الرأي

لماذا حصيلة الطفل العربي اللغوية ضعيفة؟

أكثر وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي استخداما هي الواتس اب، ولكن رغم شهرته، خاصة في الخليج، إلا أنه أكثر البرامج اتهاما بأنه يبث معلومات مغلوطة، والغريب أن جميع وسائل التواصل الاجتماعي تحمل ذات مضامين الواتس اب.

وعموما شد انتباهي مقطع وصلني عبر الواتس اب وراق لي تماما، ولو أنني لا أعرف اسم الدكتورة - صاحبة المقطع - الحاصلة على شهادة في اللغويات، لكن يطيب لي أن أنقل لكم الفكرة التي تحدثت عنها، فقد أشارت الدكتورة المصرية إلى أنها مصدومة للغاية لكون الطفل الغربي في عمر الثالثة تتكون لديه حصيلة من اللغة بنحو 13 ألف كلمة، في حين أن الطفل العربي عامة الذي تنحصر لغته فقط في اللهجة العامية التي يلتقطها من الحديث مع الأم والأسرة - واللهجة عادة تكون محصورة - يتكون لديه نحو 3 آلاف كلمة فقط. تخيل أنك لا تستطيع أن تعيش إلا في حدود ضيقة جدا، بسبب المحتوى اللغوي الذي تحمله. وحينما أدركت الدكتورة هذه المعلومة شعرت بالذعر على أطفال العالم العربي!

وتقول إنها قرأت كتابا نشر عام 1979، ظهر إبان ثورة الخميني لكاتب يدعى «جيسن» تحت عنوان «الإسلام السوي». جيسن كتب أن الإنجليز والفرنسيين حينما حطموا الدولة العثمانية أجروا دراسة لمعرفة سبب قوة الفرد الإنسان المسلم الذي يمتلك قوة جبارة أدت إلى أن المسلمين استطاعوا غزو العالم من المحيط الأطلسي إلى روسيا الحالية، واستطاعوا نشر الإسلام، فوجدوا أن الطفل المسلم من سن 3 إلى 6 أعوام كان ينبغي عليه أن يذهب إلى الكتاتيب ليحفظ القرآن الكريم، وبعد أن يحفظ القرآن ويتمه كاملا، في عمر السابعة يدرس شعر ألفية ابن مالك المكونة من ألف بيت من الشعر، والتي تحوي كل قواعد العربية الفصحى، ومن الطبيعي أن يصبح لدى الطفل الذي يبلغ من العمر سبعة أعوام حصيلة لغوية فذة وجبارة، فكريا ولغويا، فالقرآن الكريم يحتوي على 50 ألف كلمة، فتخيل قدرة الطفل على الحفظ، دون أن يجبر على التفسير.

اتخذت فرنسا قرارا بأن تلغي الكتاتيب في الدول التي احتلتها كأفريقيا ولبنان، أما سوريا فبقيت محافظة إلى حد ما على وجود الكتاتيب، وهنا فكر الإنجليز بأن عليهم أن يضعفوا من همة القرآن وبلاغته ومنهجه، فعمدوا إلى افتتاح مدارس في الدول التي احتلوها أيضا، ولكن هذه المدارس لعلية القوم والأسياد فقط، وهي بعيدة عن منهج القرآن تماما، في محاولة منهم لإضعاف اللغة، وطبقوا المنهج الإنجليزي في هذه المدارس، بعد ذلك أنشؤوا مدارس حديثة، يدخلها الطفل في سن السادسة من عمره، وأقنعوا الأهالي بأن الطفل في عمر الثالثة يجب عليه ألا يذهب إلى الكتاتيب، لأنه صغير في السن، ويجب عليه أن يتمتع بطفولته، وأن يقضي وقتا أطول في اللعب مع أقرانه، وماذا كانت النتيجة؟ الطفل فقد أهم شيء في حياته، ألا وهو الحصيلة اللغوية السليمة، إذ أصبح هناك اختلاف وفجوة لديه بين الأم التي تتحدث معه باللهجة العامية وبين دراسته باللغة العربية الفصحى، حيث بات يراها لغة صعبة، ولا يستطيع التعامل معها أو فهمها بالشكل المطلوب. وهذا ما سعت إليه إنجلترا في ذلك الحين؛ تهميش دور الكتاتيب التي تعتمد على تحفيظ القرآن للطفل.

برنامج الواتس اب ليس سيئا ألبتة!

• الكتاتيب جمع كتاب، تعود إلى عصور قديمة، وهو المكان الأساس لتعليم الناشئة حفظ القرآن الكريم ومبادئ القراءة والكتابة.

• بدأ ظهورها في الدولة الإسلامية منذ العصر الأموي واستمرت حتى الآن.

• أما في الحضارات السابقة فوجدت كتاتيب ملحقة بالمعابد الفرعونية، عرفت باسم »مدرسة المعبد« وكانت تمنح شهادة للدارس تسمى كاتب.

• وكتاتيب المسلمين بنيت لبعضها مبان مستقلة ملحقة بالمساجد أو منفصلة أو في بيوت المحفظين وخرجت عظماء كثيرين.

• عرف معلمو الكتاتيب بالمشايخ، واقتصرت مناهجها على القرآن الكريم والأحاديث الشريفة ومبادئ القراءة والحساب.

SarahMatar@