X
زهير ياسين آل طه

الضمور الإبداعي في منهجية الساندويتش الإدارية

الاحد - 18 نوفمبر 2018

Sun - 18 Nov 2018

يشكل التلميع أو الصبغ أو الطلاء الطبقي المحلى بما يطلق عليه Sugar-coating في التعاملات الإدارية مع العاملين أوالموظفين في القطاعين العام والحكومي على حد سواء من قبل الرؤساء والمديرين معضلة كامنة تهز الثقة والإنتاجية الإبداعية التكاملية والديمومة الانتمائية والولائية، ويعتبر عند البعض من المختصين في علوم الإدارة والموارد البشرية من الأمور المكشوفة المفلسة من قبل متبنيها، لأنها تستند مجملا على أسلوب الإخفاء للوقائع والمراوغة والمداهنة والمجاملة السمجة والتسطيح للعقلية الذهنية للمستقبلين من العاملين والموظفين، ويرى فيها نوع من التأثير السلبي المباشر على استقرار التعاملات المهنية داخل المنظومة العملية، بل لا يختلف أحد يعي معنى الخداع والتدليس والتشويش على أن عملية التلميع وما شابهها في الحياة بشكل عام من الطرق المؤقتة التي لا تلبث حتى تزول مع الوقت وينكشف ما يتم إخفاؤه من قبلها.

الدخول ضروري في صميم فهم منهجية الساندويتش الإدارية Sandwich Feedback Technique التي تحوي في لب محاورها التلميع والصبغ والطلاء المحلى الذي ذكرناه مسبقا، لأنه سيعطي فهما إدراكيا في تقييم تأثير استخدام المنهجية السلبي الذي يراه البعض من وجهة نظر تحليلية، أو الإيجابي لدى آخرين ممن يتبنونها ويعتقدون بنجاحها، مستندين على ما تسوقه بعض من مراكز التدريب العالمية التي تدعي الاختصاص في علوم الإدارة والقيادة، والتي تمثل فيها عملية التخاطب التقييمي صعودا ونزولا الذي يسكبه بعذوبة الرئيس على المرؤوسين كأحد الروافد الأساسية في سياسة هذه المنهجية، من حيث البدء في طرح الإيجابيات الملمعة للمرؤوسين أولا، تليها السلبيات التي هي المقصد الأساس الذي يراد سكبه والاستناد عليه في عملية التقييم أو فيما يراد طرحه من رسائل وإشارات مرحلة من الأعلى إلى الأسفل في السلم الوظيفي، ومن ثم يتم الرجوع إلى التلطيف مرة أخرى بالإيجابيات، وأحيانا لا يتم الرجوع للإيجابيات نتيجة غلبة النزعة القاتمة الداخلية لدى الرئيس على المرؤوسين أو من الاستنزاف الوقتي والنفسي والعاطفي من الردود والمجادلات الناتجة من المرؤوسين حيال الدفاع عن أنفسهم.







التعامل الحكيم من قبل الرؤساء الذين يملكون القدرة على إدارة التوقعات والاستراتيجيات الموضوعة التي تصب في المصلحة المشتركة للمنشأة والعاملين، هو من أهم الأسس التنظيمية والإدارية للحفاظ على استدامة الموارد البشرية، وإبقاء المكتسبات الإنتاجية والإبداعية مستقرة ونامية بثبات، كي لا تخفق ويزول بريقها بتوقف وتشتت عقول مواردها. بل إن التعامل بدبلوماسية وتلميع وليونة مفرطة في إطلاق الوعود والآمال غير واضحة الرؤى والبعيدة عن طرح الممكن من غير الممكن في التطبيق والتحقق بصراحة، ستخلق بيئات عديمة الثقة للإنتاج والإبداع والابتكار نتيجة زوال الانسجام والتناغم مع الوقت في تلك البيئات العملية.

ومن الجدير ذكره أن الرؤساء أو المديرين من حديثي العهد وقليلي الخبرة تعج بهم هذه الأيام المنشآت بشكل واضح ويعده الكثير بالخلل الإداري في بعض من اتجاهاته ونواياه المبطنة، والذين يختلفون اختلافا جذريا عن نظرائهم الناضجين ذوي الخبرة الطويلة الذين بدأ تقلص وجودهم يوما بعد يوم نتيجة الجنوح للأهواء الشخصية وقصر النظر لبعض من القياديين، من حيث عدم استشعارهم بأهمية تنمية الموارد البشرية والتأثير الإيجابي لها والحفاظ عليها واحترام قدراتها، بشكل يخالف المستقبل الواعد الذي يستند على الاستراتيجيات بعيدة المدى، مما يؤدي إلى تسرب الموارد البشرية خارج نطاق المنشآت وخسارة عقولها ونتاجها وإبداعها حتى في ظل بقائها أيضا.

فالأخذ بعين الاعتبار مسألة الاستثمارات الجادة الممنهجة من برامج مبتكرة للتقييم الديناميكي الموثق حاسوبيا ورياضيا في الموارد البشرية للجميع، سيشكل بطبيعته منعطفا استشرافيا لمستقبل واعد ومنتج ومبدع ومبتكر تنافسي للعاملين وللمنشآت، والتي تسعى في سياساتها أن تحظى ببيئات عمل عادلة تكرس مبادئ الحقوق العمالية وتكافؤ الفرص والتطوير المستمر، ولعل الاهتمام بذوي الخبرات والمهارات والإبداعات والابتكارات ومحاولة ضخ الروح الانتمائية والولائية لهم وشحنها بالاحترام والتطوير دون توقف، وموثقة بدعم التقارب بينهم وبين رؤسائهم الناضجين المقاربين لهم في الخبرة والخدمة، من أهم الدعائم التي يستند عليها في تعزيز مبادئ الاستدامة والاستقرار والرضا العملي بشكل عام وبما تحويه من نقل وتبادل مرن وسلس وبرضا تام للمعرفة للأجيال.

zuhairaltaha@