تفاعل

من يقوم بالتطبيل.. ولمن؟

يعد الطبل إحدى الآلات الموسيقية القديمة، ويعمل على إثارة الحماس لدى المطرب ومتابعيه، ويضفي قيمة فنية للأغنية من خلال إيقاعات متنوعة؛ والمطبل هو من يقوم بالضرب على آلة الطبل ويعمل بحرفية في إظهار الأصوات التي تتفق مع أداء المطرب وتتفاعل مع الأدوات الموسيقية الأخرى؛ ويعمل المطبل طوال فترة العرض بشكل متواصل، وتقدم طبلته أصواتا مختلفة بدرجات متفاوتة تتناسق مع المقطوعة الموسيقية، وليس هناك نص موسيقي محدد يلتزم به المطبلون، إنما يقومون بتغيير النمط وفقا لأداء المطرب وحسب درجة التفاعل مع الأغنية المقدمة؛ وفي هذا السياق يمكن فهم مصطلح المطبل الذي يعني في اللغة العربية الشخص المتلون المتملق الذي يتطلع لتحقيق أهداف شخصية والتقرب إلى صاحب السلطة، ويقوم بدور حامل الطبلة في إمتاع من يعمل معه وتحقيق الانسجام مع النص والتكيف مع مزاج المطرب وممارسة الدور السحري في التلميع وتغيير الحقائق. وقد ساهم تعدد القنوات الإعلامية وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، في صدوع تطبيلات المطبلين ومحاولة الوصول إلى من يطرب لها. ولكن الحكمة تجعل أصحابها يدركون أن الطرب لا يعدو أن يكون متعة وقتية لتلطيف الواقع، وليس لتغيير حقيقته التي يدركها العقلاء تماما ويستمدون معلوماتها من مصادر يضفي عليها التنوع؛ الثقة والمصداقية، وهو ما يمارسه القادة العظماء في الاعتماد على مصادر عديدة ذات أبعاد مختلفة، يتمكنون من خلالها من التعرف على حقائق الأمور بعيدا عن المطبلين أو حتى من يتفاعل معهم بالرقص والتصفيق. ويظهر ذلك في رسم الرؤى الطموحة والانطلاق نحو تحقيقها في خطط تنموية مستدامة تخضع للتقييم والمراجعة بما يحقق الأهداف المرجوة في أفضل صورة ممكنة.

ومما لا شك فيه أن أي قرار له مؤيدون، ولكن ليس بالضرورة أن يكون المؤيد مطبلا كما لا يلزم من المطبل أن يكون مؤيدا لما يطبل له، والمتتبع للمشهد الإعلامي خصوصا في وسائط الفضاء الالكتروني في السعودية التي شهدت في الفترة الأخيرة قرارات تاريخية دولية واقتصادية واجتماعية؛ يلحظ إطلاق وصف مطبل على من يستبشر بالإصلاحات ويبدي وجهة نظر متفائلة في مستقبل تلك القرارات، أو من يناقش البدائل والخيارات بتفكير إيجابي، أو يتفق مع التقييم المستمر والمراجعة المرحلية والتعايش مع إفرازاتها المختلفة وفق طبيعة المرحلة. وأصبح من يشيد بإنجازات وطنه ويحافظ على استقراره، ويقدم ما لديه من أفكار بناءة وفق تسلسل دوره المجتمعي، يعتبر شخصا متلونا منافقا جبانا!

وأيا كانت دوافع استخدام هذه الأوصاف وخلفياتها المختلفة، فإن مدى صحتها يحدده المنطق السليم؛ في الإجابة على سؤال: من هو المخلص لوطنه؟ هل هو الواثق بربه، المبايع لولي أمره والمطيع له، القوي الأمين، ذو التفكير الإيجابي، الناقد ببصيرة وبناء، المدرك لدوره، الحريص على الوحدة والاستقرار والمبتعد عن الفتنة.. أم من يرى أن من مظاهر الوطنية التهجم على القادة والتقليل من جهودهم والخروج عن الطاعة والتخلي عن القيم الوطنية والنيل من مكتسبات الوطن وركائز استقراره الأساسية، والنظر بسوداوية لكل ما هو موجود فيه. وأيهما يقوم بالتطبيل.. ولمن؟

وقفة: إذا كان المطبل هو من يعمل على تزييف الواقع؛ فإن من ينشر ثقافة الإحباط ويركز على السلبيات فقط، لا يعكس الحقيقة.