طريق محايل ـ بارق تاريخ ملطخ بالدم وجهات تتقاذف مسؤوليته
تاريخه ملطخ بدماء الأبرياء، وقصصه المأساوية لا تنتهي، وأصبح أشهر من نار على علم في تهامة عسير في القضاء على الأرواح
الاحد / 14 / شوال / 1435 هـ - 17:00 - الاحد 10 أغسطس 2014 17:00
تاريخه ملطخ بدماء الأبرياء، وقصصه المأساوية لا تنتهي، وأصبح أشهر من نار على علم في تهامة عسير في القضاء على الأرواح. هذا الشبح ليس إلا طريق محايل ـ بارق، الذي يعد أهم طر ق تهامة عسير، والمعروف منذ تأسيسه باسم طريق جدة لأنه الشريان الذي يربط تهامة عسير وسراتها بالمنطقة الغربية، ويعد من أكثر الطرق كثافة مرورية في المنطقة بأكملها، وشاحنات النقل البري ونقل البضائع تتم من خلاله، كما أنه يخدم العديد من المحافظات والمراكز والقرى على امتداده.
معاناة
قال عبدالله الشهري «مواطن»: ولد هذا الطريق وولدت معه المآسي الدموية، وأصبح أشبه بسيف السياف المسلط على رقاب عابريه، ولا أعتقد أن شبرا منه لم تلطخ بدم على مدى السنوات الماضية، وكم من أسرة فقدت فيه قريبا لها، وكم من ضحية ذهبت في جنباته حتى ارتسم في الصورة الذهنية عند سالكيه أن نسبة نجاتهم منه أقل بكثير من نسبة سلامتهم.
الوصية قبل الرحلة
«اكتب وصيتك قبل الرحلة» هكذا استهزأ صالح البارقي بحديثه عن الطريق، مضيفا أنه أكثر الطرق خطورة على سالكيه في المنطقة بأكملها لعدة أسباب، أبرزها ضيقه الذي بالكاد يتسع لسيارتين منذ تأسيسه، ولأنه شريان رئيس وطريق سفر فمعظم سالكيه لا يتقيدون بالسرعة المحددة في ظل غياب الرقابة المرورية، مؤخرا بشكل بارز، وكذلك التجاوز الخاطئ في أماكن خطرة نتيجة تعطل السير فيه بسبب الشاحنات التي تعرقل الحركة المرورية به، ولكن السبب الرئيس هو سوء الطريق الذي لم يجد لفتة حقيقية من الجهات المعنية حتى الآن.
ضحايا
«من هذا المنعطف جمعت أشلاء أخي»، عبارة نطقها أحمد الويمني بكل أسى، مشيرا إلى أن أخاه كان متجها لأداء العمرة في إحدى السنوات ولكنه ذهب في حادث مروري إثر تجاوز خاطئ من قبل سيارة أخرى أدت إلى وفاته في الحال. وأبان مفرح عسيري أن عددا من أفراد أسرته ذهبوا ضحايا هذا الطريق على مدى السنوات الماضية، ولا تكاد تمر فترة زمنية حتى تفقد أسرة أخرى أحد أفرادها فيه. تضاعفت المعاناة وقال وافي الشهري: الآن ستتضاعف المعاناة بعد إنشاء مبنى جامعة الملك خالد على ذات الطريق وستزيد الكثافة المرورية عليه بسبب زحف قوافل الطلاب والطالبات إلى الجامعة من كل صوب، وفي حال بقي الأمر كما هو فستتضاعف حوادث المرور عليه وتتضخم المعاناة.
مماطلة
تعرض الطريق على سوئه في الأصل إلى أعمال صيانة بدأت بكشط طبقة الأسفلت القديمة على اعتبار إعادة سفلتته من جديد، إلا أن الشركة المنفذة - بحسب خالد الشهري ، أحد سالكيه - تركت الطريق بلا اسفلت قرابة أربعة أشهر حتى بات الطريق وعرا تملؤه المطبات والحفر، وأصبحت بعض أجزائه طريقا ترابيا بلا اسفلت دون اتخاذ أي خطوة إيجابية حيال هذا الوضع من قبل الجهات المعنية.
أوقفوا النزيف
من جهتهم ناشد السكان والأهالي في تهامة الجهات المعنية بسرعة تنفيذ ازدواج الطريق أسوة بغيره من الطرق التي تقل أهمية عنه، ولا سيما أنه طريق يخدم السكان والمسافرين وقوافل التجارة والأسواق، مطالبين بسرعة اعتماد ازدواجيته وتسليمه لمقاول جاد ينقذ أرواح البشر بسرعة تنفيذه.
المسؤول
رئيس بلدية بارق عبدالرحمن الأسمري ألقى بالكرة في ملعب وزارة النقل، مؤكدا أن البلدية ليس لها علاقة بالجزء الذي نعنيه بالحديث من هذا الطريق، وأن وزارة النقل هي المسؤولة عنه، كما حاولت «مكة» التواصل مع مدير النقل بعسير المهندس علي مسفر إلا أن هاتفه مغلق. أما مدير النقل في منطقة عسير المهندس علي مسفر فاكتفى بالقول: «الطريق أنجزت منه البلديات جزء كبير وبقي جزء منه هو الآن في مرحلة التصميم بيد أنه لم يحظ بنصيب من ميزانية هذا العام، ونأمل أن يدرج في ميزانية العام القادم».