الرأي
السبت 3 صفر 1440 - 13 أكتوبر 2018
هل تفكر بأن تستقيل من وظيفتك لتبدأ مشروعك؟

الوظيفة عبودية، الوظيفة هي نظام الرقيق الحديث، هاتان ربما أشهر عبارتين بدأتا تترددان أخيرا، وحتى أكون واضحا من البداية، هذا الكلام غير صحيح جملة وتفصيلا، فالوظيفة هي مصدر دخل شريف، وجدت من مئات السنين بأشكال وأنواع مختلفة، كما أن التجارة لها أهلها من القدم.

يجب أن يكون واضحا لديك عزيزي القارئ الحقيقة التالية: هناك شخصيات تناسبها الوظيفة، وهناك شخصيات تناسبها التجارة. الأبحاث العلمية والتجارب حولنا تؤكد ذلك. هناك من لديه الجرأة والتهور واقتناص الفرص. فهذه عقلية ميدانها القطاع الخاص، وهناك شخصيات تحسب ألف خطوة قبل اتخاذ قرار، قد تكون الوظيفة خيارها الأفضل. دفع هذه الفئة الأخيرة لمجال غير مجالها فيه تغرير، وربما تجد حولك القصص لمن طار مع موجة الأعمال الريادية والنفخ فيها، ودخل في سلسلة طويلة من القروض، والنتيجة كارثية!

الأمر مرة أخرى أكثر تعقيدا مما نتصور؛ أعرف مديرا تنفيذيا لواحدة من أنجح الشركات، والكل يعرف بمن فيهم مجلس الإدارة وملاك الشركة أن كل هذا النجاح خلفه هذا المدير التنفيذي! الذي لا يعلمون أنه حاول مرارا بدء مشروعه الخاص، وكانت محاولاته فاشلة! في المقابل، هناك رئيس مجلس إدارة مبدع في تحفيز من تحته، قائد بالفطرة، فشل فشلا ذريعا عندما خرج من نقاط قوته ومارس دور المدير التنفيذي!

لكل إنسان نقاط قوة وضعف، يجب أن تستثمر نقاط قوتك، وليس نقاط قوة المتحدث في مسرح أمامك. وفي القرآن يذكرنا الله بهذه الحقيقة المهمة «قد علم كل أناس مشربهم»، والمعنى الخاص لهذه الآية الكريمة أن الله امتن على بني إسرائيل بأن جعل العيون التي انفجرت من ذلك الحجر بعدد قبائل بني إسرائيل، منعا للزحام، وتيسيرا لهم، ليعرف كل سبط من أسباط بني إسرائيل المشرب المخصص له، ولكن المعنى العام للآية نفسها كما يشير بعض المفسرين هو أهمية معرفة الإنسان لمواهبه وقدراته وتفعليها في المجال الذي يناسبه، بحسب الفرص المتاحة أمامه، ويؤكد هذا معنى الحديث النبوي «كل ميسر لما خلق له». إن وجدت نفسك في الوظيفة وخدمة وطنك، فهذا شرف، وإن وجدت نفسك في ميدان التجارة فهذا هو الآخر شرف.

بقي السؤال الذي يتكرر كثيرا: هل أستقيل من وظيفتي قبل أن أبدأ مشروعي؟ أدع الإجابة لمؤسس الشركة التي نعرفها جميعا «نايكي»، لأن فيل نايت مر بالتجربة نفسها، وقال في مذكراته: لم أستقل من وظيفتي اليومية إلا في العام الخامس من تأسيس نايكي! وهذا يؤكد ألا تغرك العبارات الحالمة للاستقالة وأنت غير مستعد.

إذا كنت جازما في خيار الاستقالة وبدء مشروعك فخذ نصيحة أخيرة من الأمريكي دارن هاردي: لا بد أن يكون في حسابك البنكي ما يكفي لصرفك لمدة سنة! بمعنى لو كان راتبك عشرة آلاف، يجب أن يكون في حسابك البنكي المخصص لمصروفاتك الشخصية 120 ألفا، حتى لا تندم! وأزيد عليه: إذ كنت في غاية التهور فعلى الأقل يجب توفر ما يكفيك لستة أشهر، وتذكر الحقيقة المرة أن نسبة لا بأس بها من الرياديين المتصدرين للساحة اليوم، هم من عوائل ثرية، وبعضهم بدأ مشروعه بملعقة ذهبية!

mhathut@


أضف تعليقاً