إسرائيل تهزمنا بما نعتقد أنه نصر!
أكتب الآن وغزّة محاصرة بالموت من جميع جهاتها، الموت الذي ألفها ولم تعد تهابه، وسأحاول أن أستجمع رؤيتي محاولاً قراءة استثمار الإعلام كجزء من المعركة بين العرب من جهة والدولة المُغتصِبة من جهة أُخرى، وسأحاول أن أكون محايداً، الحياد في تعامل كل جهة مع الإعلام واستثماره لصالحها، أما الحياد العام تجاه ما يجري بين الفلسطينيين والصهيونية فهو نوع من الجُبن، بل إنه أسفل درجات الجُبن خِسّة ودناءة، هذا مجرد الحياد في قضية بين ضحية ومُغتصِب، أما الانحياز للمغتصب فسأتجاوز عنه لأنه لا يتعدى كونه سخافة وخَرَقاً، وتأسياً بالأعرابي الذي بال في زمزم وبرر فعلته كي يعرفه الناس، فمن أراد دخول التأريخ من أحط ّالأبواب وأنتنها فليهنأ بذلك، خصوصاً أن ذلك لن يكلّفه سوى أن يتقيأ أبشع الألفاظ التي لا تقبلها النفس السوية
الأربعاء / 3 / شوال / 1435 هـ - 22:15 - الأربعاء 30 يوليو 2014 22:15
أكتب الآن وغزّة محاصرة بالموت من جميع جهاتها، الموت الذي ألفها ولم تعد تهابه، وسأحاول أن أستجمع رؤيتي محاولاً قراءة استثمار الإعلام كجزء من المعركة بين العرب من جهة والدولة المُغتصِبة من جهة أُخرى، وسأحاول أن أكون محايداً، الحياد في تعامل كل جهة مع الإعلام واستثماره لصالحها، أما الحياد العام تجاه ما يجري بين الفلسطينيين والصهيونية فهو نوع من الجُبن، بل إنه أسفل درجات الجُبن خِسّة ودناءة، هذا مجرد الحياد في قضية بين ضحية ومُغتصِب، أما الانحياز للمغتصب فسأتجاوز عنه لأنه لا يتعدى كونه سخافة وخَرَقاً، وتأسياً بالأعرابي الذي بال في زمزم وبرر فعلته كي يعرفه الناس، فمن أراد دخول التأريخ من أحط ّالأبواب وأنتنها فليهنأ بذلك، خصوصاً أن ذلك لن يكلّفه سوى أن يتقيأ أبشع الألفاظ التي لا تقبلها النفس السوية. في الشبكة العنكبوتية وخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي كان استثمار الإعلام واضحاً من الجانب الإسرائيلي، حيث بدأ حملة منظمة جداً، وحدد الجهة المستهدفة بالحملة التي لم تكن موجهة للعرب بالتأكيد، فالشعوب العربية تعرف حقيقة إسرائيل جيداً، وإسرائيل أيضاً تعرف أنها مهما فعلت فلن ينسى العربي أنها مغتصبة لأرضه، كذلك لم تكن موجهة للحكومات الغربية صاحبة القرار أو حتى شعوب تلك الدول، فاللوبي الصهيوني في تلك الدول أكثر تأثيراً بطرقه التي من بينها الإعلام بالتأكيد، لهذا كانت حملتهم موجهة للشعوب التي لا تعرف الكثير عن الصراع العربي الإسرائيلي، لهذا لجأت كثيراً للتركيز على نشر صور لمستوطنين وهم بحالة خوف وهلع، فصورة امرأة وطفل بملامح تنضح رعباً بعد سماع صوت صفارات الإنذار كافية لأن توصل رسالة فحواها إنسان أعزل أمام صاروخ قاتل، بل تعدى الأمر (لتسريب) صور لجنود الاحتلال وهم بحالة خوف، أقول تسريب (متعمد) بناء على نقاوة ووضوح الصور و(جميع) الجنود بملامح رعب قاتل، فإيحاء الصورة يصل للعربي الذي ينبذ الخوف والجُبن ويعتبره عاراً على المقاتل تعطي العربي انطباعا بالنصر والنشوة، لكن كما أسلفنا الصورة لم تكن موجهة للعربي، لكنها موجهة لمن يقرأ الصورة بشكل آخر حيث إنها توحي لمن لا يعرف أبعاد الصراع بأنها لجنود يحمون بلادهم ويواجهون إرهاباً من عدو، ومفردة (إرهاب) وحدها لها وقع في العالم الحديث، فيما على الجانب العربي تأكد أن العرب ليس فقط مجرد ظاهرة صوتية كما يقول عبدالله القصيمي -رحمه الله- بل إنها ظاهرة صوتية غاية في السخف والرداءة، فإذا كان لدى الجانب الإسرائيلي إعلام موجه ومنظم فإن الإعلام العربي إضافة إلى فوضويته وسقطته في فخ الأدلجة كان عوناً للإعلام الإسرائيلي، ليس فقط بالمساهمة في نشر الصور التي يسرّبها الإعلام المُعادي كي يكسب تعاطف العالم، بل وصل الأمر لتخوين بعضهم البعض، وتنوعت (القوائم) حتى إنك لتظن أنهم على مشارف غزّة ويريدون أن يحتاطوا ويفرزوا المقاتلين الفاتحين، وعادت من جديد نغمة (الفسطاطين)، فرأيك في (حماس وحدها) يحدد عروبتك، فبدا هذا الأمر مقدساً لا رأيا أو تحليلا، ولهذا ظهرت أصوات تنادي بسحق حماس، وهذا موقف متطرف، وبعيداً عن مصطلحات السياسة هو موقف يفتقد (للمرجلة)، فمها كان الموقف من سياسات حماس فإن تشجيع العدو عليهم هو موقف أقل ما يقال عنه إنه بذيء، حتى لو كان المتفوّه به ينشد (الشهرة) وكي يذكره الناس كما فعل الأعرابي ببئر زمزم، وأجزم أن كل من يتبنى هذا الموقف إن كان إنسانا سويا -دعك من الدين والأخلاق والعروبة- لم يكن دافعه إلا كي يُعرف، حتى لو كان بالبذاءة وعدم المروءة! كُنّا نلوم الإعلام الرسمي العربي على ما يعتبره حياداً، لكن عندما أصبحنا نحن نستطيع أن نشكل إعلاماً يؤثر بالآخر اختلفنا على بعضنا، وبدأنا بالتصنيف بين صادق ومتصهين، وهذه نظرية (داعشية) في الإعلام الجديد، فداعش كما يقول منظروها ستحاربنا بالبداية كوننا من وجهة نظرها (مرتدين) وبعد أن تصفّينا تحارب بعد ذلك العدو الحقيقي! وسنظل كذلك كل فريق يصف الفريق الآخر بأنه أخطر على الإسلام من اليهود، وستظل غزّة تجرّد من عزتها ودينها وتاريخها وأهلها، هل سنتصالح ونتحد بأقلامنا وقلوبنا؟!