الرأي
الأحد 1 ربيع الثاني 1440 - 09 ديسمبر 2018
الدهر لا يفسد شيئا، العطار هو من يفعل..!

أمس «الأحد» هو اليوم العالمي لمكافحة الفساد، والفساد كلمة شاملة جامعة لكل علة وداء يتسبب فيهما المخلوق في ملك الخالق عز وجل.

ولو تبصرنا قليلا ـ ونادرا ما نفعل ـ لوجدنا أن الفساد منبع كل شر؛ الحرب والفقر والجوع والبطالة وقلة الدواء وتفشي المرض وانعدام الأمن والتصحر وتشرد البشرية، وانقراض الكائنات الحية وهزائم الفرق ـ التي أشجعها ـ التي ما كان يجب أن تخسر، وفوز الفرق ـ التي لا أحبها ـ التي ما كان يجب أن تفوز. كل ذلك ما كان ليحدث لولا وجود الفساد كسبب رئيسي يشعل فتيل كل خراب في كوكبنا المريض.

والإنسان يعرف هذا، ويعي أن كل ما يعانيه من صنع يديه، والله سبحانه وتعالى يقول «ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك»، فإن «فمن نفسك» هنا تعني لأنك أفسدت شيئا ما ولم تقم به كما يجب أن تفعل.

وأوضح صور فساد الكائن البشري هي أنه يعلم سلفا بنتائج تخريبه ولكنه لا يتردد في المضي قدما، وهذا لا يحدث في بقية الكائنات الحية، فالحمار ـ وهو من هو ـ حين يقوم بأمر ما ثم يكتشف أن فيه ضررا بالغا على بقية الحمير فإنه لا يكرره ولا يعود إليه. لكن الإنسان لا يمتلك مثل هذه النظرة، ولا يفكر بهذه الطريقة.

وإن كان الفساد هو أصل الشرور والرزايا، فإن الشعلة التي توقد الفساد في نفس الإنسان هي «الأنانية»، ولا يصبح الإنسان فاسدا ما لم يكن أنانيا، يفكر في نفسه وفي مكاسبه الآنية، ثم إنه لن يهتم لو كان طريق تلك المكاسب هو أن تكون البشرية كلها في الجحيم.

يهمه أن تزيد ثروته حتى وإن حشر بقية الخلق لا يرون فوق رؤوسهم سوى خط الفقر. ويبحث عن النفوذ والسيطرة حتى وإن تحول الكوكب برمته إلى رماد، وحتى لو أقام ذلك النفوذ على جماجم إخوته الكائنات البشرية. وهذا أمر لا يحدث سوى في مملكة الإنسان، أما في بقية الممالك الحيوانية الأخرى فإن هذا لا يحدث، لأنه يوجد احترام «للصنف» الذي ينتمي إليه هذا المخلوق أو ذاك. وهذا هو ما ينقص البشرية. أعني اعتبار كون الإنسان ينتمي إلى فصيلة البشر سببا كافيا لاحترامه من بقية المنتمين إلى ذات الفصيلة.

وعلى أي حال..

نحن نثرثر ـ كما تعلمون ـ ليس إلا، فالإنسان وجد على الأرض وهو يفكر بطريقة ما وسيغادرها وهو يفكر بذات الطريقة، ولن يتغير شيء، تتغير فقط الأدوات والآلات والوسائل، أما الإنسان نفسه فلم يتغير منذ أن كان يسرق صيد جاره في الكهف المجاور ويستخدم الهراوات والحصى في الحروب، إلى أن أصبح يسرق المال العام أو يشن الحروب بواسطة الطائرات بدون طيار والصواريخ الذكية. فالغايات واحدة لم تتبدل.

agrni@


أضف تعليقاً