الرأي

التعديل في ضوء التعزيز

رشا العلياني
نلاحظ في حياتنا اليومية بعضا من السلوكيات غير المقبولة التي يقدم عليها الأبناء والتي تكون مصدر إزعاج للآباء والمعلمين، وغالبا ما يفشلون في إيقافها أو تقليل نسبة حدوثها، مستخدمين بذلك أساليب وطرقا غير مناسبة تزيد من سلبية السلوك غير المرغوب، معتمدين على الطرق التقليدية المستخدمة في قديم الزمان لتعديل السلوك الإنساني. في التعاملات التجارية كما نعلم جميعا توجد عقود بين طرفين، حيث يقوم فيها الطرف الأول بأداء مهمة معينة على أن يقوم الطرف الثاني بتقديم مبلغ من المال له عقب انتهائه من المهمة المطلوبة حسب شروط متفق عليها من الطرفين، من هنا اشتق التربويون أسلوبا فريدا من أساليب تعديل السلوك الإنساني، وهو «أسلوب التعاقد السلوكي» القائم على فكرة التعاقدات التجارية نفسها، لكن تم تكييفه على سلوكيات الأفراد بما يفيد في تقويم السلوكيات وتعديلها. تقوم فكرة التعاقد السلوكي - كما يذكرها جمال الخطيب - على عنصرين رئيسين، الأول تحديد السلوك المراد تقليله أو إيقافه، والثاني تحديد المكافأة التي سيتم الحصول عليها عند أداء السلوك المطلوب، على أن يكون العقد مكتوبا يدويا بالتفاوض مع كلا الطرفين، لا من خلال قيام معلم أو أب أو نحوهما بإجبار الطفل على الموافقة على بنود العقد، حيث إن كتابة العقد تحد كثيرا من اختلاف وجهات نظر الطرفين. ومن الأمور التي يجب على العقد توضيحها هي أن المكافأة المتفق عليها بالإجماع لن تقدم إلا بعد تأدية الفرد للسلوك المطلوب، كما يجب أن تكون المهمة المطلوبة واقعية يمكن عملها وليست معقدة وتعجيزية. أيضا من الأمور المهمة أن يكون العقد عادلا، وأن تكتب البنود بشكل واضح بحيث لا يتعذر على أحد الطرفين فهمها، كما يجب أن تتناسب طبيعة المكافأة مع طبيعة المهمة المطلوبة، فالعقد الذي ينص على أن الأب سيأخذ ابنه لمدينة الألعاب إذا أنجز واجباته لمدة عشر دقائق هو عقد غير عادل، أما العقد الذي ينص على أن الأب سيأخذ ابنه لمدينة الألعاب إذا عمل جيدا في الامتحانات فهو عقد عادل، وهنا نجد أن المكافأة تناسبت مع المهمة. أيضا عند كتابة العقد يجب أن تكون لغة كتابته إيجابية وتخلو من التهديد والعقاب، كالعقد الذي ينص على أن المعلم سيكرم الطفل في الصف إذا استأذن في كل مرة يخرج فيها من مقعده لمدة أسبوعين، ولا ينصح أن يكتب ألا يخرج الطالب من مقعده وإلا لن يتم تكريمه أو سيعاقب في كل مرة يخرج فيها من مقعده، وعند الانتهاء من كتابة العقد يتم توقيع الطرفين عليه، هذا كفيل بالتزام الطرفين ببنود العقد. ختاما، يجب الإشارة إلى أن الهدف الأساس من التعاقد السلوكي هو الوصول بالفرد إلى التعاقد الذاتي، أي أن ينظم الفرد ذاته دون مساعدة الآخرين.