الرأي

طلقها وتوكل!

كنا في السابق نطالب أو نؤيد وبشدة مشروع قرار عدم تزويج القاصرات، ويبدو أننا قد أصبحنا نريد سن قرار ومشروع آخر ينص على عدم تزويج القاصرين، هذا ما يبدو، فقد ترك الحبل على الغارب لعامة الأولاد وترك لهم المجال للعبث ببنات الناس كما يشاؤون. طالبنا في السابق وأقمنا الحملات للمساهمة في تخفيف أعباء الزواج لمساعدة الشباب وتشجيعا لهم حتى وصل الأمر بالبعض للاستهانة بأمر الزواج والزوجة وصار يغيرها ويستبدلها كيف ما شاء، وكأنه يغير قنينة ماء. أصبحت البيوت مليئة بالمطلقات، والسبب زواج من لا يستحق الزواج، ومن لا يقدر ذلك الارتباط وحرمته وعظمته. لماذا لا تكون هناك قرارات ولوائح تنظم الزواج وشؤونه تحت بند القياس الشرعي، على سبيل المثال أن يكون هناك سن للرجال يسمح لهم بعده بالزواج، فقد أصبح بعض الآباء يتفاخرون بتزويج الأطفال في سن مبكرة. ولماذا لا تكون هناك فترة «كأن تصل لمدة خمس سنوات» يمنع فيها المطلق من الزواج، ليعلم مدى أهمية الاستقرار، وأن أبغض الحلال عند الله الطلاق، فبعض البيوت في وضع يرثى له من شدة الألم، والسبب أن ذلك العريس طلق زوجته دون أدنى أسباب تذكر، بل ربما حبا في التعدد والتغيير، والناتج هو خسارة فتيات ذهبت أعمارهن أدراج الرياح بسبب طيش أولئك الأزواج. رسالة للبعض: المناداة بتقليل تكاليف الزواج لا تعني التقليل من قيمة الزوجة، فالزوجة جوهرة ثمينة إن لم تجد نفسك أهلا لها فلا تسع للارتباط بها. الحياة الزوجية لا تنتهي عند أول خلاف، فقد تواجه في كل يوم من حياتك الزوجية خلافا، لكنك قد تستطيع أن تستمر في الحياة وأنت تنظر لهذا الخلاف بأنه لا يفسد للود قضية. وإن حضر الاختلاف، فتأكد أن كل البيوت يحصل فيها مثل ذلك، وإن اشتد الأمر فهنا يجب دخول أهل الحكمة والتروي والنصيحة من الأهل من الطرفين، قال تعالى «وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا»، (النساء: 35).