لماذا (ساهر) قليل ومتخفٍّ: أقل من الموت وغير (الفلوس)
الاثنين / 24 / محرم / 1436 هـ - 17:15 - الاثنين 17 نوفمبر 2014 17:15
أنا من مؤيدي (ساهر) بل ومع تغليظ العقوبات على المتهورين في السرعة، وقاطعي الإشارات المرورية الحمراء، والذين يوقفون سياراتهم في الأماكن الخطأ، والممنوعة، وكل أشكال المخالفات والفوضى، التي ما زالت تشهدها شوارعنا وطرقاتنا، لكن مع الأسف الشديد، فإن كاميرات (ساهر) الواضحة قليلة العدد، وهي لا تضبط سوى السرعة الزائدة أو قطع الإشارة، أما بقية المخالفات والفوضى فلا علاقة لها بها، أضف إلى ذلك إخفاء مواقع الكاميرات على الطرق السريعة، مما يوحي بأن هدفها الاصطياد، وليس الانضباط. إنني ألاحظ انضباطا جيدا عند قلة من إشارات المرور بجدة، حيث الكاميرات منصوبة واضحة أمام العين، ولكني لا ألاحظ ذلك على طريق الحرمين بين جدة ومكة - مثلا - والسبب قلة وإخفاء كاميرات (ساهر)، ولا أجد مبررا واحدا لهذه القلة والتخفي!!، ولا أعرف متى تنتشر الكاميرات في كل شبر من البلاد للضبط المروري والأمني وغيرها مثلما هو موجود في معظم دول العالم المتقدم، وبعض دول الخليج القريبة منا؟. إن إخفاء كاميرات (ساهر) وقلتها على الطرق السريعة، وبعض الشوارع الفسيحة الطويلة، أفضى إلى تراكم غرامات على بعض المراهقين والمتهورين، وصلت بعضها إلى خمسين ألفا وربما أكثر، ولست بصدد المطالبة بتخفيف هذه العقوبات، بل أدعو إلى تغليظها، لكن بصورة أخرى غير (الفلوس)، فمثلا من بلغت غراماته عشرة آلاف أو نحوها يتم تعريضه لعقوبات رادعة أقسى، غير موضوع النقاط وسحب الرخصة ونحوها، ولا أدري ما هي العقوبة المطلوبة، لكني أعتقد أن إدارة المرور تستطيع دراسة الموضوع، والاستشارة، والوصول إلى تحديد عقوبات قاسية رادعة، غير الغرامات المالية، لأن الغرامات وحدها غير كافية لضبط بعض المراهقين والمتهورين، وقد سمعت أرملة تشكو من تراكم الغرامات على أبنائها الثلاثة المراهقين، حتى بلغ مجموعها نحو ثمانين ألفا، وهي تدعو على (ساهر)، وتقول (بلاش ساهر خلوهم يموتون الله لا يرحمهم)، ومثل هذه الأم كثيرون رجالا ونساء، يصعب إقناعهم بأن (ساهر) مفيد، وأن أبناءهم لديهم خلل تربوي، لأنهم ينظرون للجانب المادي الذي يعجزون عن تسديده، ويرون أن الحكومة مسؤولة عن ذلك، ولهذا أرى أن تسهم الحكومة في تربية هؤلاء المتهورين بعقوبات قاسية لا تطال جيوب أمهاتهم وآبائهم الذين لن يفهموا أهمية النظام، وطالما هم يتمنون موت أبنائهم المراهقين المرهقين لهم، فهم جاهزون للموافقة على تطبيق أي عقوبة قاسية أقل من الموت وغير (الفلوس)، بل والترحيب بها وتأييدها.