الرأي

ما بين جريمتي السويدي وضباء.. لم يتغير شيء

عبدالله حسن أبوهاشم
في منتصف عام 1435 - 2014 أقدم مواطن على قتل عامل هندي بحي السويدي بالرياض، في وضح النهار وعلى مرأى من الناس، وتبين فيما بعد أن القاتل من مدمني المخدرات، وبعد هذه الحادثة فتح ملف ضحايا المخدرات الذين يجوبون الشوارع، تائهين وهائمين على وجوههم بلا حسيب ولا رقيب، بعد أن دمرت المخدرات خلايا أدمغتهم، وفقدوا عقولهم، ويشكل إهمالهم وتركهم بهذه الحالة المزرية خطرا جسيما على المجتمع. وهؤلاء قد لا تخلو منهم أي مدينة سعودية، ولقد تناولت الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي في حينها الحديث عن هذه الجريمة، وكتبت عشرات المقالات، وتعالت الأصوات مطالبة الحكومة بوضع حد لهذه القضية، والعمل على إيجاد حلول سريعة لمعالجتها، والقضاء عليها، تتمثل في استقطاب هذه الفئة ورعايتهم، وإخضاعهم لبرامج علاجية، تنقذهم مما هم فيه، وتحمي الناس من شرهم، وتصلح من حالهم، وتؤهلهم لإعادتهم أفرادا أسوياء، بدلا من تركهم في الشوارع بهذه الوضع المخيف والمرعب الذي يؤرق أسرهم، ويهدد حياة الناس.

وكنت قد كتبت مقالا عن هذا الموضوع بعنوان (المدمنون في الشوارع وأولويات الحلول) نشر في هذه الصحيفة بتاريخ 11/‏6/‏1435 الموافق 11/‏4/‏2014، قلت في آخره (أخشى ما نخشاه أن تنسى حادثة السويدي أو حادثة «أبو ملعقة» كما اشتهر، وينسى معها الكلام عن هذه الفئة وخطرها، ولن تناقش ثانية، إلا بوقوع ضحية أخرى)، فقد كنت أخشى أن ينسى كل ما كتب وقيل من كلام ووعود وتصريحات، وتبقى المشكلة كما هي دون حلول أو علاج، ويبقى خطرها قائما ماثلا أمامنا، ولن نتذكر الجريمة السابقة إلا بعد أن نستيقظ على وقوع جريمة أخرى، ضحيتها أحد الأبرياء. وبالفعل، الوضع على ما هو عليه، منذ حادثة السويدي التي نسيناها، وإلى اليوم، لم يتغير شيء، ولم نسمع أو نقرأ بأن الجهات المسؤولة قد اتخذت أي خطوات جادة وعملية بحق هؤلاء المدمنين.

وما حذرت منه، وحذر منه غيري، قد وقع، بكل أسف وحزن، ففي مساء يوم الجمعة الماضي 27/‏10/‏1438 أقدم واحد من هذه الفئة، في محافظة ضباء، على قتل أحد المواطنين طعنا بالسكين، جريمة هزت أوساط المجتمع. طبعا بعد هذه الحادثة، سيعاد الكلام نفسه، وكل جهة ستلقي المسؤولية على الجهة الأخرى، وستتكرر الأسئلة نفسها التي تطرح في كل مرة، مع كل جريمة من هذا النوع، فإلى متى تبقى هذه الفئة طليقة حرة تهدد وتقلق أفراد المجتمع؟ متى نرى شوارعنا خالية منهم؟ متى يتم وضع الحلول المناسبة للقضاء على هذه المشكلة؟ هل العلاج صعب لهذه الدرجة، بحيث استعصت كل الحلول؟ وما هي الجهة التي تتحمل المسؤولة والمتكفلة بهم؟

جريمة ضباء ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، وسيبقى هذا النوع من الجرائم يتكرر في مدننا ما بقي هؤلاء المدمنون يجوبون الشوارع طولا وعرضا من غير أن يلتف إليهم أحد.