فوائد الطفش
يقال إنه في معجم اللغة العربية المعاصر (طفش الرجل) بمعنى: خرج هائماً على وجهه، منظر ليس بالغريب
الثلاثاء / 16 / شوال / 1435 هـ - 20:15 - الثلاثاء 12 أغسطس 2014 20:15
يقال إنه في معجم اللغة العربية المعاصر (طفش الرجل) بمعنى: خرج هائماً على وجهه، منظر ليس بالغريب علينا، رأينا سابقا كيف يصبح أهالي المدن التي تصاب بداء الزومبي هائمين على وجوههم، يتحركون بطريقة مترنحة، ويصدرون بعض الصريخ والأصوات غير المفهومة، ينتظرون أن تمر أي وجبة لحم طازجة حتى يهيجوا ويصدروا أصواتا غريبة، كأنها لغة تواصل بينهم تخبرهم عن مكان الفريسة، وفي لحظات يبدؤون الركض نحو الطريدة حتى يستطيعوا الانقضاض عليها والحصول على قضمة أو لمسة. نعم يا صديقي إنه ليس فيلماً مرعباً من إخراج هوليوود، بل أحد الأيام العادية في شارع التحلية، والشاهد في القصة أن سبب هذا الداء المتفشي هو الملل. أكثر مخلوق ممل قد تواجهه في حياتك هو الزومبي، وأظنه أكثر مخلوق قد مل نفسه أيضا، إنه أشد مللا من الملل نفسه، يقول أنيس منصور في كتابه الرائع (وداعاً أيها الملل): (في حياتنا شيء آخر ليس هو الموت، ولكنه نوع من عدم الشعور بالموت، ولا بالحياة أيضاً، الذي يمل أو يتململ هو إنسان لا يرغب في الرغبة حتى)، فالذي يمل يشعر بأنه ليس على صلة بالواقع، إنه منعزل، معزول، منقطع ومقطوع، إن أفضل تشبيه للشباب هذه الأيام وأنا منهم عندما يكون بحالة ملل هو الزومبي، تشبيه عبقري. وباء الزومبي يسببه عادة فيروس، وبرأيي هذا الفيروس في مجتمعنا هو الملل، وأنا لا ألوم فقط الشباب على هذا بل أيضاً المؤسسات الحكومية، تكاد تخلو المدن من الأماكن الترفيهية الخاصة بالشباب، وما زاد الطين بلة أنهم مضيق عليهم في الأماكن العامة من العوائل، كل مكان يذهب إليه الشاب يجد أنه للعوائل، وكأنهم فصيلة أخرى بل كائنات أخرى غير البشر... زومبيات. لا مشكلة من الملل في ذاته، فهو حالة تأتي لكل واحد منا، ولكن المشكلة عندما تستفحل هذه الحالة، فتجد كائنا يقول لك كل يوم وكل لحظة؟ أنا طفشان، أنا مليت، بل ما نراه في الشوارع من اهتمام مبالغ فيه لأي أحداث يدل على أن المجتمع متعطش للإثارة، وأنه في حالة سأم كبيرة، وبالذات شبابه، نعم يتجلى هذا عند أي حادث سيارة في الشارع، كلنا يرى ذلك الفضول الغريب، يقول برتراند راسل في كتابه انتصار السعادة «الملل هو بالضرورة رغبة عرضية في وقوع أحداث، ليست بالضرورة ممتعة، ولكن وقوعها بحد ذاته يمكن ضحية السأم من التفرقة بين اليوم ويوم آخر، ونقيض الملل في كلمة واحدة ليس السرور بل الإثارة». أعود لعنوان مقالتي (فوائد الطفش) بعد هذه المقدمة التي هي عبارة عن فش خلق، وتنفيس لما في داخلي من هم، ليس الطفش سيئا لهذه الدرجة، فهناك بعد إيجابي لم ينتبه له أحد، وهذه بعض الفوائد منه: 1- الطفش يخرج مواهب بداخلك لم تكن تعلم بها، فمثلاً الطفش يجعلك تقود السيارة على كفرين، وغيرها من (أكملها من حركات الشباب). 2- الطفش يوحد الشباب فيجعل همومهم موحدة، ولغتهم واحدة، وهي البحث عن الإثارة أينما كانت .. .إلخ. 3- الطفش يساعد على انتشار التكاثر البيولوجي، فالطفشان يرى الحل في الزواج، وأن زوجته تأنسه فيجتهد في أي تغيير ويبدأ يطلب الزواج. 4- الطفش يساعد على زيادة عدد ساعات النوم مما يخفف الزحمة والضغط على المجتمع والشوارع أكثر. 5- وفي الأخير الطفش يجعل تفكير الشاب سطحيا وهمومه فقط في احتياجات الحياة الأولية من زواج وعمل وعيال وفلّه وهذا يساعد على التخلص من شره ومطالباته. هذا بعض ما فتح الله به عليّ من فوائد الطفش، ودمتم زومبيات... أقصد طفشانين من أجل مجتمع مزدهر.