صرف المستشفيات يهدد جدة بملوثات فيروسية وأمراض معدية
فيما حذر خبراء من خطورة مياه الصرف الصحي التابعة للمستشفيات حال صرفها، للشبكة العامة كونها تحتوي على ملوثات فيروسية ومواد كيميائية خطرة،
الثلاثاء / 27 / ذو الحجة / 1435 هـ - 22:15 - الثلاثاء 21 أكتوبر 2014 22:15
فيما حذر خبراء من خطورة مياه الصرف الصحي التابعة للمستشفيات حال صرفها، للشبكة العامة كونها تحتوي على ملوثات فيروسية ومواد كيميائية خطرة، قالت الشؤون الصحية بمحافظة جدة إن هناك وحدات آمنة وصحية لمعالجة المواد السائلة والصلبة الناتجة عن المستشفيات، من خلال شركة متخصصة في هذا المجال للتخلص من النفايات الطبية وعدم تصريفها مع مجاري الصرف الصحي، وهو الأمر الذي نفته الشركة ؛ حيث أكد مصدر مسؤول فيها أنهم معنيون بالمخلفات الطبية بجميع مستشفيات جدة «باستثناء المخلفات السائلة»، التي رجح تصريفها مباشرة عن طريق الصرف الصحي.
تقليل كفاءة المحطات
ودعا خبراء ومختصون في مجال الهندسة الكيميائية، إلى ضرورة معالجة مياه الصرف الصحي التابعة للمستشفيات معالجة خاصة، قبل صرفها للشبكة العامة كونها تحتوي على ملوثات ومواد كيميائية ومشعة لا يمكن معالجتها بمحطات الصرف العامة، كما أنها تقلل كفاءة محطات الصرف الصحي وتشكل خطرا على العاملين فيها. وأضافوا أن أغلب المستشفيات في مدينة جدة تحديدا، تتخلص من سوائلها عن طريق شفطها بـ»وايتات الصرف الصحي العام»، مرجعين ذلك إلى عدم وجود نظام كامل للصرف الصحي العام بجدة أساسا.
الكشف على البالوعات
وأوضح الخبير البيئي الدكتور علي عشقي أن تصريف مياه الصرف الصحي للمستشفيات على شبكات الصرف الصحي العامة، يعتبر أمرا خطيرا يضر بالبيئة، وقال «السوائل التي يتم تصريفها من المستشفيات هي عبارة عن مواد كيميائية تصرف من المعامل، والمستشفيات الموجودة لدينا تتخلص من كميات كبيرة أيضا من المواد المشعة في البالوعات ومياه الصرف الصحي وهذا أمر خطير». وطالب الجهات الرقابية بعمل كشف على بالوعات المستشفيات والمعامل لمعرفة نسبة الإشعاع في هذه المياه، وفرض غرامات عليها، كونها مواد خطيرة جدا تُصرف في البحر وتتغذى عليها الكائنات البحرية.
بكتيريا وملوثات فيروسة
من جهته، وأوضح رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للهندسة الكيميائية الدكتور إبراهيم المعتاز، أن نظام الصرف الصحي للمياه المعالجة وإعادة استخدامها، الصادر بقرار مجلس الوزراء عام1421هـ للتخلص من مياه الصرف الصحي غير المعالجة، وبعض التقارير العالمية، تؤكد وجود اختلاف كبير بين مياه الصرف في المستشفيات ومياه الصرف الصحي العامة. وقال لـ»مكة»: «يوجد في مياه الصرف بالمستشفيات بكتيريا لها المقدرة على مقاومة عدد كبير من المضادات الحيوية، إضافة إلى أن نسبة تركيز عدد البكتيريا في مياه الصرف بالمستشفيات أكثر بكثير من مياه الصرف الصحي العامة». ولفت إلى احتواء هذه المياه على ملوثات فيروسية، بكميات كبيرة مقارنة مع مياه الصرف الصحي العامة، كـ»فيروسات الدم، وفيروس التليف الكبدي والإيدز الموجودة بكثرة في سوائل المرضى المصابين من الأقسام الطبية والمعامل، والتي تذهب مباشرة إلى شبكات الصرف الصحي للمستشفيات». وأشار إلى وجود ملوثات خطيرة ناتجة من المخلفات الطبية السائلة بعد العناية بالمرضى كالفورمالدهايد، والذي يعتبر من أكثر الملوثات لمياه الصرف الصحي خطورة، بحكم استخداماته الكثيرة، في معامل الباثولوجي وأقسام الجراحة لحفظ العينات وتعقيم الأجهزة والأدوات.
