الرأي

الدكتور توفيق.. ما هي بيضة التغيير الصحي

في مقالي هذا، اسمح لي يا معالي وزير الصحة أن أخاطبك مباشرة: اعلم يا زميلي العزيز (طبعا أنت في مقام الوزير وأنا من وظيفتي المهنية كاستشاري)، أن التغيير الذي ينشده الجميع من زملائك العاملين بالقطاع الصحي (أولا) وأنت ومن حولك من قيادات صحية (ثانيا) ومع كامل تقديري واحترامي لمناصبكم القيادية، لن يأتي بالتمني أو بإطلاق الشعارات والعبارات الرنانة، سواء كان ذلك في الاجتماعات التي تقودها أنت (أو غيرك من القيادات الرفيعة بمقام الوزارة)، أو في المحافل الإعلامية من ندوات صحية أو لقاءات علمية (رغم ندرة تعاملك مع الإعلام المحلي، وهذا هو ما اعتدت عليه منذ أن كنت وزيرا للتجارة). إنما يأتي التغيير (أو التحول الجذري) في الرعاية الصحية (والذي يتطلع إليه جميع العاملين من زملائك بوزارة الصحة)، من التركيز على هدف محدد واستراتيجية عمل مدروسة لتحقيق ذلك الهدف، كيف يكون ذلك؟ بداية، كم كنت سعيدا وأنا أطالع قرارك الوزاري (المهم جدا) رقم (3243116) وتاريخ (1438/1/8) والمتعلق بشأن موضوع الابتعاث والتدريب، والذي يعد (من وجهة نظر جميع العاملين بالصحة) هو البرنامج الذي يسهم (وبفاعلية) في تطوير الكوادر الصحية العاملة بوزارة الصحة (والذي يخشى عليه من الإهمال من قبل المستثمرين في القطاع الصحي مستقبلا، حيث إن هدف المستثمر الأول والأخير هو في جني وربح المال أكثر من تطوير القوى العاملة). حيث إن مثل هذا القرار (الصائب جدا) سوف يساهم في دفع عجلة بناء الكوادر الصحية السعودية (وفي جميع المجالات المهنية في القطاع الصحي) إلى الأفضل والأحسن. نعم (ونتيجة لاهتمام زملائك السابقين من وزراء) ببرنامج التدريب والابتعاث، تكونت لدى وزارة الصحة كوادر صحية على مستوى عال من المهنية الصحية الاحترافية، وإن كثرت (نشر) المقالات الصحية التي تتحدث عن بعض الأخطاء الطبية، ولكن لا يمنع ذلك من القول بأن المؤشر الصحي في تحسن دائم إلى الأفضل (والحمد لله). ولقد تفاءل الجميع (وخاصة زملاءك في القطاع الصحي) خيرا، عندما توليتم زمام القيادة لهذه الوزارة، وذلك لما تمتلكونه من خبرة قيادية (لاقت الاستحسان) وخاصة في قطاع الاستثمار، وهذا ما نحتاجه الآن في القطاع الصحي (حسب رؤية 2030). وفي ذلك (الاستثمار)، كتبت مقالات صحفية منها ما كان بعنوان (توفيق الربيعة وضبط الإجراءات) بجريدة مكة، وتلاه مقال آخر بعنوان (الخدمات الصحية واقع وحلول)، ومقال (الصحة والتحديات الخمسة) وقد كان القلم في جميع المقالات السابقة، يكتب من مفهوم (وعلم) أنت فيه (أستاذ ومعلم وخبير) يا سيدي الوزير. وتتابعت بعده مقالات عديدة لها نفس التوجه والمفهوم مثل: (الخدمات الصحية بين الحجم والقيمة) و(مفهوم صناعة التغيير الصحي) و(منهجية القيمة في الرعاية الصحية) و(محاولة لفهم النظام الصحي) و(التغيير الصحي هو في الصحة الالكترونية) وجميع تلك المقالات منشورة بجريدة مكة. باختصار.. وعودة إلى ذي بدء، إن الاهتمام بكوادر وزارة الصحة (بجميع فئاتهم المهنية) ورعايتهم والعمل على تطويرهم (علميا ومهنيا) من خلال البرامج المختلفة في التدريب والابتعاث (سواء الداخلي أو الخارجي) سوف تكون هي بيضة التغيير الجذري (والتاريخي) إلى الأفضل والأحسن مستقبلا بإذن الله.