تفاعل

العيسى والتدريب العالمي المنتظر

بخطى ثابتة ونظرة ثاقبة تتوالى قرارات تحويلية في وزارة التعليم بالمملكة العربية السعودية بدأها صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بزمرة من القرارات الهامة لتنظيم إجراءات العمل في التعليم العام، واستحداث العديد من الأنظمة الداخلية لردم فجوات الأداء. فمن ذلك ضبط عملية تنفيذ الفعاليات والمناسبات في إدارات التعليم بمناطق المملكة، مما كان له الأثر الملموس على مسؤولية جودة التنفيذ لتلك البرامج.

من بعد سموه الكريم جاء معالي وزير التعليم الدكتورعزام الدخيل بخبراته التقنية والهندسية فشرع في تنفيذ ما يقارب 37 منجزا تعليميا خلال عشرة أشهر فقط. لعل من أهمها أنه هندسة التعليم بدمج العام والعالي في وزارة واحدة. كما نقل التعليم بروح معاليه المؤثرة إلى فضاء منظم وراق في عالم التقنية والتواصل الاجتماعي. فها هي قناة عين تسعد كل عين، الكثير من إنجازاته ما هي إلا لبنة بناء لمسيرة عطاء وحب الوطن المعطاء.

الدكتور أحمد العيسي يواصل مسيرة العطاء بالمصداقية دون المجاملة، وبالشفافية دون الضبابية، ومن العمومية إلي التخصيصية، ومن النمطية إلى التفرد والتنوع الخلاق، وبتسريع المأمول دون الواقع المنذهل. ينقل التعليم إلى العالمية بمشاريع نأمل أن لا يهضمها الميدان التربوي والتعليمي، وأن يبدأ بداخله قبل خارجه وبالنفس قبل الآخر. إعلان معاليه في ملتقى جامعة طيبة في 25 صفر 1439عن برنامج تدريبي عالمي يجري التنسيق له ويستهدف عمداء كليات التربية بالجامعات السعودية لهو لفتة هامة إلى التدريب وأهميته تذكرنا إلى مراعاة الآتي والتنبه إليه قبل الحدث التدريبي العالمي المنتظر:

أولا: أهمية أن يكون التدريب تحويليا تكوينيا قادرا على إحداث توافق كامل بين خصائص وقدرات الموظف المتدرب وأوصاف ومهام وجدارات ومؤشرات أدائه الوظيفية، ويسد فعليا الاحتياجات التدريبية التي ترى أن التدريب هو الأنسب لإحداث التغيير المنشود. فكم من موظف رحل للترفيه لا للتدريب، ولم يعد بفائدة لنفسه وعمله.

ثانيا: أن يهدف ذلك التدريب إلى إعادة التوازن النوعي والكمي لهيكل الموظفين لإعادة التنظيم الإداري والتطويري بما يسهم في تكوين صفين ثان وثالث مؤهل يمكن الاعتماد عليه في تفويض السلطة وتحقيق الأداء في ظل غياب أو رحيل القيادات.

ثالثا: علينا أن نتذكر أن التدريب يمكن أن يكون خيارا استراتيجيا لردم الفجوات المستحدثة من جراء التسريع لتحقيق مؤشرات رؤية التعليم. فالتدريب يلزمه أن يكون تكوينا مهاريا معرفيا يضمن اكتساب المهارات والقناعات نحو تغير سلوكي ذاتي وإداري ملحوظ.

رابعا: اختيار معاليه كليات التربية لأنها الجهة الأقرب فيما أظن للممارسة وإنجاح التدريب المنشود ونشر تجربته بين الكليات الأخرى. فاستعدوا أيها العمداء الكرام.

خامسا: نأمل أن يكون ذلك التدريب العالمي الكترونيا. ففي التقنية ما يغني عن تكبد مشاق السفر.

ختاما: تقدم جامعة هارفارد الأمريكية لمنسوبيها مئة برنامج تدريبي للتنمية المهنية خلال 2018 مركزة على: إدارة الذات والقيادة واستراتيجياتها، ومهارات التفاوض، والتفكير التصميمي والإبداعي. بقراءة أهداف تلك البرامج المتزامنة (يومين فقط) على موقع الجامعة فإن تطبيق استراتيجيات التدريب التكويني يبدو ميزة بارزة لتلك البرامج.