(الابتزاز) وتحية للجزيرة وخالد المالك: التحديد متروك لفطنتكم!!

هنا موقف مهني يجب الوقوف عنده بالكثير من الاحترام والتقدير، والثناء عليه بأرق وأرقى العبارات، وهو موقف صحيفة (الجزيرة) من ابتزاز إحدى شركات الاتصالات لها، فالكل يعرف ما تعرضت له الشركة من اهتزاز وتراجع في السوق المالية، حيث تراجعت قيمة أسهمها من واحد وستين مليارا إلى ستة عشر مليارا حتى الآن، وما زال التراجع مستمرا، وصحيفة (الجزيرة) تابعت الموضوع بمهنية وموضوعية، وأبرزت المشكلات والأخطاء التي وقعت فيها الشركة،

هنا موقف مهني يجب الوقوف عنده بالكثير من الاحترام والتقدير، والثناء عليه بأرق وأرقى العبارات، وهو موقف صحيفة (الجزيرة) من ابتزاز إحدى شركات الاتصالات لها، فالكل يعرف ما تعرضت له الشركة من اهتزاز وتراجع في السوق المالية، حيث تراجعت قيمة أسهمها من واحد وستين مليارا إلى ستة عشر مليارا حتى الآن، وما زال التراجع مستمرا، وصحيفة (الجزيرة) تابعت الموضوع بمهنية وموضوعية، وأبرزت المشكلات والأخطاء التي وقعت فيها الشركة، والأضرار البالغة التي مني بها مساهموها، ومن الطبيعي أن يزعج هذا الأمر الشركة، والمفروض والمنطقي أن تكون أكثر انزعاجا من أخطائها ومشكلاتها، وتبادر إلى معالجتها، لكن الشركة قفزت إلى الهاوية، وبعثت برسالة للصحيفة تقول فيها إنها قررت إيقاف إعلاناتها، بسبب تغطية الصحيفة لهذا الحدث الاقتصادي الجلل، فما كان من الصحيفة وبمهنية أيضا إلا أن أوضحت أهمية ومكانة الشركة، وأهمية إعلاناتها، بصفة الإعلان هو المورد الأساس لأي صحيفة، لكنها قالت إن موقفها المهني أهم، وعلاقتها بقرائها أعمق من أن تضحي بمصداقيتها معهم من أجل الإعلانات مهما كانت قيمتها وأهميتها، وهذا هو الموقف الطبيعي من أي ابتزاز كهذا، ولو أن كل الصحف سلكت هذا السبيل المهني الرائع لما وجدنا هذا التكاذب الذي يظهر بين الحين والآخر، بين صحيفة وأخرى، ولما تغولت بعض الشركات والوزارات وسيطرت على بعض الصحف بسبب إعلاناتها!! لقد حدث معنا مثل هذا الموقف في (الوطن) إبان صدورها من إحدى شركات الأشمغة، فرفضنا ابتزازها، وبعد بضعة أشهر عادت لتعلن بدون أي حسم مثل الشركات الأخرى نظرا لحاجتها للإعلان في الصحيفة، حتى إن رئيسها دعاني لزيارته فرفضت، ومثل ذلك حدث في (الشرق) مع إحدى شركات الاتصالات، وإحدى شركات الطيران، وتكرر ذات السيناريو من رفض الابتزاز، ثم رضوخ الشركتين والعودة للإعلان لحاجتهما للإعلان فيها. إن صحيفة (الجزيرة) تستحق بموقفها هذا الثناء والتقدير، لأنه من المواقف النادرة في صحافتنا، فكم من صحف اعتذرت لشركات بسبب نقد عابر في مقال كاتب أو تقرير محرر، وهناك صحف تحظر النقد لشركات أو جهات محددة من أجل خاطر عيون الإعلان، وقد أشرت هنا وأشدت بموقف هذه الصحيفة “مكة” من هيئة الطيران المدني في موضوع (المراقبة الجوية)، مع أن إحدى الصحف تبنت الدفاع عن الهيئة، ولا أدري بماذا علقت أو يمكن أن تعلق على حال الطائرة السعودية الخاصة التي دخلت الأجواء الإندونيسية بسبب خطأ مراقب جوي، أجبر السلطات هناك على إنزالها بالقوة. شكرًا لصحيفة الجزيرة ولرئيس تحريرها الأستاذ خالد المالك، وليت بقية الصحف تتضامن معها، ليس لتأديب هذه الشركة فقط، فهي اعتذرت وقد جاء اعتذارها على طريقة (عذر أقبح من ذنب)، وإنما - أيضا - لوضع قاعدة صحفية تجعل الصحف تفرض احترامها على الجميع، وأنا أقول (ليت) والتمني يستخدم للممكن وللمستحيل، ولا أدري في أي المفهومين أنا الآن، وأترك التحديد لفطنتكم يا رعاكم الله.