8 معايير لبناء المسكن الصحي والبداية من موقع المنزل
تعد العمارة الخضراء أو المباني والمدن الصديقة للبيئة أحد الاتجاهات الحديثة في الفكر المعماري الذي يهتم بالعلاقة بين المباني والبيئة نحن في حاجة إلى نظرة بيئية لمساكننا تتمحور على مفهوم العمارة الخضراء
الاحد / 22 / صفر / 1436 هـ - 21:30 - الاحد 14 ديسمبر 2014 21:30
تعد العمارة الخضراء أو المباني والمدن الصديقة للبيئة أحد الاتجاهات الحديثة في الفكر المعماري الذي يهتم بالعلاقة بين المباني والبيئة نحن في حاجة إلى نظرة بيئية لمساكننا تتمحور على مفهوم العمارة الخضراء. ويمكن تعريف العمارة الخضراء بأنها: عملية تصميم المباني بأسلوب يحترم البيئة مع الأخذ في الاعتبار تقليل استهلاك الطاقة والموارد مع تقليل تأثيرات الإنشاء والاستعمال على البيئة مع تعظيم الانسجام مع الطبيعة. من هذا يتضح أن العمارة الخضراء تسهم في إيجاد المسكن الصحي، داخل حي صحي، والمسكن الصحي لا يقتصر اختياره على التصميم الخارجي أو الداخلي ولكن يبدأ من:
1 اختيار موقع المنزل
اختيار موقع المنزل قبل الشروع في بنائه من حيث تضاريس الأرض، واتجاهات الرياح، ومسارات الشمس، والإضاءة، والشوارع المحيطة، والمواقع المجاورة، وحجم البناء في الأرض نفسها ونوعيتها، فضلاً عن مساحة الأرض التي سيتم البناء فوقها لأن جميع هذه العوامل تساعد على تحديد الموقع المناسب وتوزيع الاستخدام بطريقة اقتصادية، واحترام الخصوصية والتناغم الجمالي والمعنوي بين البناء والموقع والذي يتناسب مع العادات والتقاليد الاجتماعية والثقافية، والمحافظة على صحة السكان من حيث توفر الراحة والطمأنينة، وحماية البيئة من التلوث.
2 الراحة الحرارية
استخدام الطاقات الطبيعية، من أجل التبريد أوالتدفئة حسب المنطقة المناخية لتوفير ما يطلق عليه (الراحة الحرارية داخل المبنى) وتعرف بأنها الإحساس الفسيولوجي الجسدي والعقلي الكامل بالراحة فإن هذا يستلزم وسائل ونظما سواء كانت تعتمد على الطاقة الكهربائية أوالطبيعية، وهناك مواد البناء الصديقة للبيئة، كالحجر والطين والخشب والقش، وحتى تكون مواد البناء صديقة للبيئة يجب ألا تكون من المواد عالية الاستهلاك للطاقة سواء في مرحلة التصنيع أو التركيب أو حتى الصيانة وألا تسهم في زيادة التلوث الداخلي بالمبنى أي أن تكون من مجموعة مواد البناء والتشطيبات التي يطلق عليها مواد البناء الصحيحة وهي غالباً ما تكون مواد البناء الطبيعية، كما يجب الاهتمام باستبعاد المواد والتشطيبات التي ثبت تأثيرها الضار على الصحة أو على البيئة.
3 الحفاظ على الماء في المباني
فالماء له استخدامات جمالية وبيئية حيث يساعد على ضبط الرطوبة النسبية بالموقع كما يؤدي إلى تنقية وتبريد الهواء المار عليه. ولعملية إعادة استخدام المياه المستعملة بعد معالجتها، التي تسمى بالمياه الرمادية ولها أثر كبير في خفض استهلاك الماء بالمباني ثم يعاد استعمالها لري الحدائق أو تستعمل مرة أخرى في صناديق الطرد.
