معرفة

الحصير الحساوي يعود ولكن إلى واجهات المطاعم

nnnnnnnu0635u0627u0644u062d u0627u0644u062du0645u064au062f u064au062du0648u0643 u0627u0644u062du0635u064au0631 (u0645u0643u0629)
حبال من ليف النخيل، وأعواد شجرة الأسل، وأدوات مصنوعة من خشب، هو كل ما يحتاجه العم صالح الحميد لصناعة الحصير الحساوي بطول يتجاوز المترين وعرض المتر، دون أن يضطر لاستخدام المسطرة أو القلم، لتحديد مقاساته، بل هي البداهة التي تمرس عليها خلال امتهانه لهذه الحرفة لأكثر من 40 عاما في بلدته الجرن شمال واحة الأحساء.

العم صالح وهو يمدد رجليه للوصول إلى عامه الستين، واحد من أمهر الحرفيين في الأحساء الذين اشتهروا بصناعة المديد والحصر، ولا يزال يحتفظ بمهارته التي يتفنن فيها أمام زواره في مركز الإبداع الحرفي بالأحساء، وعلى مدى قرون من الزمن شكلت صناعة «الحصير» مصدر دخل اقتصادي للأسر التي تمتهنها كحرفة تقليدية فلكلورية، وهي لا تكلف كثيرا من المال في إعداد موادها، وأهم من ذلك كله وجود أياد بارعة تهندس شكل «الحصير» وتحدد مقاساته المربعة تارة، والمستطيلة تارة أخرى.

ويشير العم صالح إلى أن الحصير كان يستخدم في فرش المساجد والجوامع والبيوت والديوانيات، وأنه أتقن هذه الصنعة منذ أن كان في مقتبل عمره، ولا يزال حتى الآن يواصل عمله على الرغم من الستين عاما، واستمرارا في الحفاظ عليها يحاول جاهدا نقلها إلى أحفاد العائلة الراغبين في تعلمها، ويمر الحصير قبل الصناعة بمراحل متعددة تبدأ من الحصول على الأسل وتركه ييبس تحت أشعة الشمس، ثم ينقع في الماء مرة أخرى، وبعدها يدخل إلى الآلة الخشبية التي تسمى بـالحف، ويخرج مستطيل الشكل وفق أشكال هندسية متقنة الصنع والنضارة، وتستغرق صناعة الحصير يوما واحدا تقريبا.

ويحرص هواة جمع التراث إلى اقتنائه في منازلهم أو متاحفهم الشخصية، وهو ما يشكل باب رزق آخر للحرفيين، ويوما بعد يوم يعمل العم الحميد على إعداد مجموعة حسب الطلب، وأغلب الراغبين في اقتنائها هم أصحاب المطاعم الشعبية، التي بدأت تزين واجهاتها بالطين والطراز المعماري القديم، لجذب الزبائن والحنين إلى الماضي.