الغرب عندما يتعلق الأمر بتغطية الشؤون الإيرانية.

ويحاول الكتاب الموالون للنظام الذين هم على رأس هذه المنظمات أو يعملون لحساب هذه الكيانات في الغرب، ربط دور إيران المزعزع للاستقرار في المنطقة بأمن طهران القومي.

كما يدرك هؤلاء بوضوح الرغبة في تغيير النظام من قبل الإيرانيين لأنهم في الحقيقة يكتبون عن ذلك.

بل إن بعضهم يشير إلى أن تغيير النظام لن ينجح، وأن الحلول الدبلوماسية هي طريقة أفضل للتفاوض بشأن القضايا الإقليمية وقضايا حقوق الإنسان.

وتؤكد هذه الأمثلة حقيقة أن هذه الاستطلاعات ليست علمية ولا موثوقة، بل هي لسان حال المرشد الأعلى.

جسد الآلة

الجسد وراء هذه الآلة الدعائية في العالم الغربي، هو فيلق الحرس الثوري، والذي يديره مباشرة آية الله خامنئي وابنه مجتبى خامنئي.

حيث يدرب الحرس الثوري الإيراني جنود النظام المسلحين، والأيديولوجيين الذين يمارسون التلقين المتطرف منذ سن مبكرة جدا.

ويشار لأعضاء الحرس الثوري الإيراني عادة باسم الجنود المجهولين للإمام المهدي، وكقوة سايبر، التي هي جزء من منظمة الاستخبارات التابعة للحرس الثوري المعروفة باسم جيش «سايبر أتاكت».

آلية تنفيذ الحرب الإعلامية الإيرانية:

  • نشر المقالات
  • الأوراق البحثية في وسائل الإعلام
  • تقديم الأفلام الوثائقية
  • الاستخدام الذكي لوسائل التواصل الاجتماعية
نظام التضليل

جهود خامنئي لإنشاء مثل هذه المنظمات ونشر المزيد من جنوده إلى الغرب ازدادت بسبب التحديات التي يواجهها في الداخل.

كما فقد النظام شرعيته الإيديولوجية والسياسية بين الإيرانيين - خاصة جيل الشباب - وهذا دفع طهران إلى إقامة نظام دفاعي في الغرب عن طريق تضليل الرأي العام. ونجحت هذه الخطة، كما يتبين من التغطية السيئة لأحدث الاحتجاجات في وسائل الإعلام الغربية.

ينتج الجنود الأيديولوجيون لآية الله خامنئي، المزيد من التقارير لمنع الدول الغربية أو المنظمات أو الأفراد من دعم جهود الإيرانيين من أجل التغيير من خلال نشر الخوف من أن يؤدي دعم الاحتجاجات مباشرة إلى حرب مع إيران.

وتستهدف العقوبات المفروضة على إيران في الرابع من نوفمبر قوات الأمن الإيرانية التي تلعب دورا حاسما في تعذيب السجناء السياسيين والنشطاء في إيران وإعدامهم، وهي القوى الأمنية نفسها التي حاولت تنفيذ هجمات إرهابية في أوروبا في الأشهر الأخيرة.

كما أن هذه القوى الأمنية مكلفة بنشر نفوذ إيران في الخارج من خلال مختلف المنظمات في الغرب ونشاطات مزعزعة للاستقرار وحروب بالوكالة في اليمن ولبنان وفلسطين وسوريا، وتدريب وتمويل منظمات إرهابية مثل حماس وحزب الله.

الوسائط المحلية

يزعم الاستطلاع الأخير أن 82% من الإيرانيين يستهلكون الأخبار المحلية والدولية من خلال وسائل الإعلام المحلية المملوكة للدولة.

ومع ذلك، ووفقا للتقارير المنشورة في إيران، تجاوزت المتابعة لوسائل الإعلام الأجنبية القنوات المحلية، وهي حقيقة يعترف بها المسؤولون الإيرانيون.

فيما يزعم استطلاع للرأي أجرته إيران فيما يتعلق بالإيرانيين الذين يتحدون النظام على وسائل التواصل الاجتماعي، فإنه بالرغم من الاحتجاجات الشعبية التي بدأت في نهاية 2017، فإن 68% من الإيرانيين يعتقدون أنه يجب معاقبة من يرددون شعارات ضد النظام السياسي الحرس الثوري، و93% يعتقدون أن من أحرقوا العلم الإيراني يجب أن يعاقبوا بقسوة.

وتتفق هذه النتائج مع تبرير النظام للاعتقالات الجماعية والتعذيب وعمليات القتل خارج نطاق القضاء التي جرت بعد الاحتجاجات.

مرجع الاستطلاعات

كرس معهد «استطلاع إيران» قدرا كبيرا من الجهد لتقديم الاقتراع في استطلاعات الرأي كمنتج من جامعة ولاية ماريلاند الأمريكية.

يجري المعهد أبحاثه بحرية في إيران، والتي لا يسمح لأي منظمة أخرى بفعلها، وتقريبا جميع استطلاعاته الانتخابية تتنبأ بشكل صحيح بالنتائج الرسمية.

إضافة إلى أن غالبية وسائل الإعلام الشعبية على شبكة الانترنت لديها واحد أو أكثر من القطع التي تشير إلى المعهد كمرجع.

ويعود ذلك إلى حد كبير لعدم وجود معاهد اقتراع غير حكومية في إيران، لأن هذا أمرا محظورا من قبل النظام، ما يوضح احتكار المعهد للإعلام عندما يتعلق الأمر بإيران، مما يدل على افتقار مقلق إلى تقييم نقدي لمؤسسة اقتراع يدعمها النظام في طهران، والتي لا يمكن أن تكون محايدة في جوهرها.

وحصل معهد استطلاع إيران على ترخيص خاص من وزارة الخزانة الأمريكية، والذي يسمح له بإجراء جميع المعاملات الضرورية لدفع تكاليف استطلاع الرأي العام في إيران.

وتشير نتائج أحدث استطلاعات المعهد، إلى أن الغالبية العظمى من الإيرانيين يؤيدون موقف المرشد الأعلى، ويعتقدون أن إيران دولة ديمقراطية وحرة، ويرغب في أن تكون بلاده قوة نووية، وأن تكون وراء طموحات طهران النووية.

إضافة إلى ذلك، تشير استطلاعات الرأي إلى أن الإيرانيين يتغاضون عن القتل الجماعي للسوريين من قبل نظام بشار الأسد، ودور إيران في سوريا، وسياسات إيران التوسعية في المنطقة.

سبب مشاركة الإيرانيين في الانتخابات، وفقا لأحدث تقارير استطلاع إيران
  1. إيمانهم بالنظام السياسي الحالي
  2. الغالبية العظمى من الإيرانيين تعتقد أن إيران حرة وديمقراطية
  3. نحو 15% يدعون أيضا أن هناك الكثير من الحرية في إيران
  4. تشير تقارير أخرى إلى أن نحو 90% من الإيرانيين يعتقدون أن الانتخابات عادلة وديمقراطية وحرة.