4 جودة الهواء
المعيار الرابع، جودة الهواء داخل المباني، فالتهوية الجيدة للمبنى تعد أحد أهم العوامل للتغلب على تركيز الملوثات بها، وهنا تظهر أهمية توجيه فتحات المبنى إلى اتجاه الرياح السائدة بكل منطقة مع الحرص على تواجد أكثر من فتحة بكل غرفة لخلق تيار هوائي مناسب بها وفي حالة الغرف غير المواجهة للرياح السائدة فيمكن الاستعانة بملاقف الهواء، واستخدام بعض المواد المسامية يساعد في ضبط نسبة الرطوبة داخل المبنى، ومن أمثلة هذه المواد الطوب والأحجار الطبيعية أوالأخشاب غير المدهونة.
5 الإضاءة والمبنى
بالنسبة للإضاءة الطبيعية داخل المباني فإن التصميم الجيد للمبنى يجب أن يشتمل على أن يكون بكل حجرة نافذتان بقدر الإمكان موزعتان على حائطين حتى يتم تجنب ظاهرة الزغللة، وتوزيع الشبابيك واختيار أماكنها للحصول على أكبر قدر من الضوء الطبيعي وبخاصة المنعكس مع محاولة تجنب الضوء المباشر. وتخصيص بعض الفراغات المكشوفة كالأفنية مثلا بالمبنى تسمح للإنسان بأن يستفيد من الأشعة البنفسجية مع مراعاة عامل الخصوصية، وأن يراعى في تخطيط الموقع ارتفاعات المباني والمسافات بحيث لا يحجب مبنى الضوء الطبيعي عن مبنى آخر قريب منه أويواجهه ومن هنا تظهر أهمية دراسة زوايا الشمس المختلفة على مدار العام لتجنب ذلك. وبالنسبة للإضاءة الصناعية داخل المبنى، يراعى في اختيار وحدات الإضاءة الصناعية أن تعطي نوعا من الإضاءة التي تكون أقرب ما يمكن للضوء الطبيعي كما يجب اختيار النوعيات التي توفر في استهلاك الطاقة الكهربائية.
6 تجنب الضوضاء
ومن المعايير التصميم الصوتي وتجنب الضوضاء، حيث إن كفاءة الحوائط في منع انتقال الأصوات أوالضوضاء يعتمد على كتلتها، فالحوائط الأكثر سمكا والإنشاءات الثقيلة تكون أفضل في منع انتقال الضوضاء، أما تأثير الأرضيات على انتقال الضوضاء فيعتمد على درجة امتصاص أسطحها، لذلك يفضل استخدام أرضيات أوتشطيبات أوكسوات ماصة للصوت كالسجاد، وزيادة المسافة بقدر الإمكان بين مصدر الضوضاء والمبنى المراد حمايته وزراعة الأشجار في جهة مصدر الضوضاء كالشارع.
7 الطابع المعماري المتوافق مع البيئة
حيث إن أهمية التعمق في التراث المعماري الخاص بكل منطقة من أجل الاستفادة من الظروف التي أوجدت هذا التراث ثم تقييمه بغرض استلهام ما يتواءم منه ويصلح للتطبيق في البيئة والمجتمع المعاصر. لإيجاد طابع معماري للعمارة والمباني بما يتوافق مع كل بيئة بشقيها الطبيعي والحضاري.
8 إيجاد حديقة لكل مسكن
حيث يلاحظ بصفة عامة انخفاض الوعي المعماري الحضاري في بعض المجتمعات حيث ينظر إلى الدعوة لوجود الحدائق على مستوى المدن والمباني على أنها رفاهية أو من الكماليات لكن إذا تأملنا هذه الدعوة نجد أنها اتجاه حضاري قد أكد وأشار إليه القرآن الكريم حيث يقول الله سبحانه وتعالى (أمن خلق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها) (سورة النمل 60) فالآية الكريمة وصفت الحدائق بأنها ذات بهجة وهي إشارة للجوانب الجمالية للحدائق إضافة للفوائد الصحية للمناطق الخضراء فهي تعمل على تنقية الهواء من الغبار والأبخرة والمخلفات العديدة العالقة به كما أن لها تأثيرا مباشرا في تلطيف الجو وتحسين المناخ المحلي خاصة في المناطق الحارة، إضافة للأثر النفسي الجيد وكذلك التأثير الاجتماعي للمناطق الخضراء خاصة على مستوى المجموعات والمجاورات السكنية فهي ضرورية لخلق نوع من التقارب والترابط الاجتماعي بين السكان.