الرأي

شكرا

امتنان محمد برناوي
نحن البشر على وجه الأرض متعددون بل ومختلفون تماما لحكمة إلهية، منها ما ذكر في القرآن الكريم، كالتعارف والتجانس. بذلك تتشكل الأسر، المجتمعات وحتى العلاقات بغض النظر عن طبيعتها، قد تكون علاقة زواج، قرابة، صداقة وحتى علاقة عمل وغير ذلك. في حال جلسنا سويا نمعن النظر ونعيد شريط الماضي طال أم قصر، نجد أن هناك شخصا أو مجموعة من الأشخاص يتقدمهم واحد فقط يطلق عليه الصديق. نجد أن مرحلة الطفولة لها صديق، مرحلة المراهقة لها صديق، المراحل الدراسية، وحتى مرحلة عنفوان الشباب لها صديق، فبحجم تعدد المراحل تتعدد قائمة الأصدقاء المقربين. صحيح أن عددا من هذه العلاقات لا تنقطع بتاتا، ولكن يبقى صديق المرحلة في الصدارة طوال تلك المرحلة ولكن لا يستمر ذلك مطولا على أغلب حال بعد انتهاء تلك المرحلة، هذا ما يشهده كثير منا. في فترة من فترات حياتنا يأتي صديق يتميز عن غيره بأنه ليس صديق المرحلة فحسب بل يتخطى ذلك، الصديق الذي يقفز على كل الحواجز من أجل إبقاء تلك العلاقة أطول مدة ممكنة، وذلك بأن ينتقل لمرحلة أخرى بل يدخل في حيثيات علاقة مختلفة تماما، علاقة الأخوة أجمل وأسمى علاقة. هو ذلك الصديق الذي أراك ترفع يديك مشيرا بالسبابة إليه، هذا أخي سندي في دروب الحياة ولم يعد صديقي. هذا هو صديق الأمس، صديق اللحظة، صديق الغد بل صديق العمر. هنا تماما عجز قلمي ولم أعلم حينها كيف أصوغ كلماتي فقد تناثرت وتبعثرت، لأن هذا الصديق - وبكل صدق - لم تعد كلماتي هي الوسيلة الفعالة لتنقل له إحساسي الداخلي وما يجول في مكنوني، وإنما أصبحت مشاعري تصل إليه مباشرة من دون أدنى تكلفة. يا من تقرأ كلماتي الآن أنت، نعم أقصدك أنت، أختم حديثي إليك بكلمة تصف ما تعجز الكلمات عن وصفه والصفحات عن حمله. (شكرا لك)، حقا شكرا لله على وجودك وشكرا لك بذاتك. فالشكر أبلغ ما يقال عندما تعجز الكلمات ويأبى القلم ونقف في حيرة، فشكرا لك يا أخي.. يا صديقي.