الرأي
الأربعاء 1 محرم 1440 - 12 سبتمبر 2018
صراع الكتبة!

يقضي الكاتب عمره في حالة صراع على أكثر من جبهة، فهو في حالة صراع دائم مع رقيبه الذاتي، كما هو بحالة صراع مع الفكرة، ومع المجتمع الذي يريدك أن تكتب كما يريد، وصراع مع المسؤول الذي لا يريدك أن تكتب إلا عن السلبيات التي لا يتحملها هو، كترك المواطنين مخلفاتهم في الحديقة بعد أن يغادروها، أو الكتابة عن فوضى الأحذية أمام مدخل المسجد، هذه الطريقة مضمونة فهي لا تغضب المسؤول، كما أنها تعجب القارئ الذي يطرب لدرجة الهوس لجلد الذات، خاصة عندما يكون الجلد تعزيرا وليس حدا، الأهم ألا تغضب من يستطيع أن يحول صراعك معه إلى صرع لك، والأهم أيضا ألا يتحول الصرع إلى غيبوبة! والصرع كما هو معروف اختلال عصبي ينتج بسبب اضطراب في الإشارات الكهربائية لخلايا المخ، وكأني بهذه المعلومة تستدعي وجه (إيموجي) يظهر لسانه بطريقة ساخرة ومستفزة في نفس الوقت ليقول: وهل لهذا الأمر علاقة بصدور فواتير كهربائية مضطربة ولا تخلو من اختلال؟!

كثيرا ما يخلط الناس بين الصرع والتشنج، وللتفريق بينهما فإن الأمر غاية في البساطة، فالصرع - وهذا ليس طبيا - هو ترويض الصراع، أما التشنج فهو تجربة غير إرادية للغيبوبة يعود الكاتب / المريض أو المصاب بعدها للحديث عن مواضيع الحديقة التي تركها مرتادوها دون أن ينظفوها أو عن أحذية الناس الفوضوية، وغيرها من المواضيع المصيرية. يبدو أن الموضوع أخذ منحى أكثر جدية لا سمح الله، وينبغي أن يكون هذا المقال كنوبة صرع، وجزءا فارغا من حياة الإنسان، كالفراغ الذي يؤذي الآخرين لكنه لا يؤذي نفسه، لا أتخيل أن السيد الفراغ شعر يوما بضيق في التنفس، أو أحس أن الكون يضيق، لم يراوغ يوما نوبة صرع، ربما لسوء حظه لأنه لا يعرف الشعور الجميل الذي يشعر به الشخص بعد أن يفيق، وما إن يأتي ذكر الصرع إلا وتقفز للذاكرة سيرة كثير من العظماء الذين يعانون من الصرع ومع ذلك تركوا بصمة لهم في هذه الدنيا، مثل الإسكندر المقدوني، ويوليوس قيصر، ونابليون بونابرت، والزملاء كتاب الرأي الذين يسخرون من فكرة الكتابة عن المواطن الذي يعطل كثيرا من دروب التنمية، ودرب زبيدة، وصولا لدرب التبانة.

والمراوغة في الكتابة هي جزء من الصراع، فالكاتب غالبا يناور رغم يقينه أنه هو الطريدة لا الصياد، ومشكلته التي لا يريد أن يجد لها حلا هي أنه لا يريد أن يكون بحالة دفاع، ولا هجوم أيضا، هو فقط يقول كلمته ويمضي دون أن يلتفت، متناسيا أن السهام غالبا لا تأتي من الأمام!

Fheedal3deem@


أضف تعليقاً