تفاعل

قطر.. إعلام انفعالي بنكهة الهرطقة

سهام الطويري
منذ بدأت قطر افتعال أزمتها مع السعودية والهاشتاقات المسيئة ضد السعودية تكاد تكون بمعدل مرتين يوميا ويشارك فيها جيش الكتروني يعمل على رفعها للترند لكي تصل للمغرد القارئ. قبل أن تسيء هذه الهاشتاقات للسعودية فهي تسيء لكاتبها وللمشارك فيها حتى وإن كان مدافعا عن البلد، فمجرد المشاركة والدفاع يعمل على رفع الترند ويعمل على التغريد بأسلوب انفعالي بعيد عن المنطقية ويستحث الردح الذي يقلل من أهمية المنطق الذي يفترض أن يحاجج به.

الوقوف الصارم السعودي ضد سياسة قطر بمجرد المقاطعة لم يكن مراهقة سياسية أو افتعالا لأزمة خليجية، فالدبلوماسية السعودية معروفة على مستوى العالم بحياديتها وقوتها في اتخاذ القرارات الحازمة بعيدا عن الأساليب التعبوية الانفعالية المزعجة. والقرار السعودي للأسف لم يتخذ منذ عشرين عاما مضت ولكنه كان آخر الحلول بعد هذه العقود من محاولات الإصلاح والصبر على إيذاء الجارة الصغيرة.

تحول الإعلام القطري إلى إعلام انفعالي تعبوي تقوده مجموعة من المرتزقة والمشردين ممن لم يخدموا قضية بلادهم ولا شرفاءها، أدى إلى تشويه سمعة قطر الثرية والغنية على المستوى الحضاري والتاريخي والاجتماعي والاقتصادي. وبعيدا عن الحديث عن اللعبة القذرة التي عملت الحكومة في قطر على غرسها في الخليج وفي السعودية تحديدا، فإن مجال النقاش هنا عن الإعلام القطري الذي يشوه سمعة ولغة المجتمع القطري في الداخل، فالطيف الواسع من المجتمع القطري ليس إلا امتدادا للقبائل السعودية ولذلك فالأخلاق العربية الأصيلة والشهامة الخليجية داخل البيت القطري لا تختلف كثيرا عن مثيلتها في البيت السعودي.

حينما يتسيد الإعلام القطري شخص معبأ بشجن الأوجاع من الاحتلال والحرب والتشرد والحصار ويقوم على التنفيس الانفعالي ضد السعودية باسم المجتمع القطري فهذا يحط من قيمة وأخلاق المواطن القطري، كيف للمواطن القطري أن يترك المجال للمرتزقة في إعلامهم بالنباح وتصدير هذا النباح على أنه بلطجة القطري المحلي. نتفهم جميعا أن المواطن القطري يدين بالولاء لحكومته لأن همه الأول توفر سبل الراحة لديه، وتفهم خجل القطريين من فساد حكومتهم وعدم رغبتهم بالخوض في تفاصيل هذا الخذلان لأنهم لا يستطيعون الكلام أساسا، ولكنهم أيضا يستطيعون إزاحة النباحين من المشهد الإعلامي القطري والجلوس فيه، ويستطيعون أن يجملوا حال حكومتهم من خلال استعراض محاسن سياستها الداخلية مثلا وتجاهل سياستها الخارجية ونحن نقدر ذلك لأسباب خارجة عن إرادتهم.

ما يهم في الموضوع أن المرتزقة في الإعلام القطري وبقايا جحافل الإخوان لا يشكلون أي أهمية ولا يحظون بأي اعتبار لدى المتلقي السعودي لأنهم أوراق محترقة ليس لها وزن فقط تزيد الطين بلة على سمعة وسلوك المواطن القطري، يثبت هذا الكلام عند اتخاذ القرار السياسي الصارم من قبل الحكومة السعودية في كل مرة تتناقله وكلات الأنباء العالمية وتثمنه كل دول العالم الكبرى.

@sehamaltwiri