سؤال الكتابة؟

هل يحيل سؤال الكتابة إلى ما نكتبه وما يشغلنا من أسئلة معقدة؟ هل هو هشاشتنا تجاه ما يحيط بنا التي هي أهم صفة للكاتب

هل يحيل سؤال الكتابة إلى ما نكتبه وما يشغلنا من أسئلة معقدة؟ هل هو هشاشتنا تجاه ما يحيط بنا التي هي أهم صفة للكاتب. أي قدرته على تشغيل حساسيته الإنسانية في أقسى درجات الحياة واليأس وأقصاها؟ هل هي الفعل الفيزيقي المصاحب للكتابة الذي يشبه إلى حد كبير صخرة سيزيف. والذي لا يعني مطلقا أنه مسألة سهلة لأنه يقصر من أعمارنا عندما تتحول الكتابة إلى رديف لمهنة الحياة، هل هي وسيلتنا القوية لمقاومة الاندثار القدري الصعب الذي يمنحنا حياة قليلا ما نتخلى عنها، وحبا نصنعه على مقاسنا، أم الكتابة ليست في النهاية إلا وسيلتنا للهرب، ليس من جاذبية الكرة الأرضية، ولكن من جاذبية المرايا التي تصورنا أكبر من أحجامنا وبشكل مقلوب. ما أرفضه في سياق فعل الكتابة النبيل هو وَهْمَ العظمة المتعالية، والاكتفاء بتواضع ما نفعل، فأجمل شيء في الحياة التي يصنعها الكاتب داخل اللغة والورق، هو إمكانية تقاسمها مع الآلاف وربما الملايين عبر الكرة الأرضية. يحتاج المتلقي فقط أن يصدق أن ما قرأه يمكن أن يكون حقيقة موازية كما يقول كولريدج. حقيقة شبيهة بالحقيقة الموضوعية ولكنها ليست هي. يجب أن يدرك الكاتب في النهاية أنه ليس مالكا للحقيقة المطلقة، وليس معلما ولا قائدا عظيما، ولا نبيا ولا إلها صغيرا يدير العالم كما يشتهي، لكنه مجموعة اختراقات وتشظيات، لا شيء يجمعها إلا شعاع الكتابة الذي يعطيها المعنى؟ ليس أمام الكاتب أية أجوبة جاهزة إلا ما تصنعه يده وقلبه وعقله من حروف ومصائر إيهامية، وكل ما يقع خارج ذلك هو مجرد حياة اعتيادية لا شيء فيها يهم. في النص إيقاعات وموسيقى وألوان وأصداء متأتية من بعيد، وظلال متداخلة، يشكلها فعل الكتابة ويعطيها روحا خاصة. النص الإبداعي ينشئ تاريخه من منطلق أدواته وسؤال الكتابة المرتبط به عضويا.

wasini.a@makkahnp.com