السويد والأصول الدبلوماسية

 

انشغل العالم بما أدلت به رئيسة وزراء السويد (مارجوت فالستروم)، أمام البرلمان السويدي، بخروج واضح على أصول الدبلوماسية العالمية، وتوجيهها انتقادات لاذعة للسعودية، في الشؤون الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والقضاء. ويأتي ذلك بعد قرار السعودية منع كلمة لها كان من المقرر أن تلقيها في اجتماع جامعة الدول العربية في القاهرة، الاثنين 2 مارس 2015. وعلى إثر ذلك قامت المملكة باستدعاء سفيرها للتشاور. كما أعلنت حكومة السويد إلغاء اتفاق تعاون دفاعي مشترك مع السعودية، ولكنها لم تقرر استدعاء سفيرها من السعودية. وقد أصدر وزراء الخارجية العرب بيانا استنكروا فيه تصريحات فالستروم، مؤكدين رفضهم لمثل هذه التدخلات في السيادة الدولية جملة وتفصيلا. والسويد الاسكندنافية تعتبر ثالث أكبر دول الاتحاد الأوروبي مساحة، رغم قلة سكانها، وكانت علاقاتها مع السعودية في نمو وتطور مضطرد على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية منذ أواخر الخمسينات من القرن الماضي. وقد زادت العلاقات الثنائية ترسيخا بعد زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله، رحمه الله، لها 2001، عندما كان وليا للعهد، وزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، حين كان وزيرا للدفاع 2008، وكان ملك السويد (كارل السادس عشر غوستاف)، سعيدا بهما، ليبادر بتكريم المملكة بإطلاق مشروع «رسل السلام» المبني على مبادرة الملك عبدالله للسلام 2011، ومبادرتي حوار الأديان والحضارات. وتعتبر المملكة أكبر شريك تجاري للسويد في منطقة الشرق الأوسط، بالعديد من المشاريع الاقتصادية والتعليمية والتدريبية، والمواصلات. والبعض قد يعطي العذر لرئيسة الوزراء بما حدث، لعظم التباعد الاجتماعي والثقافي والتشريعي بين البلدين، وعدم حضور اللباقة الدبلوماسية أثناء الحكم على المختلف من ظروف المملكة وقوانينها، ومما جعل رئيسة الوزراء تسيئ إلى صورتها الشخصية الدولية، بتدخلها بقوة في تشريعات وأنظمة المملكة السيادية، والتي تستقي أصولها وفروعها من الدين الإسلامي، والذي لا تعرف رئيسة الوزراء عنه الكثير. اختلاف النظم والتشريعات بين البلدين لا يدعو أيا من الطرفين للتدخل في سماء الآخر وتعكيرها، وكما نسمع عن نظام الحياة في السويد، وعاداتهم وقوانينهم المختلفة، ومما لا ترتضيه ولا توافق عليه أغلب دول العالم، ولكن دولتنا تلتزم اللباقة والحياد حيالهم، وتحترم الحرية الوطنية السيادية لدولتهم، في كل شؤونهم الداخلية والخارجية، وبما ارتضاه أهل السويد ذاتهم، طالما أنه لا يتعارض مع حريات بلدنا. وقد يكون من فوائد الدبلوماسية الراقية، التشفع بين الدول الصديقة في بعض القضايا الإنسانية، أو التحاور بعقل منفتح يتفهم الأصول والعذر والحجة، ويحاول الربط بصيغ الاحترام بين البلدين، ولا يسيئ للسلطات الحاكمة. مملكتنا اليوم ليست مثل الأمس، وهي في تحسن مستمر، بما يخص القضاء، وحقوق الإنسان، وهي ملتزمة بالمصدر التشريعي الإسلامي الرباني، وما نطلبه من أصدقائنا هو مجرد احترام شرع دولتنا، وأن لا يعتقد أحد منهم أنه بمجرد الغضب، والخروج عن أسس الدبلوماسية، سيتمكن من لي ذراع دولتنا.