الرأي

هيئة الأمم المتحدة في حلتها الجديدة

غزل اليزيدي
تبدأ هيئة الأمم المتحدة عام 2017 بشكل ورؤية مختلفة أمام العالم. هذه الرؤية تحمل في طياتها التزامات وتعهدات بتقديم الأفضل في مختلف المجالات الإنسانية، الإغاثية والتنموية لجميع الدول الأعضاء في المنظمة. يشرف على تطبيق وتنفيذ هذه الرؤية والتعهدات أعضاء جدد ممثلون بالأمين العام الجديد للأمم المتحدة وستة أعضاء جدد غير دائمين في مجلس الأمن الدولي التابع للمنظمة، وجميعهم سيكسبون المنظمة حلتها الجديدة. الأمم المتحدة هي منظمة عالمية مستقلة، تضم في عضويتها جميع دول العالم المستقلة، عدد أعضائها 193 دولة ذات استقلال وسيادة. تأسست المنظمة عام 1945 بشكلها المتعارف عليه اليوم باسم هيئة الأمم المتحدة، بعد أن كانت تعرف سابقا باسم «عصبة الأمم» واستمرت من عام 1919 حتى عام 1945 بعد أن فشلت في مهامها بعد الحرب العالمية الثانية. في بداية العام الحالي، وعند بدء مراحل اختيار المرشح الجديد لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، عمدت الدول الأعضاء إلى تقديم مرشحيها لشغل المنصب من نخبة من ذوي الخبرة في القيادة الإدارية والعلاقات الدولية والدبلوماسية. الملاحظ أن ثمانية منهم ينتمون إلى دول أوروبا الشرقية، وذلك بسبب أن العرف يقتضي أن الدور هذه المرة لهذه المنطقة. كان عدد المرشحين في بداية عملية الاقتراع 12 مرشحا نصفهم من السيدات. بعض المرشحين والمرشحات لديه خبرة طويلة في المجال الأكاديمي، بعضهم من كان يمارس العمل السياسي في منصب رئيس وزراء أو وزير أو عضو في برلمان، وبعضهم مارس العمل داخل المنظمة في منصب الأمين العام لليونيسكو أو مفوض السكرتير العام لشؤون اللاجئين. مراحل التصويت لاختيار الأمين العام ليست بالمعقدة. التصويت الأولي يكون في مجلس الأمن الدولي، حيث يطلب من الأعضاء في المجلس سواء من الدول دائمة العضوية أو غير الدائمة، بتصنيف المرشحين ضمن ثلاث قوائم رئيسة، قائمة المقبولين وقائمة للمعترض عليهم وقائمة حيادية. من مزايا هذه المرحلة أن يعلم كل مرشح درجة قبوله عند دول المجلس، مما يترتب عليه استمراره أو سحب ترشيحه لضعف فرص حصوله على المنصب. المرحلة الثانية يتكرر التصويت بالطريقة السابقة نفسها، ولكن في هذه المرحلة سيتقلص عدد المرشحين إلى ستة مرشحين. أيضا، في هذه المرحلة بإمكان الدول دائمة العضوية في المجلس أن تستخدم بطاقات حمراء في التصويت لتميزها عن باقي الأعضاء، مما يتيح للمرشحين معرفة إذا كان سيتم استخدام حق النقض الفيتو ضدهم في المراحل المتقدمة من التصويت أم لا. عملية التصويت هذه ممكن أن تتكرر أكثر من مرة إلى أن يحصل أحد المرشحين المتبقين على تسعة أصوات على الأقل دون أن يستخدم أحد من الدول دائمة العضوية حق النقض الفيتو ضده. بعد الوصول للاسم الذي وقع عليه الاختيار لتولي المنصب يتم إرساله إلى الجمعية العامة لتقوم باعتماد من تم اختياره وتزكيته فيصبح الأمر نهائيا. أخيرا، بعد ست جولات من الانتخابات غير الرسمية، فاز أنطونيو جوتيريس بمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، وذلك بالترشيح بالتزكية من جميع أعضاء المجلس، حيث صوت له 11 دولة من أصل 15 ولم يتم استخدام حق النقض ضده. أنتونيو جوتيريس سياسي برتغالي كان رئيس وزراء البرتغال من 1995 حتى 2002. أيضا شغل منصب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من 2005 حتى 2015. الأمين العام الجديد بدأ مهام عمله في 1 يناير 2017، وستمتد حتى 31 ديسمبر 2021. يعرف عنه أنه يدافع بقوة عن أزمة اللاجئين السوريين، وعمل على معالجة أزمة اللاجئين في الشرق الأوسط. من جهة أخرى، يتكون نظام الأمم المتحدة أو ما يعرف بـ «منظومة الأمم المتحدة» من مجموعة من ستة أجهزة رئيسة، هي الجمعية العامة، مجلس الأمن، مجلس الوصاية، الأمانة العامة، محكمة العدل الدولية، المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة. مجلس الأمن الدولي، هو إحدى الهيئات التابعة للأمم المتحدة، وأحد أهم أجهزتها لأنه المسؤول عن حفظ السلام والأمن الدوليين. يذكر أن لمجلس الأمن سلطة قانونية على حكومات الدول الأعضاء لذلك تعد قراراته ملزمة للدول الأعضاء. يتكون المجلس من 15 عضوا، خمسة منهم دائمون، وهم روسيا، والصين، وفرنسا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة. هذه الدول لها حق النقض «الفيتو» وسبب امتيازها بهذا الحق وحصولها على المقاعد الدائمة يرجع لانتصاراتها التي تحققت خلال الحرب العالمية الثانية. بالإضافة إلى عشرة أعضاء غير دائمين. يتم انتخاب الأعضاء غير الدائمين عن طريق الجمعية العمومية لفترة مدتها سنتان، حيث يتم تبديل خمسة أعضاء كل سنة. اختيار الأعضاء غير الدائمين يتم من قبل الأعضاء الخمسة الدائمين في المجلس، وبعد هذا تتم الموافقة عليها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة والدول الأعضاء. الأعضاء غير الدائمين حاليا هم أنغولا، مصر، اليابان، ماليزيا، نيوزيلندا، السنغال، إسبانيا، أوكرانيا، أوروغواي، فنزويلا. ختاما، في يونيو الماضي تم انتخاب أعضاء جدد غير دائمين في مجلس الأمن لشغل خمسة مقاعد، وهم: السويد وبوليفيا وإثيوبيا وكازاخستان لمدة عامين بدأت في الأول من يناير من العام الحالي 2017، بالإضافة إلى إيطاليا وهولندا، وستتقاسم الدولتان مدة السنتين، لتخدم كل منهما فترة سنة واحدة. هذه المقاعد الخمسة مقسمة حسب المجموعات الجغرافية، وتشمل أفريقيا، وآسيا والمحيط الهادئ، وأوروبا الشرقية، وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي. تم اختيار بوليفيا للمقعد المخصص لأمريكا اللاتينية، إثيوبيا لمقعد أفريقيا، بينما فازت كازاخستان بالمقعد المخصص لآسيا والمحيط الهادئ، في حين تم اختيار إيطاليا وهولندا والسويد على مقعدين لأوروبا الغربية. وحلت هذه الدول عوضا عن إسبانيا وماليزيا ونيوزيلندا وأنغولا وفنزويلا التي انتهت عضويتها في المجلس في آخر 2016.