الكلاب تنافس موظفي الجمارك في المميزات

عندما يقود رجل الجمارك كلباً ألمانياً مدرباً على كشف الممنوعات بين البضائع والسيارات الآتية إلى السعودية، يسأل نفسه متحسراً: متى أعامل معاملة الكلب؟ فالكلب يحظى بعناية خاصة وله تأمين طبي ساري المفعول، بينما الموظف الذي يقوده يومياً - وهو من عناصر «خط الدفاع الأول»- يفتقد إلى مثل هذا التأمين وأمور وظيفية ومعيشية كثيرة

عندما يقود رجل الجمارك كلباً ألمانياً مدرباً على كشف الممنوعات بين البضائع والسيارات الآتية إلى السعودية، يسأل نفسه متحسراً: متى أعامل معاملة الكلب؟ فالكلب يحظى بعناية خاصة وله تأمين طبي ساري المفعول، بينما الموظف الذي يقوده يومياً - وهو من عناصر «خط الدفاع الأول»- يفتقد إلى مثل هذا التأمين وأمور وظيفية ومعيشية كثيرة ويقول أحد موظفي الجمارك (رفض ذكر اسمه)، إن العبارات المنمقة التي عادة ما تطلق على الجمارك بأنه «خط الدفاع الأول»، كلمات لا تنعكس على الموظفين، إن كان لناحية تدريبهم أو لاستشعار أهمية عملهم وما يحتاجون إليه من أمور وتجهيزات تسهل عليهم أداء مهامهم فبعض مواقع العمل لا تسمح للموظف بأداء عمله على الوجه المطلوب، ولا يتوافر فيها الحد الأدنى من متطلبات العمل من تكييف وغيره ويضيف: كيف يكون موظف الجمرك خط الدفاع الأول ويتحمل مسؤولية الرصد والمتابعة وتفتيش المسافرين القادمين والمغادرين، ولا يوجد لدى المصلحة مركز متخصص بتدريب المعينين حديثاً؟ويتابع الموظف نفسه متسائلاً: كيف يستطيع الموظفون ذوو الرواتب المتدنية الذين يعانون من الإهمال، أن يواجهوا عصابات التهريب، وأن يقاوموا مغريات الساعين إلى إدخال ممنوعات إلى المملكة؟ ملمحاً إلى معلومات تفيد بأن المهربين يدفعون مبالغ كبيرة لإغراء صغار الموظفين ويلفت الموظف نفسه، إلى أن العنصر الذي تقوده فراسته لضبط ممنوعات يطير فرحاً وترتفع آماله بالحصول على مكافأة تليق بما أنجزه، إلا أنها لا تذهب إليه مباشرة، إذ يتطفل على جهده رئيس الفترة ومديره وهما يعملان تحت نسمات الهواء البارد في مكتبيهما التوظيفأما في ما يتعلق بالتوظيف واختيار المرشحين للعمل في المنافذ الحدودية والمطارات، فحدث ولا حرج ويقول المصدر نفسه: معظم الموظفين الجدد هم أقارب لمنسوبي الجمارك، خصوصاً أن المصلحة لم تضع آلية لاختيار موظفيها الجدد بعناية، ولم تلزم إجراءات التوظيف وجود أقارب من الدرجة الأولى للمتقدم، داعياً إلى إسناد التوظيف إلى جهة مستقلة تؤدي هذا الدور وفق شروط تراعي الحاجة الفعلية لأعداد الموظفين، خصوصاً في المنافذ لتلافي تكدس السيارات في بعضها، وتخمة العناصر في بعضها الآخر، وكذلك تمنع توفير غطاء لبعض المتجاوزين» ويجري مصدر جمركي مطلع، مقارنة بين وضعي الكلاب البوليسية والموظفين في مصلحة الجمارك، قائلاً: تستخدم الكلاب ضمن مشروع وطني مهم يشمل الجمارك وجهات أمنية أخرى، وبلغ عدد فرقها 295 موزعة على المنافذ البرية والجوية والبحرية، وهذه الكلاب عندها شهادات صحية وتأمين طبي وتحظى برعاية خاصة أما عنصر الجمارك فهو موظف بالمرتبة السادسة وراتبه 6500 ريال، وله بدلات وحوافز متواضعة تصل دائما متأخرة، ويعمل أكثر من 8 ساعات يوميا في ظروف مناخية قاسية، ناهيك عن أن حقوقهم الوظيفية المهدرة دائما تكون مسرحا لمطالبات على طاولة من يمسك بزمام المسؤولية في مصلحة الجمارك والأغرب من ذلك، بحسب المصدر نفسه الذي تحدث إلى «مكة»، أن المصلحة أحضرت أجهزة لتفتيش السيارات والشاحنات بالأشعة بمئات ملايين الريالات، وعينت موظفين من خريجي المعاهد الصحية يحملون شهادات في أشعة المستشفيات، ولم تكلف نفسها تدريبهم على تلك الأجهزة أو تجبر الشركة التي أمدتهم بها على تدريبهم، علماً أن عمل أجهزة تفتيش السيارات يختلف كلياً عن أجهزة الأشعة في المستشفيات فيما تشارك مصلحة الجمارك السعودية في اليوم العالمي للجمارك اليوم، رصدت «مكة» شكاوى بالجملة من الموظفين والمستوردين على حد سواء ففي حين شكا الموظفون من غياب الحوافز والتدريب، انتقد المستوردون الإجراءات المعقدة وتكاليف التخليص الجمركي، إضافة إلى اتهامات لبعض الموظفين باستغلال السلطة وتلقي الرشوة

 

 

أدرج موظفو الجمارك مطالبهم تحت 5 احتياجات أساسية

 

التدريب: لا يوجد لدى مصلحة الجمارك معهد لتدريب الموظفين المستجدين أسوة بمعهد الجوازات وبقية القطاعات، لتأهيلهم واطلاعهم على الأنظمة والقوانين وأنواع الممنوعات، وتدريبهم على مقابلة الجمهور، وأصبحت المنافذ والمطارات مجالا لتطبيق عملي، إلا أن بعض الموظفين يلتحقون بدورات لمدة أسبوعين في مقر عملهم، يلقيها مسؤول القسم بشكل شفوي بعيدا عن المهنية التدرييبة

السكن: أنشأت الجمارك عددا من الوحدات السكنية في بعض المنافذ لمنسوبيها لكنها لم تشمل جميع الموظفين، ولا تراعي آلية منح السكن تاريخ التعيين والمباشرة في المنفذ والمرتبة

البدلات: والضبطياتكانت مكافأة الضبطيات تسلم في حينها، بينما أصبحت تستغرق سنوات، كما أن البدلات ومنها خارج الدوام، فهي مبلغ غير ثابت ويصرف من خلال مخصص محدود لا تتم زيادته وفق ازدياد أعداد الموظفين، إضافة إلى عدم مساواة موظفي الجمارك بالمنافذ بالبدلات التي تصرف لباقي القطاعات الأخرى

النقل: يظل النقل هاجسا لبعض الموظفين الذين يسعون سنوات عدة لينقلوا إلى أماكن عمل قريبة من مقر إقامة عائلاتهم، بينما يستثنى موظفون بشفاعة وينقلون بناء على طلبهم

المباني: تبدو مباني المنافذ الحدودية متهالكة ولا تعكس الصورة التي وصلت إليها مصلحة الجمارك، وتحتاج إلى إعادة ترميم وتأهيل، وفق تصاميم تراعي الازدحام والتوسعات المستقبلية