الرأي

يبتسم وحسب!

يصير خير

محمد حدادي
قد تلتقونه مبتسما في زقاق خلفي أو شارع مهجور؛ فالأماكن التي تحتفظ بذاكرتها تستهويه؛ يقول إن لها نكهة يستطيع تذوقها بكل حواسه! وليس من الغريب أن تشاهده هادئا – مبتسما كذلك - في مناسبات اجتماعية صاخبة إنما عليه سمت الوقار! لا ينتقد بهرجة الأغنياء؛ ويرى في سحنات الفقراء جمالا أصيلا؛ ووحده من يمتلك «روح الفنان» –حسب يقينه- يستطيع رؤية هذا الجمال الدفين! ولا يتحرج حين يصف المترفين بالمساكين! لأن بذخهم إنما يأتي تعويضا عن نقص في حياتهم! تنقصهم السعادة والسلام الداخلي! أمّا الفقراء فهم يحملون كنزا عظيما! إنما لا يشعرون بهذه «الهبة»! مشغولون هم ولا وقت لديهم؛ يعتقدون أن السعادة المنشودة إنما هي حصر على «الأغنياء»! وسبب الكره بين الأغنياء والفقراء ليس المال –حسب اعتقاده- وإنما الحسد! كل فريق منهما يعتقد السعادة لدى الطرف الآخر! وحين ترى فقيرا يحوم حول غنيّ ويبادله الحديث فإنما يجمعهما البحث المضني عن سرّ السعادة الخالد! الغني يحاول من خلال معايشته للفقراء الإمساك ببداية «الخيط» للوصول للسعادة التي يعتقد أنهم يملكونها فيما هو لم يستطع ترويضها بالمال؛ ولذا يحاول –دون اضطرار لتجربة فصول قاسية من جحيم الفقر- الوصول إلى كنز السعادة من أقصر الطرق وبأقل الأضرار! والفقير يحاول تذوق السعادة من خلال الاستعانة بوسائل الغني -التي يراها الغني اعتيادية- فلا يخرج الفقير إلا بسعادة وقتية سرعان ما تنقضي؛ يشابه إحساسها «لذة التجريب الأولى» المخاتلة التي يسايرها إحساس بالذنب وتأنيب الضمير؛ إنما قد يعقبها التشوّق للمعاودة حتى بدون الاستطاعة لامتلاك الوسيلة! ولذا يخرج الطرفان «الغني والفقير» دون نتيجة؛ ورغم أنهما ينشدان نفس الهدف إنما يفتقدان الطريق الصحيح الموصل إليه! تسأله إن كانت هذه الآراء مجرد تخمين أو قراءة فعلية للواقع؟! فيجيب ببساطة: نتاج تجارب! تسأله عن عادة تكاد تكون متأصلة تتمثل بمطاردة الفقراء لحقوقهم المالية الضئيلة لدى الأغنياء دون الحصول عليها؛ حتى أولئك «الأغنياء» الذين ينادون بالمثل العليا والأخلاق؛ بماذا يفسرها؟! يلتفت؛ ثم يمضي لحال سبيله دون ضجيج ولا إجابة! يبتسم وحسب! haddadi.m@makkahnp.com