تفاعل

أما من منقذ؟!

هادي عبدالله الحكمي
من يدخل مدينة الملك فهد الطبية بالرياض كمريض أو مرافق أو زائر، ينبهر لما يراه من تقدم في الكادر الطبي وفي التقنية المستخدمة، وفي مدى الاهتمام والرقي في التعامل الذي يلاقيه المراجع من قبل الطاقمين الطبي والإداري، وما حدث هذا التطور إلا بسبب ما توليه وزارة الصحة لهذا المستشفى، على وجه الخصوص، من اهتمام يفوق اهتمامها ببقية مستشفيات المملكة الحكومية في جميع مناطقها.

فلو ذهبنا إلى منطقة أخرى من مناطق مملكتنا الحبيبة وزرنا مستشفياتها الحكومية لوجدناها تفوح من جوانبها رائحة الموت وتسمع منها صيحات المرضى وصياح الممرضين والأطباء والإداريين، كما ترى بعينيك عفن الأسرة والأرضيات ورداءة الأجهزة المستخدمة والتقنيات التي أكل الزمن عليها وشرب، ومباني تنعدم فيها أدوات السلامة وتنكشف فيها أسلاك الموت.

وسبب كل هذا السوء الذي نراه في مشافينا هو وزارة الصحة نفسها التي قدّمت لمدينة الملك فهد الطبية الغالي والنفيس ليظهر جميلا أمام زواره ومراجعيه.

فجازان ومنذ حريق المستشفى العام والذي ذهب ضحيته قرابة 130 بين قتيل وجريح، أي قبل عام ويزيد، ورغم تعاقب وزيرين على عرش وزارة الصحة لم نر منهما غير الوعود الزائفة والإبر المسكنة لحال أضحى لا يحتمله أبناء جازان البسطاء، كيف لا ومستشفى جازان العام المحترق كان كالأم الرؤوم بأبنائها، وبعد احتراقه أصبح المواطن يدور متنقلا بصعوبة بين مشاف بعيدة لا تستقبله، إمّا بحجة نقص الأسرة أو لندرة المختصين لحالاتهم الصحية أو لعدم تبعية المريض لها، وبها – أي جازان - مراكز صحية عقيمة في أدواتها وتقنياتها والتي أضحت لا تقدم سوى المضادات الحيوية مع مكاتب فارغة من أطباء مختصين أو موظفين وإداريين.

ختاما:

ألا تستحق جازان ترميم مشفاها العام المحترق أو تبديله بآخر يفوقه تطورا دون تأخير أو مماطلة؟ أليس من حق المواطن هناك يا وزارة الصحة العيش بأمان صحي؟ ثم لم لا تكون للمنطقة الجنوبية مدينة طبية كمدينة الملك فهد الطبية تلاقي منكم الاهتمام والعطاء والبذل؟ خاصة أن ثلاثة أرباع المراجعين لمشافي الرياض هم من الجنوب، يلاقون ما يلاقون من عناء في الترحال والمبيت والغربة.