يا صبابين القهوة بروتوكولات وإتيكيت

بالزي المزركش، والدقلة الأنيقة، يظهر شباب سعوديون في صالات الأفراح، ومجالس كبار الشخصيات، يحملون في يدهم اليمنى دلة رسلان الذهبية، وفي

u0633u0639u0648u062fu064au0627u0646 u0645u062du062au0631u0641u0627u0646 u0641u064a u0635u0628 u0627u0644u0642u0647u0648u0629 (u0645u0643u0629)

بالزي المزركش، والدقلة الأنيقة، يظهر شباب سعوديون في صالات الأفراح، ومجالس كبار الشخصيات، يحملون في يدهم اليمنى دلة رسلان الذهبية، وفي يسارهم عنقودا من الفناجيل، ومع هزة كل فنجال تبدأ حكاية «علوم رجال»، إنهم يمثلون مشهدا لأعراف وتقاليد مجتمعية، مضت عليها سنوات طوال، وأي هفوة أمام الجمهور قد تخل بالعمل الفني، وتحسب غلطة لا تغفر، حتى لو زاد مقدار القهوة قليلا عن نصف الفنجال، أو امتلأ للآخر، فإنها رسالة للضيف، يفهمها جيدا، لأنها مكتوبة برائحة الهيل، وطعم الزعفران، والبن العدني. هؤلاء الشباب قبل انخراطهم في «موسيقى صوت الفناجيل»، درسوا وتعلموا جيدا «البروتوكولات» الخاصة بالقهوة وطريقة صبها للرجال في صدر المجلس، ولباس الصبابين لا بد أن يكون ذا مظهر أنيق ومهندم، يبدؤون بالأكبر سنا، ومخيرون بينه وبين ضيفه، والانحناءة عند تقديم الفنجال وضربه في طرف الدلة ليحدث صوتا تعد واحدة من صور العرض الجميلة، ويظهر الشخص الماهر في الصبة حركات تدل على تمكنه ومعرفته بـ»السلوم»، كأن يطيل المسافة بين صنبور الدلة والفنجال، ليشكل ماء القهوة شلالا هادرا، وصوت خرير ناعما. سعود الدهماء منسق حفلات ضيافة لفرقة شعبيات، بين لـ»مكة» أن هناك أعرافا في صب القهوة، تتشابه إلى حد بعيد جدا في شبه الجزيرة العربية، وهي مستحسنة ولا ينكرها الناس، حتى الغربيون الذين يحضرون المناسبات يعجبون بها، فلا يمكن صب القهوة من غير وقوف، ولا تقدم في إناء دفعة واحدة كما يفعل مع الشاي، ولو حدث ذلك لعد عيبا كبيرا يطرد الشخص من المكان، وعادة إذا كنا في مجلس خاص يعرفنا صاحب المنزل بالأكبر سنا، ونبدأ بالأب ثم الضيف، إلا أن المضيف يتنازل عن التقاليد، ويطلب أن نصب لضيفه أولا، وهذا من باب التقدير والكرم، والعرف في الكمية المقدمة هي أقل من النصف، وإن زادت - حتى لو سهوا - سقط الصباب من عيون الرجال، ولن يعود للدلة ثانية، لأنها علامة بأن الضيف غير مرغوب فيه، وإذا نقصت الكمية إلى مستوى القاع، فهي استهانة بالضيف، وعليها «حق وما يلحق».