مختصون: تقادم الأعراف يحولها إلى عائق اجتماعي

تنشأ الأعراف الاجتماعية تبعا لظروف مشتركة في مجتمع ما بصفة تلقائية لتحقيق أغراض تتعلق بمظاهر سلوكها وأوضاعها، وتمثل ضرورة اجتماعية تستمد قوتها من هذه الضرورة، إلا أن تقادم تلك الأعراف على مر السنين قد يؤدي إلى بعض التناقضات وخلق بعض المشكلات الاجتماعية التي تعرقل حاجات أفراد المجتمع، مع تغير الظروف المحيطة التي أدت إلى تكون تلك الأعراف ونشوء ظروف واحتياجات أخرى مخالفة

u062bu0627u0645u0631 u0627u0644u0639u064au062bu0627u0646

تنشأ الأعراف الاجتماعية تبعا لظروف مشتركة في مجتمع ما بصفة تلقائية لتحقيق أغراض تتعلق بمظاهر سلوكها وأوضاعها، وتمثل ضرورة اجتماعية تستمد قوتها من هذه الضرورة، إلا أن تقادم تلك الأعراف على مر السنين قد يؤدي إلى بعض التناقضات وخلق بعض المشكلات الاجتماعية التي تعرقل حاجات أفراد المجتمع، مع تغير الظروف المحيطة التي أدت إلى تكون تلك الأعراف ونشوء ظروف واحتياجات أخرى مخالفة.

غير منطقية

وأوضح عضو هيئة التدريس بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن الدكتور ثامر العيثان لـ»مكة» أن العرف الاجتماعي يتشكل ويتكون عبر فترات زمنية طويلة، ويكون نتيجة ظروف وحالات تقع على ذلك المجتمع فتولد عنه هذه السلوكيات، مشيرا إلى أن الأعراف عادة ما تكون غير منطقية، فيطرأ عليها التغيير والتطور سلبا أو إيجابا. وأفاد الدكتور العيثان بأن الأعراف الاجتماعية هي مجموعة السلوك والتصرفات غير الخاضعة لمنطق أو دين، وتنشأ نتيجة تراكمات تاريخية، وبطبيعتها تكون متوارثة من جيل إلى آخر. وقال إن الأعراف عادة تتشكل لمواجهة حالات وظروف يمر بها المجتمع، فلذلك هي بطبيعتها حلول لمشكلات اجتماعية، وبقاء هذا الأعراف مع غياب أو انحسار الأسباب هو الذي يؤدي إلى بعض التناقضات وخلق بعض المشكلات الاجتماعية، لافتا إلى أن المشكلات هي المحفز والآلية لتطور وتغير الأعراف الاجتماعية. وأضاف: معالجة الأعراف السلبية وتشخيصها وتعزيز الأعراف الاجتماعية يقع على عاتق النخبة من المجتمع، وقابلية الاستجابة من بقية أعضاء المجتمع، إذ إن هذه النخبة لا بد أن تكون لها خصائص ومميزات تزداد وتقل وتشكل عناصر ضعف وقوة، وتتمثل الخصائص في ثقافة ووعي النخبة، وروح المبادرة، وطول وقصر النفس لدى النخبة في معالجة قضايا المجتمع، وعدالة أو انحراف النخبة، وأصبحت المؤسسات المدنية المتخصصة تشكل إضافة إلى تلك المنظومة، إضافة إلى نظام شبكي معقد من القوانين والأنظمة.

مصالح اجتماعية

وأكدت المستشارة الأسرية والنفسية نادية نصير أن بعض الأعراف تنشأ بناء على مصالح اجتماعية، مما يؤدي لإحداث أضرار عدة، كونها قامت على أسس خاطئة. وقالت نصير إن الأعراف التي تنشأ على مصالح اجتماعية لها أضرار عدة، منها ارتفاع العنوسة بين الفتيات في المجتمع، إذ نجد الكثير من الأعراف الاجتماعية التي قامت على أسس خاطئة أضرارها أكثر من منافعها كخطوات الخطوبة وما يترتب عليها من نفقات إضافية تؤدي إلى إرهاق ميزانية المقبل على الزواج. وبحسب المستشارة الأسرية فإن الأعراف الاجتماعية هي كل ما يتعارف عليه أفراد المجتمع، وتأتي في مقام القوانين التي تحكمهم وتنظم أمورهم الحياتية، ويعود عمر الأعراف إلى آلاف السنين، موضحة أن كل مجموعة أو مجتمع تنشأ لديه عادات وتقاليد، وتسن عليها القوانين التي تتماشى معها وتسمى بالأعراف الاجتماعية، فالبعض منها تنشأ من الديانات السماوية، والبعض الآخر ينشأ من اللاشيء، فهناك عادات وتقاليد متطرفة ليس لها أصل في الإسلام، كالتفرقة العنصرية في الزواج، بينما يدعو الدين الإسلامي إلى وحدة الصف ونبذ التفرقة بين المجتمع.

جيل جديد

وبينت نصير أن الإعلام بمختلف وسائله له دور مهم في علاج الأعراف الاجتماعية والعادات الخاطئة، خصوصا الإعلام المرئي الذي يخاطب فئة كبيرة من المجتمع بكل مستوياته، إلا أن القنوات المحلية السعودية تنقصها برامج التوعية الاجتماعية، بعكس القنوات الخليجية والعربية التي تبث أكثر من برنامج توعوي اجتماعي، ومسلسلات الدراما التي تعالج العادات والتقاليد الخاطئة التي لا تتناسب والوقت الراهن، لافتة إلى المؤسسات التعليمية لها دور فاعل في المجتمع عبر توعية الجيل الصاعد بإقامة الأنشطة ومسابقة البحوث حول العادات والتقاليد، مع فتح باب الحوار والنقاش معهم، والاستعانة بالخبراء والاستشاريين لمناقشة ذلك.

عشاء العروسة

واستنكر المواطن إبراهيم الناصر أن يجبر الفرد على فعل أمر ما وهو غير مقتنع به، كونه تقليدا اجتماعيا ينبغي التقيد به، مستشهدا بواقعة حدثت له في زواج ابنتيه عندما أجبر على إقامة ما يسمى بعشاء العروسة الذي يقام قبل زفافها بليلتين، مبينا أن هذا العرف من المبتدعات التي ابتدعتها المجتمعات، وسنتها القوانين العرفية الاجتماعية في وقتنا الراهن، ومن يخالفها يقع في الإحراج والانتقادات الاجتماعية. وأكد أن الأعراف الاجتماعية رجحت سلبياتها على إيجابيتها، مما يتوجب على الطبقة المثقفة كأئمة المساجد في المجتمع محاربة مثل هذه الأعراف السلبية.

رضا الوالدين

وأشار أحد الشباب (رفض ذكر اسمه) إلى أنه وقع ضحية عادات وتقاليد العرف الاجتماعي في مقتبل شبابه عندما أراد أن يكمل نصف دينه، فوقعت بينه وبين أمه مشكلة عندما رفض الزواج من ابنة خاله، واضطر في آخر الأمر إلى القبول برغبة أمه رغبة في كسب رضاها، لافتا إلى أن خضوعه لرغبة والدته جعله منعزلا عن زوجته طيلة أربعة أعوام، مما أدى إلى طلاقهما في النهاية.