الرأي
الأربعاء 26 شوال 1439 - 11 يوليو 2018
سبت العلايا - بيشة، الطريق الفخ!

أعلنت الإدارة العامة لمرور إحصائية باعثة على التفاؤل، وفي تلك الإحصائية بينت أن عدد الحوادث المرورية قد انخفض بنسبة بلغت الثلث عن العامين السابقين، وأن عدد الحوادث المرورية قد قل خلال الأشهر المنصرمة من هذا العام إلى نسبة بلغت 21% تقريبا عن عدد الحوادث في الفترة المماثلة في العام الماضي.

وهذه أرقام تجلب السعادة لا شك في ذلك ولا ريب، لأن الحوادث المرورية كانت هي القاتل الأول والأشهر في السعودية لعقود من الزمن. ولهذا فإنه حتى ومع أن نسب الانخفاض كبيرة، إلا أن الأعداد نفسها لا تزال كبيرة، فعدد المتوفين جراء الحوادث المرورية هذا العام بلغ بحسب إحصاءات المرور4,578 إنسانا، ومع أنه انخفض عن الذي سابقه، إلا أن موت أكثر من أربعة آلاف إنسان في تسعة أشهر لا يزال رقما كبيرا.

ولا أعلم هل يوجد تفصيلات في هذه الإحصاءات حسب المناطق، وهل كل المناطق شهدت انخفاضا في أعداد الحوادث والإصابات والوفيات أم إنها تختلف بين منطقة وأخرى.

والذي يدعوني لمثل هذا التساؤل هو أني أعرف ومن خلال تجربة شخصية أن بعض الطرق في جنوب المملكة محرضة على الموت. على سبيل المثال طريق (سبت العلايا - بيشة)، من النادر ويكاد يكون مستحيلا أن أحدا من سكان تلك المنطقة لم يتعرض لحادث على هذا الطريق، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر.

وفي العام الماضي أعلنت إمارة عسير على حسابها في تويتر أن توسعة هذا الطريق ستكون بداية من هذا العام. لكن وزارة النقل حين أعلنت عن مشاريعها في هذا العام لم يكن من ضمنها أي مشروع خاص بتوسعة هذا الطريق القاتل.

قد يقول البعض ـ وأنا أتفهم هذا ـ إنه يوجد ما هو أهم من مشروع في العلايا وبيشة، وأني أهتم فقط لأني من هناك وأخاف على نفسي أن ينتهي بي المطاف تحت «كبري ملحة» معلقا بصدام سيارتي. وهذا كلام صحيح إلى حد ما، فأنا أهتم لأني أخاف على نفسي وأهلي وأحبتي من ذلك الطريق، ومن حقي أن أبدي مخاوفي حتى لو كنت أعيش هناك وحدي. ثم إن الذين يموتون هناك يدخلون في أرقام الحوادث، وقيمة الإنسان هي نفسها سواء كان يعيش في مدينة تتحقق أحلامها قبل أن تجاهر بها أو في قرية يصعب عليها أن تحلم من الأساس.

وعلى أي حال..

تحدثت عن طريق أعرفه ويعرفه كثير من «المكلومين»، ولا شك أن هناك طرقا مثله في الشمال وفي الساحل وفي أماكن أخرى من المملكة تمارس القتل يوميا، وتبدو كأفخاخ أكثر من كونها سبلا توصل الناس إلى غاياتهم.


أضف تعليقاً