الرأي

أيهما أخطر: السينما أم السيارة؟

بعد النسيان

لم تكن مشكلة المجتمع ـ ولن تكون لحظة ـ مع فقهائنا الأجلاء، الذين يشهد الأمير (سلطان بن سلمان): أنهم أكثر المسؤولين تفهمًا لما تتخذه (هيئة السياحة والتراث الوطني) من إجراءات، وأنهم لا يترددون في دعمه متى تبين لهم خلو عمل (الهيئة) من كل ما يخالف الشرع! وقد ضربنا مثلًا بسماحة معالي المستشار المعروف (عبدالله بن سليمان المنيع)، في مقالة نشرتها صحيفة (المدينة) بتاريخ (2011/1/2) بعنوان: (ابن منيع والذيب في القليب)؛ حيث لم يتردد معاليه عن تغيير رأيه في منع الاستثمار في الآثار؛ حينما تبين له من خلال (الهيئة): أن فيها من الخير والنفع الشيء الكثير! و(ابن منيع) نفسه لم يتحرج من توضيح موقفه من اسم نادي (الباطن)، حيث بين للزميل (ياسر العمرو)، بالمختصر: أن (السائل) صاغ تساؤله بطريقة (ملبسة)! وأنه لم يفتِ بوجوب تغيير اسم النادي الرسمي، الذي أخذه من الوادي المعروف منذ مئات السنين؛ وإنما فهم من السائل أنه ينوي إطلاق هذا الاسم على فريق جديد!! وهو موقف يؤكد أن المشكلة دائمًا مع (السائل)، وليست مع (المسؤول)! ومتابعة متأملة للجدل الدائر اليوم حول (السينما) تكشف أن كل ـ وليس بعض ولا جل ـ الاستفتاءات تصب في قولهم: (فما توجيه فضيلتكم في هذا الأمر الجلل؟ وما النصيحة التي تقولونها لهيئة الترفيه؟)! ولو طبقنا القاعدة الفقهية الأصولية، التي تُدرَّس لطلاب الشريعة وهي: أنه (لا يجوز) لك أن تسأل عالمًا قبل أن تبحث أنت وتعجز عن اتخاذ حكم يبدد حيرتك! وهي مبنية على الاستثناء المشروط بـ(إن) في قوله تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)؛ فاستخدام هذه الأداة يعني أن (جواب الشرط) مرتبط بحصول الشرط أولًا! وعليه فإن (عدم العلم) شرط للسؤال! و(عدم العلم) ينتفي بمجرد بحثك الشخصي! واااا... أين وصلنا؟ آه.. لو طبقنا هذه القاعدة، وبحث السائل (أولًا) عن آراء العلماء في مختلف الأجيال، ومن مختلف المدارس الفقهية؛ لربما ـ وربما فقط ـ وجد أن تحريم (السيارة) أولى من تحريم الفن والسينما! فأي خطر يرتقي إلى وفاة (20) إنسانًا كل يوم في المملكة؟ عدا الإصابات والإعاقات وتلف الممتلكات وهدر المال العام؟ وأيهما يسهل مواعيد (الفحشاء) لمبتغيها: السيارة (الخاصة) المتحركة، أم دار السينما (العامة) الثابتة؟؟