أمانة الرياض وخيانة المسرح!
نعم..أُجِّل لأسباب اجتماعية مشروع الرمز العظيم/ أحمد السباعي (1960) الذي كان يشمل إنشاء معهد عالٍ للفنون وبناء مسرح كانت الفرقة السباعية على وشك تدشينه بعرضين مسرحيين، ولكن الدولة عوَّضته بإنشاء الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون (1972) تحت مظلة الرئاسة العامة لرعاية الشباب ضمن حكومة (التكنوقراط) الفيصلية،
الخميس / 11 / شوال / 1435 هـ - 19:30 - الخميس 7 أغسطس 2014 19:30
نعم..أُجِّل لأسباب اجتماعية مشروع الرمز العظيم/ أحمد السباعي (1960) الذي كان يشمل إنشاء معهد عالٍ للفنون وبناء مسرح كانت الفرقة السباعية على وشك تدشينه بعرضين مسرحيين، ولكن الدولة عوَّضته بإنشاء الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون (1972) تحت مظلة الرئاسة العامة لرعاية الشباب ضمن حكومة (التكنوقراط) الفيصلية، وأدق ترجمة لمصطلح (التكنوقراط) هي: (مهندس الإدارة) حسب أساتذتنا في المغرب، ما يعني أن رئيس الجمعية آنذاك كان يملك مطلق الصلاحيات في التخطيط واعتماد الميزانية وبناء المسارح وإنشاء الفرق الرسمية والخاصة، ولكنه للأسف كان أقصر نظراً من المسؤولية التي حُمِّلها، ولمحة في الميزانيات (المخجلة) المعتمدة منذ الطفرة الأولى تكشف عوار الفكر التأسيسي للجمعية؛ إذ إنها لا تكفي لأكثر من عرضٍ مسرحي واحد في السنة (نهايط) به خارجياً، ومعظمها كان يذهب في الانتدابات وشحن عفش بعض المسؤولين!! والأدهى والأمر أن الجمعية لم توفر حتى الغطاء الإداري الرسمي للمسرحيين، فمحتسب برتبة (أُسيد) كما رأينا أمس يستطيع تعطيل أي عرض لها، بل إنها تولت بنفسها تنفيذ أجندة المتشددين ما جعلنا نسميها: (قمعية) الثقافة والفنون!! واستمر صبر المسرحيين ثلاثين عاماً، ليقيِّض الله لهم مسؤولاً مثقفاً (شجاعاً) يؤمن بأن المسرح والفنون وغيرهما من وسائل الترفيه حقوق (للموااااطٍ) يجب أن تُقدَّم له قبل أن يضطر لاستجدائها! كان ذلك هو الأمير/ عبدالعزيز بن محمد العياف أمين مدينة الرياض السابق، الذي أيقظ فينا غريزة الفرح بعد غيبوبتها لعدة أجيال، وجعل المسرح عيداً لصغارنا وكبارنا بتوفير ميزانياتٍ كانت كافية لنشر ثقافة مسرحية حقيقية تجمع الإبداع الراقي (النخبوي) والإمتاع الجماهيري (الترفيهي) فتغري المستثمر بربحية الفن وتأكيله عيشاً وقشطة بالعسل! ولكن هذا لم يحدث لأن الميزانية الكبيرة قياساً إلى (تقشف القمعية) زغللت عيون المسرحيين فصار همَّ كل (فنان) أن يصبح منتجاً (يسلق) أي حاجة بأي حاجة ليحصل على أكبر قدر من (هبرة) الأمانة التي تنبهت لهذا فرشَّدت إنفاقها، وفوَّت المسرحيون على أنفسهم بأنفسهم فرصة تاريخية لا تعوَّض كما فوَّت مثلها فريق (طاش ما طاش) من قبل!!