الرأي
الأربعاء 19 ربيع الأول 1440 - 28 نوفمبر 2018
الحب على صفيح منظمة العفو الدولية!

الأفكار النبيلة لا تكفي وحدها، والفكرة مهما كانت رائعة إلا أنها قد تنتهي إلى غير ما أراد صاحبها. وحتى العبارات الجميلة يمكن أن تكون هي المدخل الأفضل إلى الأفعال القبيحة. فالعبارات التي تحوي كلمات مثل الحب وإرادة الشعب ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ كانت مدخلا إلى ارتكاب الكثير من الأفعال المحرمة ضد المحبوب وضد الشعب.

هتلر وموسيليني وستالين وبقية طاقم الطغاة عبر التاريخ لم يصعدوا المنابر ليقولوا نحن مجرمون قتلة وهدفنا هو قتل أكبر عدد ممكن من الكائنات البشرية. كانوا يتحدثون عن حياة أفضل وعن الكرامة والعزة والحرية، نعم كانوا يتحدثون عن الحرية كثيرا، تماما كما تتحدث فتاة في ملهى ليلي عن الحب، أو كما يستخدم الرجل قصائد الغزل للإيقاع بامرأة فاتنة، أو حتى غير فاتنة.

وعموما ليس الحديث عن الزملاء الطغاة هو موضوعي الذي أردت الحديث عنه ولكني شخص يحب الثرثرة، كما تعلمون. كنت أود الحديث عن أفكار نبيلة أخرى تحولت إلى أشياء قبيحة مثل منظمة العفو الدولية ومراقبة حقوق الإنسان، أو كما يسميها الفرنجة «هيومن رايتس ووتش».

الأولى منظمة غير حكومية مقرها لندن ـ عاصمة أي شيء ـ وكانت فكرة إنشائها ابتداء بعد نشر مقال في بدايات ستينات القرن الماضي بعنوان «السجناء المنسيون»، وكانت مهتمة بحقوق الإنسان، تعتمد على الضغط على الحكومات المتهمة بانتهاك حقوق مواطنيها.

أما الثانية فهي شبيهة بالأولى ومقرها نيويورك ـ عاصمة بقية الأشياء ـ وأنشئت في أواخر سبعينات القرن الماضي لمراقبة الاتحاد السوفيتي وتطبيقه لاتفاقية هلسنكي التي كانت معنية بالعلاقة بين الشرق والغرب في أوروبا. ثم تحولت إلى مراقبة حقوق الإنسان في كل مكان في العالم.

الفكرتان نبيلتان، لكن الأمر تحول تدريجيا إلى شيء أشبه بما يطلبه «الممولون». والانتماءات السياسية والعرقية لأعضاء هاتين المنظمتين حول العالم أصبحت تؤثر كثيرا في تقاريرهما وبياناتهما. إن لم تكن هي المؤثر الأول. ثم إن الأمر تحول الآن إلى شيء أقرب إلى الكوميديا. وحين تقرأ تغريدات الهيومن رايتس ووتش عن ولي العهد السعودي فإنك ستشك أن هذا حساب تديره منظمة دولية، يبدو حسابا شخصيا يديره شخص متعصب لفريق كثير الهزائم، مجرد شتائم وعبارات تهديد تدل على أن كاتبها متأزم نفسيا أكثر من كونه معنيا بحقوق الإنسان.

ثم حين تصدر منظمة العفو الدولية ـ وهو اسم رنان كما يبدو ـ بيانا تطالب فيه الاتحاد الدولي لكرة القدم بعدم توسيع كأس العالم القادمة 2022 لتشمل السعودية والإمارات بسبب سجلهما في حقوق الإنسان، فقد يتبادر إلى ذهنك أن الفكرة هي أن السعودية والإمارات ستتشاركان هذه الاستضافة مع السويد والنرويج، لن تشك أن المعني هو قطر.

وعلى أي حال..

وبما أن منظمة العفو الدولية تبدي اهتماما بكرة القدم وبحقوق الإنسان فلعها تصدر بيانا عن هزائم ناديي الاتفاق والاتحاد، وتطالبهما بالكف عن هذه المستويات التي تعد انتهاكا صارخا لحقوق المساكين الذين يحبون هذين الفريقين الظالمين المستبدين.

agrni@


أضف تعليقاً