وحدات معالجة خاصة
وطالب المعتاز بضرورة العمل على إنشاء وحدة خاصة لمعالجة المخلفات الطبية للتخلص من المعادن الثقيلة، والمواد الكيميائية الخطرة والفيروسات الممرضة، قبيل توصيل هذه المياه إلى شبكة الصرف الصحي العامة. وفي السياق ذاته، أكد أستاذ مكافحة العدوى المساعد في كلية الطب بجامعة الباحة استشاري مكافحة العدوى الدكتور محمد حلواني، أن وجود محطات لمعالجة السوائل البيولوجية الخاصة بالمستشفيات والتي غالبا ما تحتوي على بقايا الدم وفضلات المرضى، أمر ضروري وفقا لما هو معمول به عالميا ووفقا للاشتراطات الخاصة بتراخيص المستشفيات الحديثة. وقال لـ»مكة»: «هذا الأمر معمول به عالميا ولكن من حيث التطبيق في مستشفياتنا لا يمكن أن نجزم بوجود محطات معالجة فيها جميعا خاصة القديمة منها».
غرف تفتيش خاصة
وأضاف أن المستشفيات الحديثة دخلت ضمن الاشتراطات التي تنص على ضرورة وجود محطة معالجة، بحيث يتم التخلص من سوائل الجسم المختلفة كالدم وغيره عن طريق البلاعات العادية داخل المنشأة الصحية، ووفقا للاشتراطات العالمية التي تحتم أن تصب كل تلك السوائل في غرف تفتيش خاصة تصلها جميع تلك المخلفات، خاصة الدم ومن ثم يتم ضخ مواد مُطهرة فيها قبل تصريفها إلى المجاري العادية. وبين أن هذا الأمر قد لا يكون مطبقا في جميع المستشفيات بالمملكة خاصة القديمة منها، والتي لم يكن ضمن اشتراطاتها إنشاء وحدة معالجة، لافتا إلى أن مدينة جدة لا يوجد بها نظام كامل للصرف الصحي العام، وبالتالي فهذه السوائل يتم شفطها في معظم الأحيان عن طريق وايتات الصرف الصحي. وأشار إلى أن كمية الخطر الناتجة عن هذه السوائل ليست بالخطيرة للعامة على وجه الخصوص، وذلك نظرا لبعد الناس عن أماكن تلك المياه، وقال «لذلك فإن نسبة الخطورة غالبا ما تكون بسيطة جدا في حال عدم التعرض لهذه المياه، إلا أن الخطورة تكمن في حالة التعرض المباشر لتلك السوائل خاصة أن هذه السوائل قد تشتمل على فيروسات معدية أو مواد كيميائية حارقة أو مضرة بالجلد.
المخلفات الصلبة فقط
إلى ذلك، أوضح مصدر موثوق في الشركة المسؤولة عن المخلفات الطبية بجدة، أن شركته هي الشركة الوحيدة المعنية بالمخلفات الطبية بجميع مستشفيات جدة «باستثناء المخلفات السائلة». وقال المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه لـ»مكة» «توفر الشركة صناديق خاصة يتم وضعها في المستشفيات لجمع المخلفات الطبية كالإبر والشاش ومخلفات الأدوية، ومن ثم ترسل الشركة مندوبيها لأخذ الصناديق والتخلص من محتوياتها بطريقة آمنة»، واستطرد «هذا بالنسبة للمخلفات الطبية ولكن السوائل ليس لنا علاقة بها وقد يتم تصريفها مباشرة عن طريق الصرف الصحي».
وحدات آمنة وشركة متخصصة
أكد المتحدث الرسمي للشؤون الصحية بمحافظة جدة عبدالرحمن الصحفي وجود وحدات آمنة وصحية لمعالجة المواد السائلة وكذلك المواد الغازية الصلبة الناتجة عن المستشفيات، وذلك بالتعاقد مع شركة متخصصة في هذا المجال للتخلص من النفايات الطبية وعدم تصريفها مع مجاري الصرف الصحي. وقال لـ»مكة» «بالنسبة لأقسام الأشعة في المستشفيات فإنها تخضع لنظام المواد الإشعاعية وفق رقابة مشددة من قبل جهات حكومية أخرى، لما تحتويه من مواد خطرة»، لافتا إلى وجود شركة متخصصة في المواد الإشعاعية تخضع لرقابة من قبل جهات حكومية، حيث يتم تسليم المواد الإشعاعية للقسم بكمية محددة وتسترجعها بعد أن تنتهي منها، ولا يتم التخلص منها عن طريق المجاري. وأضاف: «بالنسبة لغرف المرضى العادية يتم تصريف السوائل عن طريق شبكة الصرف الصحي التابعة لشركة المياه الوطنية»، وبين أن جميع المستشفيات التابعة لصحة جدة تتبع التصريف عن طريق شركة خاصة بالنفايات الطبية، متعاقدة معها وزارة الصحة تعاقدا سنويا، لتوفر حاويات للمواد السائلة أو الصلبة أو الغازية، والشركة تتخلص من هذه المخلفات بطرقها