الرأي

الكراهية تحرق رسالتنا الإنسانية!

أحمد الهلالي
بطبعنا الإنساني الاجتماعي نحب كل من يقدم لنا الخير، أيا كان هذا الخير، في اختراع خلع عن كاهل الإنسان التعب والنصب، كاختراع السيارة والطائرة والكهرباء والهاتف وغيرها من الاختراعات العظيمة، فكم شعرنا بالأسى حين توفى الله مبدعين من غير عرقنا ولا ديانتنا، مثل ستيف جوبز بعطاءاته التقنية المدهشة، وافتقادنا العطاءات الإنسانية المميزة التي كانت تقدمها الأميرة ديانا، أو الغنائية المدهشة للمغني مايكل جاكسون، أو الحكمة والصبر التي اشتهر بها نيلسون مانديلا، وأدوار الممثل الأمريكي بول ووكر، فالموت حين يختطف المبدعين والموهوبين يضع نهاية لعطاءاتهم التي أسعدتنا، وولدت في أعماقنا مشاعر المحبة لمبدعيها.

هؤلاء الناس لم نعرفهم إلا لأنهم موهوبون، تميزوا بما آتاهم الله، مثل فقيد الفن العربي، الذي عرفته أجيال وأجيال، فودعته بالحب، ودعت له بالرحمة والمغفرة، ليس لأنه من الكويت، وليس لأنه عربي، وليس لأنه عبدالحسين عبدالرضا، بل لأنه (فنان) أسعد الناس وأدخل البهجة على قلوبهم طوال مشواره الفني، ومثل كل موهوب في العالم، أحببناه لموهبته، ونفعه الإنساني في مجاله، بعيدا عن عرقه وعقيدته وتوجهاته.

حين تخرج أصوات الكراهية، وتفرض على الناس أن يقتلوا مشاعرهم الإنسانية بدعاوى التمييز العرقي أو العقدي أو أيا كانت، فالإنسانية في أعماقنا تتأذى، فمن يحجر رحمة الله القائل عن نفسه «ورحمتي وسعت كل شيء»، ومن يتألى على الله، ويفرض على الناس أن يبخلوا بدعوة حسنة لإنسان أفاد الناس، ولو بابتسامة.

نقص على أبنائنا من سيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم أنه صبر على أذى المشركين، فرحم أهل الطائف، وعفا عن أهل مكة حين تمكن منهم في الفتح، ومشى في جنازة يهودي، وأبقى على ابنته زينب زوجة لأبي العاص الذي لم يؤمن برسالة أبيها نبي الهدى، وكل أقاصيص الرحمة، ثم بدعاوى الطائفية والكراهية يأتي من ينهى عن الترحم على مسلم توفاه الله، لم يؤذنا ولم يعادنا.

نحمد الله على الوعي الذي يتمتع به مجتمعنا، ونحمده على موقف النيابة العامة الموفق، لكننا ـ أيضا ـ في أمس الحاجة لقانون يجرم الطائفية والعنصرية بأنواعها، فترك هذا الأمر يزيد الهوة بيننا وبين العالمين، فبعد أن كانت الكراهية ضد غير المسلمين، صارت داخل العالم الإسلامي، ثم داخل العالم العربي، ثم داخل البيت الخليجي، ثم نراها اليوم داخل الوطن، والتفتيتات تتزايد، ولا أرى حلا سوى في أمرين، الأول: تجريم الطائفية والعنصرية والكراهية، والثاني: بث الوعي بالتعايش وقبول الآخر، والبحث عن المشتركات لا عن الاختلافات، خاصة ونحن في مرحلة انفتاح واسع على العالم، يجب أن يتخلى فيها خطابنا عن كثير من أدبيات الصحوة والتشدد التي أسهمت في عزلنا سنين طويلة عن ركب العالمين.

@ahmad_helali